عربي ودولي

الاتحاد

أوكرانيا تتهم روسيا بـ «اجتياح» القرم وتستعيد مطارين

مئات الصحفيين في المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأوكراني المعزول في روستوف بروسيا أمس (رويترز)

مئات الصحفيين في المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأوكراني المعزول في روستوف بروسيا أمس (رويترز)

روستوف، روسيا (كييف، وكالات) - أعلن الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش أمس في أول ظهور علني له منذ فراره إلى روسيا أنه لم تتم الإطاحة به، مؤكدا أنه «سيواصل النضال» من أجل مستقبل أوكرانيا.
في هذه الأثناء، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تجنب «التصعيد» في أوكرانيا، مشيرا إلى أنه بات من الضروري التوصل «في أسرع وقت ممكن إلى تطبيع» للوضع في هذا البلد.
وقال الكرملين في بيان إن بوتين اتصل هاتفيا بالمستشارة الألمانية انجيلا ميركل ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون ورئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي وأبلغهم بأنه بات «من المهم جدا تجنب تصعيد العنف، كما من الضروري التوصل في اسرع وقت ممكن إلى تطبيع للوضع» في أوكرانيا.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن كاميرون اتصل هاتفيا ببوتين لبحث التوتر المتصاعد في منطقة القرم في أوكرانيا. وأضاف «أكد رئيس الوزراء أنه ينبغي لكل الدول احترام سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.. اتفق الرئيس بوتين مع ذلك وأكد أن التدريبات العسكرية الروسية في المنطقة كانت مقررة قبل الوضع الحالي في أوكرانيا.. اتفقا على أن الانتخابات الحرة والنزيهة التي تعهدت الحكومة المؤقتة بإجرائها هي السبيل الأمثل لضمان مستقبل إيجابي لأوكرانيا».
وفي واشنطن، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري عقب اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، أن روسيا مستعدة لمساعدة أوكرانيا التي تحاول تجنب انهيار اقتصادي.
وأضاف كيري أن لافروف اعلن خلال هذا الاتصال أن روسيا مستعدة «للمشاركة في تسهيل عملية الانتقال الاقتصادي الذي يجب أن تجرى» في أوكرانيا.
وقال كيري إن بلاده حذرت روسيا أمس من تأجيج الوضع وأثارت تساؤلات بخصوص تقارير عن وجود عربات مدرعة وجنود روس هناك. وقال كيري بخصوص محادثة هاتفية مع نظيره الروسي سيرجي لافروف «تحدثنا عن مسألة المطارات ومسألة العربات المدرعة ووجود العسكريين في أماكن متعددة».وعقد يانوكوفيتش مؤتمره الصحفي في مدينة «روستوف اون دون» بجنوب روسيا بعد ساعات على إعلان السلطات الانتقالية في أوكرانيا أنها استعادت السيطرة على مطارين في شبه جزيرة القرم متهمة القوات الروسية بالقيام بـ «اجتياح مسلح».
وأدلى يانوكوفيتش بتصريحاته أمام الإعلام في هذه المدينة الواقعة جنوب روسيا على بعد أقل من ساعتين برا من الحدود مع أوكرانيا.
وقال في أول ظهور علني له منذ أكثر من أسبوع «لم تتم الإطاحة بي من قبل أحد، لقد اضطررت لمغادرة أوكرانيا بسبب تهديد مباشر لحياتي وحياة المقربين مني». وأضاف «أعتزم مواصلة النضال من أجل مستقبل أوكرانيا في مواجهة هؤلاء الذين يحاولون أن ينشروا فيها الترهيب والخوف». وأكد انه سيعود إلى أوكرانيا ما أن يتلقى ضمانات حول أمنه.
وهاجم يانوكوفيتش الذي غادر أوكرانيا بعدما عزله البرلمان السبت الماضي، السلطات الجديدة المناهضة للكرملين والموالية لأوروبا.
وقال «إن السلطة في أوكرانيا أصبحت في أيدي شبان موالين للفاشية يمثلون الأقلية المطلقة من الشعب في أوكرانيا». وأضاف «هذه هي الفوضى والترهيب».لكن يانوكوفيتش (63 عاما) الذي تحدث بالروسية قال إنه يريد الاعتذار من الشعب لأنة غادر أوكرانيا بوضعها الحالي.
وقال «اشعر بالخجل.. أود أن أقول إنني أعتذر من الشعب الأوكراني على ما حصل في أوكرانيا وأنه لم تكن لدي القوة الكافية لإبقاء الاستقرار».
كما أعلن يانوكوفيتش أنه يستغرب «صمت» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واتهم الغربيين بالمسؤولية عن الاضطرابات وسقوط ضحايا في كييف.
وقال إن «روسيا يجب أن تتحرك وهي مرغمة على التحرك ونظرا لمعرفتي بطبع فلاديمير بوتين أتساءل لماذا هو متحفظ ولماذا يلتزم الصمت».
واعتبر أن الاضطرابات وسقوط ضحايا في أوكرانيا «هما نتيجة السياسات غير المسؤولة للغرب».
وقال إنه تحدث هاتفيا مع الرئيس الروسي بعد وصوله إلى البلاد لكنه لم يجتمع به بعد.
وكان مدعي أوكرانيا حذر أمس من أن كييف ستطلب من روسيا تسليمها يانوكوفيتش المتهم بارتكاب «جرائم جماعية» في كييف أودت بحوالى 82 شخصا الأسبوع الماضي.
وكانت أسوأ أزمة تشهدها أوكرانيا منذ استقلالها عام 1991 اندلعت في نوفمبر حين اتخذ يانوكوفيتش قرارا مفاجئا بالعدول عن توقيع اتفاقات شراكة مع الاتحاد الأوروبي من أجل التقارب مع روسيا.
وحول الوضع في القرم، اعتبر الرئيس الأوكراني المخلوع أن التوتر في تلك المنطقة «رد فعل طبيعي» على عملية «استيلاء على السلطة وانقلاب قامت به عصابات» داعيا إلى إبقاء جمهورية القرم التي تحظى بحكم ذاتي ضمن أوكرانيا.
وقال يانوكوفيتش «كل ما يحصل في القرم هو رد فعل طبيعي على انقلاب قامت به عصابات، في كييف استولت حفنة من المتطرفين على السلطة» داعيا إلى إبقاء القرم ضمن أوكرانيا.
ميدانيا، استعادت السلطات الأمنية الأوكرانية أمس السيطرة على مطاري القرم اللذين كان سيطر عليهما مسلحون تقول كييف إن لهم علاقة بالجيش الروسي.
وأعلن مدير المجلس الوطني للأمن والدفاع اندريه باروبيي «حصلت محاولة للاستيلاء على مطاري سيمفروبول وسيباستوبول لكنهما عادا الآن تحت سيطرة القوات الأمنية الأوكرانية».
لكن صحفيين قالوا إنهم شاهدوا عشرات الرجال المسلحين بالكلاشنيكوف يطوقون مطار سيمفروبول. وتشهد شبه جزيرة القرم توترات انفصالية.وكانت القرم أولا تابعة لروسيا ضمن الاتحاد السوفييتي السابق قبل أن تلحق بأوكرانيا في 1954.
واتهم وزير الداخلية في الحكومة الأوكرانية الانتقالية ارسين افاكوف القوات الروسية بـ «الاجتياح المسلح والاحتلال» بعدما سيطر مسلحون ليل الخميس الجمعة على المطارين وأحدهما عسكري.
وكتب افاكوف في صفحته على فيسبوك «اعتبر ما جرى بمثابة اجتياح مسلح واحتلال في انتهاك لكل الاتفاقيات والمعايير الدولية».
وإثر ذلك صوت البرلمان الأوكراني على قرار يدعو الولايات المتحدة وبريطانيا إلى ضمان سيادة أوكرانيا.
وضمنت الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا استقلال أوكرانيا في اتفاقية بودابست الموقعة عام 1994 لقاء تخليها عن الأسلحة النووية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي التي كانت جزءا منه.
وأمس الأول في سيمفروبول عاصمة منطقة القرم ذات الحكم الذاتي والتي تسكنها غالبية من الناطقين بالروسية، رُفع العلم الروسي فوق البرلمان المحلي الذي سيطر عليه عشرات المسلحين الموالين لروسيا.

اقرأ أيضا

إيران: نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 42 بالمائة