الاقتصادي

الاتحاد

خبراء: الشعوب العربية لا تعرف حجم مشكلة نقص المياه

مزارع مصري في مشروع «توشكى» الزراعي

مزارع مصري في مشروع «توشكى» الزراعي

قال خبير في الأمم المتحدة إن الشعوب في العالم العربي في حاجة إلى معلومات أكثر اكتمالاً وأكثر حرية عن تقلص إمدادات المياه ولكن الحكومات تحجب المعلومات خوفاً من أن يسبب نشرها عدم استقرار.
وتشكل الأراضي الصالحة للزراعة ما يصل إلى 4,2% فقط من إجمالي مساحة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن المتوقع أن تتقلص أكثر بسبب التغير المناخي. ويقول محللون إن هذا يؤدي لعدم الاستقرار السياسي في منطقة أشعل فيها الحرمان الاقتصادي صراعات أحياناً. وأشار حسني الخردجي، مدير البرنامج الإقليمي للإدارة الرشيدة للمياه في الدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي، إلى أن “الدول العربية لا تكشف معلومات كافية عن المياه لديها لخوفها من أن تؤدي تلك الشفافية إلى قلق عام واضطراب لا لزوم لهما”. وأضاف الخردجي، الذي كان يتحدث في حلقة نقاش عقدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول القضايا البيئية العربية، أنه قد ينظر إلى كشف الأرقام عن ندرة المياه في العالم العربي على أنه تعبير عن سوء الإدارة من قبل الدول العربية ومن ثم يجري تجنب ذلك بشكل عام.

وقال “إذا كانت هناك مشاركة من الجمهور ستكون لدينا إدارة أفضل ومشاركة أفضل ومزيداً من الإنصاف”، مضيفاً أن الوزراء مسؤولون أمام من عينوهم وليس أمام الجمهور. واستطرد”لا تتوقعوا مساءلة بدون ديمقراطية حقيقية وانتخابات حرة”.

ويشير تقرير التنمية البشرية العربية، الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى أن الناس في الشرق الأوسط وشمال أفريفيا يحصلون على ألف متر مكعب فقط من المياه في المتوسط سنوياً وهو أقل سبع مرات عن المعدل العالمي. وهناك تقدير بأن يتقلص المتوسط إلى 460 متراً مكعباً فقط في عام 2050 نتيجة لتأثير التغير المناخي ونمو السكان بمعدل يبلغ ضعف المتوسط العالمي تقريباً. وسيكون تنسيق سياسات المياه تحدياً في منطقة كثيراً ما ينظر فيها إلى السياسات المائية كمسألة لا تعرف الحلول الوسط ويمكن أن تستخدم كورقة ضغط في الصراعات السياسية الكبرى.

وقال إسماعيل سراج الدين، وهو خبير سابق في البيئة في البنك الدولي، إنه “إذا غابت نقطة المياه ولقمة العيش، ستكون هذه قضية سياسية بالطبع”. وأوضح تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن ارتفاعاً في درجة الحرارة يتراوح بين درجة مئوية واحدة و1,5 درجة في السودان في الفترة من 2030 - 2060 سيقلص إنتاج الذرة بنسبة 70%. وقد تتكرر هذه السيناريوهات في مناطق أحرى في المنطقة.

وتستهلك الزراعة أكثر من 85% من المياه في المنطقة. وتقلص المياه قد يجعل من المستحيل على المزارعين الفقراء بالفعل كسب عيشهم مما يدفعهم للانتقال إلى المدن المكتظة بالفعل. وأدى الجفاف في سوريا إلى نزوح مئات الآلاف. ووجد تقرير للأمم المتحدة صدر في سبتمبر الماضي أن الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ أدت إلى نزوح 20 مليوناً العام 2009 وهو ما يقارب أربعة أمثال عدد النازحين بسبب الحروب.
وقال علي عطروس، مدير عام التخطيط بوزارة المياه والبيئة في اليمن إن أعداداً كبيرة من الناس في اليمن سيتركون قراهم بسبب المياه ولاعتبارات بيئية. وأضاف ان اليمن إحدى دول المنطقة التي تشكو من نقص شديد في المياه حيث إن متوسط ما يحصل عليه الفرد يقل سبعة أمثال عنه في أوروبا. وطالب الخبراء بتحرك في الحال للتعامل مع هذه المشكلة الملحة. وقال حسن الجنابي سفير العراق الدائم لدى وكالات الأمم المتحدة في روما “المياه عامل أمني. إذا لم يكن لدى الناس مياه للشرب أو لاستخدامها في إنتاج الغذاء سيكون هذا تهديداً للأمن القومي”.

اقرأ أيضا

«غرفة دبي»: خطة لدعم عمال البناء والإنشاءات