عبدالله القواسمة (أبوظبي)

لنجوم كرة القدم كاريزما قل نظيرها، فهم يفوقون في شعبيتهم في بعض الأحيان شعبية الممثلين والأدباء والشعراء، فإذا سألت طفلاً ولد وترعرع في القرن الـ «21» عن أسماء «3» أدباء معروفين على الصعيد العالمي، فإن غالبيتهم يستغرقون وقتاً لا بأس به قبل الإجابة، وعلى العكس من ذلك لو سألتهم عن أسماء ثلاثة لاعبين مشهورين، فإن الإجابة ستكون بين يديك بسرعة قياسية.
ومن هذا المنطلق نجد أن نجوم الكرة هم بمثابة مثل أعلى للملايين، لكنهم وللأسف ليسوا كذلك في بعض الأحيان عندما يطلون على المشجعين عبر شاشة التلفاز، وبالأخص اللاعبين العرب على وجه التحديد، إذ ترى الكثيرين منهم يتلعثمون، يرددون عبارات أصبحت بمثابة ماركة مسجلة وعلى شاكلة «مبروك لنا.. هاردلك لهم»، أو العكس، «يجب أن نواصل العمل» وغيرها الكثير من العبارات التي ما زالت أصداؤها «ترن» في آذاننا، دون الدخول في صلب الموضوع، والإجابة عن التساؤل الكروي الأزلي. لماذا خسرتم أو لماذا فزتم؟.
في السنوات والأشهر الماضية نظمت رابطة المحترفين دورات في التدريب الإعلامي للاعبي دوري الخليج العربي، ودوري الـ 21، إلى جانب لاعبي المراحل السنية، وهي الدورات التي تواترت أخبارها وصورها من إعلام الرابطة بشكل كثيف، ويحاضر فيها الزميل الإعلامي لطفي الزعبي.
ويقول الزعبي: «أواجه بعض المعوقات، منها على سبيل المثال الخجل، فكثير من اللاعبين يدفعهم هذا الشعور إلى الهروب من مواجهة الكاميرا، إلى جانب ضعف الثقافة العامة، والتي تؤدي إلى تواضع مخزون المفردات وضعف المحتوى الذي يقدمه للمتلقي».
ويوضح الزعبي: «اللاعب ليس مذيعاً ولا متحدثاً رسمياً، فإن كان أداؤه الإعلامي يصل إلى 60% فهو أمر مقبول لكن ما نقوم به هو الارتقاء بهذه النسبة، الخطورة تكمن عندما يقوم اللاعب بالتحدث أمام الكاميرا أو وسائل الإعلام الأخرى، لأن أي كلمة تصدر منه لا تمثله هو شخصياً بل تعبر عن المنظومة التي يتبع لها، سواء كانت النادي أو المنتخب».
وشدد الزعبي على أن التحصيل العلمي مهم جداً للاعب كرة القدم، أما إذا كان اللاعب لم يصل إلى مرحلة متقدمة في التحصيل العلمي، فإن ذلك يجب أن يدفعه إلى صقل حضوره الإعلامي، من خلال المشاركة في الدورات التدريبية، ذلك لأن كرة القدم عبارة عن مهنة، تتطلب إلى جانب إتقان اللعب إتقان المهارات الأخرى المرتبطة بها، وكذلك أن يكون على اطلاع بما يجري في العالم.
وأكد الزعبي أنه يلمس اهتماماً كبيراً من اللاعبين على تعلم مهارات التعامل مع الإعلام، إذ تشمل الدورات كذلك طريقة تعامل اللاعب مع مواقع التواصل الاجتماعي، وكيف يتقبل النقد أو الهجوم اللاذع، وغيرها من التفاصيل التي تهدف إلى جعل شخصية اللاعب متميزة وقيادية ومحبوبة من الجماهير، في حين أن مشاركة اللاعبين الصغار من فرق الفئات العمرية من شأنه أن ينشئ أجيالاً قادرة على التعامل مع الإعلام بحنكة.

رونالدو.. الاجتهاد الكبير
يعتبر اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو أحد النجوم الذين اجتهدوا في سبيل التمتع بالقدرات التي تؤهله للتحدث مع وسائل الإعلام بشكل فريد من نوعه، على عكس ما كان عليه الحال وهو يخطو خطواته الأولى مع اللعبة، إذ كان حينها يعاني الخجل الشديد وعدم القدرة على التحدث باللغة الإنجليزية، لكنه الآن بات بمثابة مثل أعلى للاعبين بفضل قدراته الكبيرة على التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة.