عربي ودولي

الاتحاد

تظاهرات في ليبيا للمطالبة باستتباب الأمن

طرابلس، بنغازي (وكالات) - شهدت ليبيا أمس اندلاع مظاهرات عارمة في مدن طرابلس وبنغازي ودرنة وطبرق للمطالبة باستتباب الأمن في البلاد، وبعدم التمديد للمؤتمر الوطني العام، ولرفض خريطة الطريق التي أقرّها للخروج من الأزمة السياسية. ففي وسط العاصمة طرابلس، تجمّع مئات المواطنين عقب صلاة الجمعة أمام مسجد الشهداء، حاملين أعلام الاستقلال والشعارات الرافضة لتمديد عمل المؤتمر الوطني العام. وعبّر المتظاهرون الذين أطلقوا على هذه المظاهرة «جمعة الخلاص»، «عن تضامنهم الكامل والتام مع أبناء مدينة بنغازي ضد ما تتعرض له من اغتيالات وقتل طالت كل أبناء الوطن من جيش وشرطة ونشطاء وحقوقيين وإعلاميين». وطالب المتظاهرون بتجميد عمل كل الأحزاب السياسية إلى حين الانتهاء من صياغة دستور للبلاد، وتفعيل الجيش الوطني والشرطة.
وحمل المتظاهرون المؤتمر الوطني العام والحكومة المؤقتة مسؤولية تدهور الوضع الأمني والسياسي في مختلف المدن الليبية. وأمهل رئيس المجلس المحلي لمدينة بنغازي سلطات بلاده مدة أسبوع لدعم الأمن في بنغازي، ملوحاً بحجز الإيرادات السيادية وتوجيهها إلى دعم هذا الملف. وقال رئيس المجلس محمود بورزيزة، خلال مؤتمر صحفي في المدينة بالاشتراك مع الغرفة الأمنية المشتركة، إننا «نمهل المؤتمر الوطني العام (البرلمان) والحكومة المؤقتة مدة أقصاها أسبوع من أجل اتخاذ خطوات جادة لدعم الأمن في المدينة، وإلا سنقوم بحجز كل الإيرادات السيادية وتوجيهها إلى دعم الأمن».
ودعا بورزيزة الحكومة المؤقتة والمؤتمر الوطني إلى تفويض وتمويل الغرفة الأمنية المشتركة لتأمين مدينة بنغازي، قائلاً إننا «طالبنا مرارا بإعادة تفعيلها»، لافتاً إلى أن «اللجنة الأمنية المشتركة السابقة حلت بعد الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي في عام 2012». وقال شهود عيان إن المتظاهرين أقفلوا الطرق وأضرموا النار في الإطارات. وأوضح مصدر أمني فضل عدم الكشف عن هويته، أن مسلحين مجهولين أضرموا النار في فرع وزارة الدفاع الليبية بمدينة بنغازي في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء الماضي.
وقال مصدر أمني طلب عدم الإفصاح عن اسمه إن «مسلحين مجهولين يضعون لثاماً على وجوههم هاجموا ليل الأربعاء مقر فرع وزارة الدفاع الليبية الواقع في منطقة قار يونس بمدينة بنغازي». وأضاف أن «هؤلاء المسلحين أضرموا النيران في مبنى الوزارة الذي يقع عند السور الخلفي لجامعة بنغازي ويقع على مساحة قرابة 2000 متر مربع وخلفوا فيه خسائر مادية جسيمة». ولم يقدم المصدر معلومات عن سقوط أي ضحايا خلال الهجوم أو أسبابه، لكن المدينة شهدت احتجاجات بعد ظهر الأربعاء امتدت لمعظم أحيائها ومناطقها وشوارعها الرئيسة.
وكانت الحكومة الليبية، أعلنت مساء أمس الأول، حالة الاستنفار في مدينة بنغازي (شرق البلاد)، ووضع خطة لتوزيع الأدوار بين وحدات الجيش التابعة للغرفة الأمنية المشتركة بالمدينة، والوحدات العسكرية التابعة للمنطقة العسكرية، بهدف فرض الأمن وضبط المجرمين. واتفقت لجنة الأزمة التي اجتمعت أمس الأول، برئاسة رئيس الحكومة علي زيدان وعضوية رئيس الأركان ووزراء آخرين بالحكومة، على أن تعقد اجتماعها القادم ببنغازي، لتضع ما اتفق في شأنه موضع تنفيذ.
وكانت قد بدأت مظاهر العصيان المدني داخل مدينة بنغازي صباح أمس الأول، حيث شهدت المدينة منذ ساعات الصباح الباكر ضعفا في حركة السيارات والمواطنين، وإغلاق بعض المدارس والمحلات، كما لم يلتحق موظفو القطاع العام بمراكز أعمالهم. وقال مدير الميناء البحري في بنغازي مصطفى العبار لـ«وكالة أنباء التضامن » الليبية إنه تم إغلاق الميناء إلى حين إشعار آخر. وأضاف العبار أن «أهالي بنغازي جاؤوا إلى الميناء وطالبوا العاملين فيه بإغلاقه، فاستجابوا لهم من دون أي مشاكل». يشار إلى انه تمت منذ يومين إطلاق دعوات إلى العصيان المدني بالمدينة على خلفية تردي الأوضاع الأمنية وتواصل الاغتيالات. وشهدت بنغازي الأربعاء تحركات احتجاجية على خلفية تردي الأوضاع الأمنية في المدينة، حيث تعرض مقر وزارة الدفاع في بنغازي ليلة الأربعاء، لهجوم مسلح من قبل مجموعة مجهولة أضرمت النار به دون وقوع أضرار بشرية.
من جهة أخرى، هدد المجلس المحلي لمدينة بنغازي بإيقاف كافة الإيرادات السيادية والمحلية، واستخدامها في دعم المؤسسات الأمنية، ما لم تغطها الحكومة من ميزانية الطوارئ، وتتحرك بشكل جاد لضبط الأمن خلال أسبوع. كما دعم المجلس المحلي في بيانه الحراك الشعبي الذي عاشته بنغازي في اليومين الماضيين احتجاجاً على تدهور الوضع الأمني بالمدينة. وشهدت بنغازي في الأيام القليلة الماضية تصعيداً خطيراً في الاغتيالات التي طالت سبعة مصريين وقيادات أمنية وعسكرية.

اقرأ أيضا

جوتيريش يفتتح الجلسة السنوية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف