الاتحاد

الاقتصادي

سيشل تمهد الطريق أمام استقطاب السياحة العائلية الخليجية

مصطفى عبدالعظيم (دبي)

يتهيأ القطاع السياحي في جزيرة سيشل لاستقبال أعداد كبيرة من العائلات الخليجية التي تخطط لزيارة الجزيرة خلال الموسم المقبل، وذلك بعد أن نجحت الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي، في تطوير بنيتها السياحية والفندقية لتلبية متطلبات السياحة العائلية من دول المنطقة، وفقاً لعاملين في قطاع السياحة والضيافة فيها .

وسجلت صناعة السياحة في جزيرة سيشل معدلات نمو قياسية خلال السنوات القليلة الماضية، تضاعفت معها أرقام السياح إلى ما يزيد على 276,233 سائحا نهاية العام الماضي، فضلاً عن طفرة مماثلة في الاستثمارات الفندقية والبنية التحتية اللازمة لمواكبة النمو المتسارع في التدفقات السياحية.

ونوه هؤلاء بمساهمة دولة الإمارات الفاعلة في الطفرة السياحية التي تشهدها الجزيرة، وذلك من خلال الربط الجوي بين البلدين، حيث تسير كلاً من شركتي طيران الإمارات والاتحاد للطيران 28 رحلة أسبوعية مباشرة من دبي وأبوظبي إلى مطار فيكتوريا في جزيرة ماهي في سيشل، الأمر الذي أسهم في القفز بأرقام زوارها من دول الخليج إلى 32 ألف زائر خلال العام الماضي بينهم 18,300 زائر من دولة الإمارات فقط بحصة تزيد عن 57%، لتصعد بذلك الإمارات إلى المرتبة الرابعة على قائمة أكبر الأسواق المصدرة للسياحة إليها.

وأوضح هؤلاء أن التوسع الكبير في صناعة السياحة في سيشل دفع العاملين في القطاع إلى مواكبة النمو في الطلب من السوق الخليجي، من خلال توفير الخدمات والعروض والبرامج الخاصة باستضافة العائلات الخليجية على وجه الخصوص والعربية بوجه عام، وذلك في محاولة لتغيير الاعتقاد السائد بأن سيشل ليست فقط وجهة قاصرة على سياحة الأثرياء وشهر العسل، وإنما لديها مقومات سياحية متنوعة تناسب العائلات والأفراد من كافة الفئات، مع الاحتفاظ بمعايير السياحة المستدامة وخصوصية الوجهة التي تشكل فردوساً من الطبيعة البكر.

ووفقاً لأحدث بيانات المكتب الوطني للإحصاء في سيشل، بلغ عدد زوار الجزر خلال الربع الأول من العام 2016 أكثر من 73.262 سائحا، بزيادة تقدر بنحو 11% عن الربع ذاته من العام 2015، كما بلغ متوسط الإقامة نحو 10,1 ليلة، و شكل السياح بغرض العطلات أكثر من 93% من السياح.

ووفقا للبيانات تصدر السوق الفرنسي الأسواق المصدرة للسياحة إلى سيشل في الربع الأول بإجمالي 11,631 سائحا، ثم السوق الألماني بإجمالي 8,736 سائحا، ثم الصيني بنحو 5.212 سائحا، ثم السوق الإماراتي بنحو 4,950 سائحاً، فيما جاء السوق الإيطالي في المرتبة الخامسة بإجمالي 4897 سائحاً والسوق البريطاني بإجمالي 4,077 سائحا.

وعكس الإقبال الواسع من الزوار على جناح سياحة سيشل المشارك في سوق السفر العربي «الملتقى 2016» المكانة الكبيرة التي تتمتع بها سيشل بين قائمة الوجهات السياحية المفضلة للسائح الخليجي، وذلك حسب أحمد فتح الله المدير الإقليمي للشرق الأوسط في مكتب سياحة سيشل في دبي.

سوق السفر العربي

وأوضح فتح الله أن مشاركة سيشل في سوق السفر العربي هذا العام كانت مثمرة للغاية، وحققت العديد من الأهداف التي ستسهم في زيادة الحركة السياحية من المنطقة إلى سيشل خلال الفترة المقبلة لاسيما مع تزايد سمعة سيشل كوجهة ومقصد سياحي متميز للباحثين عن الهدوء والمناظر الطبيعة الخلابة، مؤكداً أن القطاع الفندقي في سيشل بات أكثر جهوزية لتلبية متطلبات السياحة العائلية الخليجية من خلال توفير أعلى درجات الخصوصية في المنتجعات التي توفر فيلات بحمام سباحة خاص، وتقديم الأطعمة الحلال ومراكز الترفيه الخاصة بالأطفال وتعين موظفين يتحدثون اللغة العربية في العديد من الفنادق.

وأوضح فتح الله أن سوق دول مجلس التعاون الخليجي قفزة في العام 2015 إلى المرتبة الرابعة كأكبر سوق مصدر للسياح إلى سيشل بإجمالي 32 ألف زائر بينهم 18 ألفا و300 من دولة الإمارات العربية المتحدة فقط وبحصة بلغت 57% من الإجمالي.

وأشار إلى أن ما يدعم هذا النمو إضافة إلى ما تملكه سيشل من مقومات سياحية فريدة، هو الربط الجوي الواسع بين سيشل والمنطقة، حيث يعد السوق الخليجي وخاصة الإمارات محورا رئيسا في حركة السفر والربط بين سيشل والعالم، من خلال 14 رحلة أسبوعية لطيران الإمارات، تربط دبي بسيشل ومثلها من أبوظبي، متوقعاً أن يزيد هذا الربط مع اعتزام الخطوط القطرية استئناف رحلاتها إلى سيشل مرة أخرى في ديسمبر المقبل، الأمر الذي يتوقع أن ينمو معه الزوار من سوق الشرق الأوسط بوحه عام بنسبة 12% نهاية 2016، وذلك مع بروز أسواق جديدة في المنطقة مثل لبنان والأردن ومصر والمغرب.

«الإمارات» تواصل التسويق

وشهدت فعاليات سوق السفر العربي الإعلان عن مواصلة طيران الإمارات تقديم دعمها لتنشيط السياحة في سيشل وذلك من خلال التوقيع على تمديد اتفاقية التسويق العالمية المبرمة مع هيئة السياحة فيها ، في حضور آلان سانت آني، وزير السياحة والثقافة في سيشيل وتيري أنتينوري، النائب التنفيذي لرئيس طيران الإمارات رئيس الدائرة التجارية و أورهان عباس، نائب رئيس أول طيران الإمارات للعمليات التجارية لمنطقة أفريقيا، وشيرين نايكن الرئيس التنفيذي لهيئة السياحة في سيشيل.

وفي يونيو من العام الماضي 2015، زادت طيران الإمارات السعة المقعدية على رحلاتها إلى جزيرة سيشل في المحيط الهندي، وذلك حينما استبدلت الطائرة الإيرباص A330-200 التي كانت تستخدمها في واحدة من رحلتيها اليوميتين إلى هذه الجزيرة بطائرة أكبر من طراز بوينج 777-300ER، التي زاد استخدامها على هذا الخط من السعة المقعدية الإجمالية لرحلات الناقلة إلى 1722 مقعداً أسبوعياً، كما باتت جميع رحلات الناقلة من وإلى سيشل تعمل بطائرات البوينج 777، والتي توفر خيارات متنوعة للعائلات وخاصة المسافرين على الدرجة الاقتصادية للاستمتاع خلال مدة الرحلة التي تستغرق نحو اربع ساعات، لاسيما مع باقات الترفيه المخصصة للأطفال في الأجواء.

الفنادق تواكب الطلب

من جهته لفت كاي هوفميستر المدير العام لفندق كونستانس ايفيليا سيشل الذي يقع على اثنين من أجمل شواطئ جزيرة ماهي بسيشل وسط 120 هكتارا من الأراضي المكسوة بأشجار المنجروف ونباتات نادرة النضارة و الجمال، إلى النمو المتسارع في أعداد النزلاء القادمين من السوق الخليجي في الفترة الأخيرة وخاصة العائلات التي رأت في المنتجع المكان المثالي لقضاء عطلة هادئة في أحضان الطبيعة والشواطئ الجميلة، والطقس المداري الفريد، مشيراً إلى أن متوسط الإشغال السنوي بالمنتجع يزيد على 82%، بينما يتراوح متوسط الإقامة بين 5 إلى 6 ليال. وقال إن المنتجع الذي يضم 330 غرفة وفيلا، يقدم خيارات متنوعة تلائم العائلات الكبيرة والأسر الصغيرة، من خلال نماذج مختلفة المساحات وتوفر في الوقت ذاته مقدار كبير من الخصوصية، مشيراً إلى أن حصة النزلاء الخليجين في المنتجع تبلغ حالياً نحو 6%، الأمر الذي حفز الفندق على تقديم بوفيه عربي كامل خلال أحد أيام الأسبوع، والذي يلاقي بدوره إقبالاً كبيرا من النزلاء من كافة الجنسيات، فضلا عن اعتزام الفندق توظيف ناطقين باللغة العربية.

وعزا هوفميستر النمو في نزلاء الفندق من السوق الخليجي إلى الرحلات المباشرة لطيران الإمارات والاتحاد للطيران، متوقعاً أن تزيد هذه النسبة خلال الفترة المقبلة مع بزوغ سيشل كوجهة مفضلة للسياحة العائلية القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى دراسة مجموعة كونستانس للفنادق والمنتجعات افتتاح مكتب تمثيلي لها في الخليج للتركيز على هذا السوق الواعد.

موظفون عرب

إلى ذلك قال جورج روتيربيرج، المدير العام لفندق رافلز، الذي يقع في جزيرة براسلين موطن العجائب الطبيعية من أشجار جوز الهند والنباتات الفريدة في محمية «فالي دي ماي» وشاطئ أنس لاتسيو المصنف أفضل الشواطئ في العالم، أن الطلب الذي شهده الفندق خلال الفترة الماضية من السياحة الخليجية دفع الفندق إلى توظيف العديد من الموظفين العرب.

وقال إن فندق رافلز براسلين الذي يضم86 فيلا، يتميز بتوفير الخصوصية المطلقة للنزلاء، حيث يتوفر في كل فيلا حمام سباحة عميق خاص للغوص ومقصورة خارجية للاستمتاع بالإطلالات الخلابة للمحيط بزرقته الساحرة والشاطئ الذي تكسوه الرمال البيضاء والتلال الخضراء.

بدوره اشار آرثر لو بنتو مدير الاتصالات في مجموعة شركات «جيه اف البرت» التي تدير العديد من العلامات في مجال الضيافة، أن سيشل المكانة السياحية لسيشل آخذة في الصعود بشكل لافت في السنوات الأخيرة، وخاصة من سوق السوق الخليجي الذي يسعى لاستكشاف كنوز سيشل التي تضم 115 جزيرة صخرية ومرجانية».

وأضاف أن جزر سيشل تتمتع بوجود السلاحف الأكبر في العالم، بحيث تزن بعضها التي تسمى بـ (ازميرالدا) 304 كيلوجرامات.

اقرأ أيضا