صحيفة الاتحاد

دنيا

الإفراط في تناول «الكافيين» يؤدي للاكتئاب والولادة المبكرة

تختلف نسبة الكافيين داخل الجسم حسب الكمية التي يتم احتساؤها يومياً (رويترز)

تختلف نسبة الكافيين داخل الجسم حسب الكمية التي يتم احتساؤها يومياً (رويترز)

يكثر الحديث عن “الكافيين” وتأثيراته مع كل فنجان يشربه الناس من القهوة أو الشاي أو مع أي من المرطبات الغازية العديدة، ولا سيما مركبات “الكولا” أومشروبات الطاقة التي تملأ الأسواق. ويعتبر الكافيين من أشهر أنواع الإدمان التي تؤثر على الحالة النفسية والمزاجية للإنسان وأوسعها انتشاراً في العالم، وذلك يرجع إلى عدم وجود علامات سلبية مباشرة لإدمانها، وعلى الرغم من أن مستهلكي الكافيين يتناولون بلايين الكيلوجرامات سنوياً، لكن لا يعرف معدل انتشار تعاطيه على وجه الدقة.

أبوظبي (الاتحاد) ـ تشير بعض التقارير الطبية إلى أن متوسط استهلاك الفرد للكافيين يصل إلى 500 مليجرام في 20-30%من سكان العالم كافة، في حين يبلغ استهلاك الفرد حوالي 750ملجراماً في 20%من المرضى النفسيين الذين يعالجون في المستشفيات.
مبيدات طبيعية
تم العثور على مادة الكافيين بكميات متفاوتة في الفول والأوراق والثمار وبعض النباتات ، حيث إنها بمثابة المبيدات الطبيعية التي تشل وتقتل بعض الحشرات التي تتغذى على النباتات، وهي الأكثر شيوعاً واستهلاكاً من قبل البشر في ضخ المستخرج من نبات الكرز من القهوة وأوراق شجيرات الشاي، وكذلك من مختلف الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على منتجات مشتقة من جوز الكولا.
ما حقيقة “الكافيين” إذن، وما الجوانب السلبية من تعاطيه والإفراط في تناوله؟
يوضح الدكتور وليد الراوي، اختصاصي التغذية، أن زيادة استهلاك الكافيين يؤدي إلى الإصابة بالأعراض الاكتئابية، ولذلك فإن نتائج كثير من الأبحاث تتفق مع النظرية البيولوجية، والتي تري أن كيميائية المخ في الإنسان تبحث دائماً عن تحقيق اللذة للإنسان وتجنبه الإحساس بالألم . وعليه فإن التعود على هذه المادة الكيميائية تجعل الإنسان أسيراً لها، ولا يستطيع أن يصل إلى مستوى اللذة إلا عن طريق استهلاكه قدراً معيناً منها، فإذا لم يستطع فإنه يصاب ببعض الأعراض العصبية مثل القلق والاكتئاب النفسي، لأن “الكافيين” مادة “قلوانية” منشطة خفيفة، تزيد نشاط الشخص، وتجعله غالباً يقظاً ومنتبهاً، إلا أنها تعطل عمل المستقبلات العصبية الموجودة في المخ، ولها تأثيرات ضارة أخرى، ومخاطر شديدة على الأجنة بالذات.
أن مشروبات الكولا تحتوي على 10-50 ملج من الكافيين، في الوقت الذي تحتوي فيه مشروبات الطاقة على 80 ملج من الكافيين. والكافيين الموجود في هذه المشروبات هو إما من المكوّنات المستخدمة أو هو مضاف إليها أو من خلاصة التركيب الكيميائي. وتأثير”الكافيين” يتمثل في مروره عبر الخلايا العصبية عن طريق المستقبلات الموجودة، لكنه لا يعمل على تنشيطها، وهذا يؤدي إلى إيقاف إفراز مادة “النوم” الأدينوزين. ولا يتوقف دور الكافيين في ذلك فقط، حيث يعمل أيضاً على إيقاف كل من الدوبامين والغلوتامات الموجودين في المخ، وهذا يؤثر سلبياً، حيث تتوقف العديد من المواد الكيميائية عن القيام بوظيفتها بشكل صحيح. بعبارة أخرى أن الكافيين لا يعمل على تحفيز أو تنشيط المخ، بل يعمل على إيقاف مواد أخرى وظيفتها تقليل النشاط. وهناك دراسات تشير إلى أن تعاطي كمية صغيرة من الكافيين تساعد في تنظيم الكلمات في الدماغ، ليس فقط الكلمات إنما كلمات مع معانٍ مناسبة وإيجابية بشكل أسرع و أدق، ولاحظ الباحثون أن هذا التأثير لا يمتد إلى الكلمات السلبية أو العادية.
تحفيز الدماغ
كما أظهرت الدراسات السابقة أن الكافيين يزيد نشاط الجهاز العصبي المركزي ويحفز عمليات الدماغ أثناء القيام بالأنشطة البسيطة، وأشارت النتائج إلى أن استهلاك 200 ملليجرام من الكافيين أي ما يعادل ثلاثة فناجين قهوة قبل نصف ساعة من أداء عمل معين يحفز الدماغ على التعرف إلى الكلمات الإيجابية، وهذا يحدث بسبب تنشيط الدماغ للمراكز المسؤولة عن اللّغة.
ومع استمرار شرب الكافيين، يقل مفعوله، حيث يحتسي الشخص كميات أكبر للوصول إلى المفعول السابق نفسه. وهو ما يعرف “بالتحمل”، والسبب يعود في أن القهوة والشاي أصبحا من الطقوس اليومية في الصباح، حيث يتغلب الشخص على الشعور بالنعاس عن طريق شرب أحدهما، ولكن في النهاية يعود الجهاز العصبي إلى وضعه الطبيعي، وينتهي مفعول الكافيين.
وتأثير الكافيين يعتمد على عوامل عدة، أهمها نوعية الجسم، الوزن والعمر، حيث قد يحتاج البعض إلى كوب واحد فقط ليظهر المفعول، والبعض الآخر قد يحتاج إلى 2 أو 3 أكواب. وتختلف نسبة الكافيين من شخص إلى آخر، حسب الكمية التي يتم احتساؤها يومياً، فهناك من يشرب 3 أكواب يومياً، وهذا الشخص قد يعاني الصداع والتعب والتوتر العصبي، وكذلك يصبح سريع الانفعال لمدة قد تصل إلى 10 أيام، في حال قرر أن يقلع عن الكافيين”.
ويضيف الدكتور الراوي:” العلماء توصلوا إلى إن مادة “الكافيين” المنبهة تؤثر بشكل خاص على مناطق شديدة التطور بالمخ، وتوصلوا لذلك باستخدام طريقة لتصوير المخ، وهي الطريقة المعروفة بـالتصوير المقطعي، وتبين لهم أن مادة الكافيين يظهر تأثيرها فيما يعرف بقشرة الترابط، وهي منطقة بقشرة المخ مسؤولة عن عمليات التقدير المعقدة، وهناك دراسات تشير إلى أن “الكافيين” له تأثير مباشر في منع الضرر الذي يمكن أن يلحقه الكوليسترول بالجسم، وأن القهوة قد تساعد في الحد من خطر الإصابة بمرض “الزهايمر”.
مشاكل الإسراف
عن مشكلات زيادة “الكافيين” يقول الدكتور الراوي:” من أهم مشكلات “الكافيين” الصحية أنه قد يؤدى إلى حدوث الولادة المبكرة، حيث إنه يقلل من امتصاص الكالسيوم، مما يجعل الحامل أكثر عرضة لمشكلات العظام، ويؤثر على الجنين، لأنه يقلل من امتصاص الحديد بالدم، وهذا يمثل خطورة لأن هناك بعض السيدات لديهن نقص طبيعي في الحديد، وهذا بالطبع يضاعف من المشكلة، كما أن الحامل أثناء الولادة، وبعدها، تتعرض للنزيف، لذا فيجب ألا تقلل من كم الحديد الموجود بالجسم حتى لا تحتاج إلى نقل دم. كما يتسبب في زيادة سرعة ضربات القلب، ويسبب ارتفاعاً في ضغط الدم، وهو يمثل خطورة على الحامل، وأن “الكافيين: يحفز من إفراز حامض المعدة، فيؤدى إلى ظهور أعراض حرقان فم المعدة وحموضة، وهو مدر للبول، ويتسبب في زيادة العرق، مما يجعل التعرض للجفاف سهلاً للغاية”.
ويضيف الدكتور الراوي: “هناك دلائل تشير إلى أن الإفراط الشديد في شرب القهوة قد يزيد من مستوى الكوليسترول في الدم، في حين أظهرت دراسات علمية عدة وجود علاقة بين القهوة والكوليسترول، أكدت دراسات أخرى عدم وجود تلك العلاقة، وما زال الأمر مثار جدل بين العلماء، ويبدو أن شرب القهوة باعتدال لا يؤثر على مستوى الكوليسترول تأثيراً ملحوظاً. كما لم تصل الأبحاث العلمية التي أجريت حول علاقة الكافيين بأمراض شرايين القلب التاجية إلى أي نتائج محددة، بل كانت الآراء متعارضة في كثير من الأحيان، وينصح بعض الباحثين الناس من ذوي الاستعداد لحدوث جلطة في القلب بألا يتناولوا أكثر من 4 فناجين يوميا من القهوة الفورية المنتشرة في الغرب، أما كمية الكافيين في القهوة العربية والقهوة التركية فتختلف حسب طريقة الصنع وشدة تحميص البن، لكن قد يشكو البعض من حدوث ضربات القلب مبكراً، يعقبها فترة سكون قصيرة، ثم يعود القلب إلى ضرباته العادية. وكثيراً ما تحدث تلك الضربات المبكرة عند الإفراط في تناول القهوة والشاي أو المنبهات الأخرى التي تحتوي على الكافيين أو بعد شرب الخمر أو الإكثار من التدخين، وفي مثل تلك الحالات ينصح بتجنب القهوة والشاي، كما يوصى بالتوقف عن التدخين، والامتناع عن شرب الخمور، لا بسبب الخفقان فحسب، بل لما فيها من أضرار أخرى، واستعمال المعتدل للقهوة والشاي لا يأتي بضرر يذكر لدى عامة الناس، بل إنها مشروبات مقبولة ومفيدة أحياناً، إلا أن الإفراط في تناولها قد يسبب بعض المشكلات عند بعض الناس.