الاقتصادي

الاتحاد

أسواق المال تتماسك مدفوعة بعمليات تجميع

مستثمرون في سوق أبوظبي للأوراق المالية

مستثمرون في سوق أبوظبي للأوراق المالية

وصف خبراء ومراقبون حركة أسواق المال المحلية خلال الأسبوع الماضي بالإيجابية والمتماسكة رغم توجهات البيع والتراجع التي سيطرت على الأسهم.
وأشار هؤلاء إلى أن الأسواق المحلية استفادت من الأنباء الإيجابية المتعلقة بتوزيعات أرباح الشركات ونتائج اجتماعات الجمعيات العمومية من جهة، فضلاً عن سيطرة الثقة على قرارات المتعاملين ونفسياتهم امتداداً لحالة التفاؤل التي بعثت بها حكومة دبي من خلال دعمها المقدم لمجموعة دبي العالمية.
واعتبروا أن الأسواق تماسكت مستفيدة من عمليات التجميع وبناء المراكز التي نفذتها مؤسسات ومحافظ بهدوء وبشكل منظم خلال الأسبوع الماضي، ما ساهم في تقليص اتجاهات التراجع.
وكان مؤشر سوق الإمارات المالي انخفض خلال الأسبوع الماضي بنسبة 0.85% ليغلق عند المستوى 2866.68 نقطة وشهدت القيمة السوقية انخفاضاً بقيمة 3.47 مليار درهم لتصل إلى المستوى 418.73 مليار درهم.
وبلغ حجم التداولات الأسبوعية نحو 5.56 مليار درهم توزعت على 49.613 ألف صفقة.
وسجل مؤشر قطاع التأمين ارتفاعاً بنسبة 1.03%، وتلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 0.17%، وتلاه مؤشر قطاع الصناعات انخفاضاً بنسبة 0.84%، وتلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضاً بنسبة 1.85%.
وأشار المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي إلى أن الأسواق شهدت ارتفاعات قوية منذ 21 مارس الماضي وحتى 29 من الشهر ذاته بلغت نسبتها 4.3%.
واعتبر الشماع أن الأسواق دخلت في موجة من التقلبات متأثرة بما نشرته الفاينانشال تايمز عن إعادة جدولة ديون دبي القابضة والذي أعادت نشره الصحف المحلية وانتشر على نطاق أوسع يوم الاثنين الماضي، مما وسع من عمليات جني الأرباح التي شهدتها سوق دبي، التي كانت حققت بدورها ارتفاعات حادة بلغت نسبتها قرابة الـ 9% حتى إغلاق يوم الأحد 28 مارس الماضي، وذلك خلال عدة جلسات متتالية باستثناء جلسة واحدة.
وقال الشماع “إن عمليات جني الأرباح التي يمكن اعتبارها طبيعية يوم الاثنين في سوق دبي، عادت يومي الأربعاء والخميس بتأثير من ضغوط إغلاق المراكز التي انكشفت بتأثير الدخول الحماسي للمضاربين يوم الخميس عندما تم الإعلان عن خطة دبي العالمية لتسوية أوضاعها مع الدائنين الذين فضلوا إغلاق مراكزهم المكشوفة بعد أن صمتت دبي القابضة ولم تعلق لا بالسلب ولا بالإيجاب على الخبر الذي نشرته الفايناشل تايمز”.
وأضاف الشماع “رغم هذه الأخبار السلبية غير المؤكدة التي أثرت في أحجام التداول التي كانت ارتفعت في نهاية الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبوع حيث كان معدلها اليومي قد ارتفع إلى 1.5 مليار درهم للفترة من 25 إلى 30 مارس الماضي، ولكنها عادت فتراجعت خلال اليومين الأخيرين إلى معدل 718 مليون درهم، رغم ذلك فإن سوق دبي عاودت الارتفاع في الساعة الأخيرة من جلسة الخميس بدخول المتفائلين على الأسهم القيادية من المستويات السعرية المنخفضة”.
وتابع الشماع “موجة التراجع الطفيفة خلال الأسبوع التي اقتصرت على سوق الإمارات وبلغت نسبة 0.85% وعلى أبوظبي بنسبة 1.53% دون سوق دبي التي ارتفعت بنسبة 0.80%، امتدت إلى معظم الأسواق الخليجية التي تراجعت معظمها وإن بصورة طفيفة”.
وقال الشماع “بعد تخلص الأسواق الإماراتية والخليجية من كابوس ديون دبي العالمية والذي هولته أجهزة الإعلام في إطار موجة من الضغوط الهادفة لانتزاع اكبر ما يمكن من الديون المستحقة على دبي العالمية، عادت الإمارة لتدخل في دوامة 20 مليار دولار جديدة من ديون دبي القابضة والتي لم يتبين حتى الآن ما إذا كانت تمثل حقيقة على الأرض أم أنها مجرد تكهنات”.
وأضاف “دبي القابضة التزمت الصمت إزاء ما نشر وهو ما فسرته الأسواق على أنه نوع من الرضا”.
كما أن حالة الحذر التي اتسمت بها الأسواق الخليجية والإماراتية الأسبوع الماضي، تعتبر طبيعية في ظل الظروف المالية العسيرة التي مرت بها الأسواق، فالمستثمرون لا يزالون في حالة من الترقب المتسم بالحذر الشديد من أي إشارة سلبية قد تصدر حتى من جهات أصبح الشك في نوياها سمة للتعامل مع ما تنشره من أخبار وتقارير، بحسب الشماع.
وأضاف “بكل الأحوال لا نزال واثقين من الحكومات سواء على مستوى الدولة الاتحادية أو على مستوى كل إمارة وبالذات دبي قادرين على معالجة كل الاختلالات المالية التي ترتبت على الأزمة المالية العالمية”.
وأكد الشماع أن الحلول التي جاءت بها دبي العالمية بدعم من حكومة دبي، ما هي إلا دليل على أن كل الصعاب يمكن أن تذلل، ومن هنا فإن الارتفاعات المتوقعة لمؤشر السوق ترتبط جلها بتحقق النتائج الموضوعية المترتبة على خطة إعادة الهيكلة التي طرحتها دبي العالمية وهذه النتائج لن تظهر بين ليلة وضحاها وإنما قد تستغرق شهرين في الأقل.
وأضاف “أما الارتفاعات المتوقعة كرد فعل نفسي إيجابي فلن تكون أكبر من التراجع الذي ترتب على رد الفعل السلبي عندما طلبت دبي العالمية في 25 نوفمبر 2009 إعادة هيكلة ديونها، فمحصلة الآثار النفسية السلبية كان هبوطاً بنسبة 6.38% في مؤشر سوق الإمارات من تاريخ طلب دبي العالمية إعادة هيكلة الديون في العام المنصرم وحتى 24 مارس من العام الجاري، أي حتى قبيل صدور قرار حكومة دبي بتقديم الدعم المالي، وبما أن مؤشر سوق الإمارات ارتفع منذ الإعلان عن خطة إعادة الهيكلة في 25 مارس وحتى إغلاق يوم الخميس بنسبة 1.15%، فإن أمامه نسبة ارتفاع قدرها 5.23% كي يعوض الانخفاض الذي تولد عن الجانب النفسي لأزمة ديون دبي العالمية وعلى هذا الأساس فمن المتوقع أن تؤدي العوامل النفسية الإيجابية التي ترتبت على قيام دبي العالمية بتقديم الخطة لارتفاع مؤشرات السوقين وخصوصاً سوق دبي الذي كان الأكثر تراجعاً خلال الفترة من 25 نوفمبر 2009 وحتى 24 مارس 2010 شريطة أن تتضح حقيقة ما نشر بشان إعادة هيكلة ديون دبي القابضة”.
العوامل الموضوعية
وتابع الشماع “فيما يتعلق بالعوامل الموضوعية، والتي نتوقع أن يظهر أثرها الإيجابي على الأسواق في الأشهر المقبلة، فإن أولها يتمثل باستعادة شركات ومؤسسات دبي لتصنيفاتها الائتمانية المرتفعة، والتي كانت وضعتها مؤسسات التقييم الدولية خلال العام الماضي قيد المراجعة والتخفيض”.
ومن المرجح ان تبدأ وكالات التصنيف بعد الإعلان عن خطة إعادة هيكلة وجدولة ديون دبي العالمية وشركة نخيل، في مراجعة قراراتها والعمل على رفع التقييمات الممنوحة للشركات والبنوك العاملة في دبي، خصوصاً بعد الإجراءات التي اتخذتها حكومة دبي لتعزيز الشفافية وإعادة النظر في الهيكل الإداري لبعض شركات مجموعة دبي العالمية بإعادة تشكيل مجالس إدارتها وبما يرفع من كفاءة أدائها. وقد أكد بيان صادر عن المكتب الإعلامي لحكومة دبي أن المجلس الجديد لشركة نخيل سوف يباشر العمل على تعزيز قدرات نخيل وبما يضمن الوفاء بالتزاماتها المختلفة تجاه كافة الأطراف، ويؤكد قدرة الشركة على التعافي، بحسب الشماع.
وأضاف “أن استعادة شركات وبنوك دبي تصنيفاتها الائتمانية المرتفعة سيساعدها على مواجهة مشكلات السيولة من خلال إصدار سندات مختلفة الآجال وبما يتناسب مع احتياجاتها التمويلية، وخصوصاً البنوك التي لديها التزامات واجبة التسديد خلال السنوات السبع المقبلة تبلغ 38.3 مليار درهم، منها 8.5 مليار واجبة التسديد خلال العام 2010 الجاري، وتحسب البنوك لتسديد مثل هذه المبالغ قبل صدور الإعلان عن خطة إعادة هيكلة وجدولة ديون دبي العالمية وفي ظل التصنيف الائتماني الضعيف، جعل البنوك تزيد من تشددها الائتماني وتزيد من ضغوطها على المقترضين من أفراد ومؤسسات لتسدد ديونها في وقت يعاني الجميع من شح التدفقات النقدية والسيولة”.
ولكن، بعد إعلان الخطة وبعد أن بدأت بعض الجهات الدائنة لدبي العالمية ومنهم HSBC عن ترحيبهم وقبولهم بالخطة، فـإن البنوك المحلية ستشعر بالارتياح خصوصاً أن بإمكانها أن تعتمد التصنيف الائتماني الجديد المتوقع الحصول علية إثر الإعلان عن الخطة والذي سيساعدها على إيجاد مصادر لتمويل وتدوير التزاماتها وفقا لخطة إعادة الجدولة التي ستعرضها دبي العالمية، وفقاً للشماع.
وأضاف “العامل الموضوعي الثاني لتأثيرات خطة إعادة الهيكلة على أداء أسواق الأسهم، هو أن البنوك الدائنة سواء في دبي أو أبوظبي ستحصل على سداد كامل للمطالبات المتفق عليها بنسبة 40% نقداً و60% على هيئة أوراق مالية قابلة للتداول وبما يمكنها من تسييلها وفقا لاحتياجاتها للسيولة”.
أما العامل الثالث بحسب الشماع، فيكمن في أن العرض الذي قدمته دبي العالمية ستكون له آثار إيجابية كبيرة على البنوك الدائنة في أبوظبي إضافة إلى بنوك دبي، وعلى الرغم من أن حكومة أبو ظبي تقف وراء بنوكها، إلا أن هذه الأخيرة لديها هي الأخرى التزامات واجبة التسديد في العام الحالي وحتى سبع سنوات مقبلة تبلغ أكثر من 73 مليار درهم مستحقة منها في العام الحالي حوالي 14 مليار درهم، الأمر الذي كان سيضطرها، قبل صدور عرض دبي العالمية، للتنافس على استقطاب الودائع بفوائد أعلى من اجل توفير السيولة وهو أمر بحد ذاته سيزيد من مشكلات السيولة التي تعاني من التشدد في الإقراض.
وأضاف الشماع “العامل الرابع المؤثر إيجابيا على الأسواق في الفترة المقبلة هو أن بدء شركة نخيل في تسديد التزاماتها وديونها ومعالجتها ضمن خطة واضحة لجميع الأطراف بما فيهم المقاولون والموردون الذين يطالبون نخيل بمستحقات عالقة، سيكون لها أثر في دفع عجلة السوق العقاري في دبي والإمارات وباقي المنطقة التي تعرضت إلى هزة عنيفة جاءت من الخارج على شكل أمواج تسونامي الأزمة المالية العالمية وداخلياً من أزمة ديون نخيل ودبي العالمية، حيث سيأتي ذلك في وقت يعمل كثير من المطورين والمقاولين في ظروف سيولة وتدفقات نقدية صعبة وسط امتناع البنوك عن الإقراض لحين تبينها ما سينجم عن أزمة ديون دبي العالمية”.
وبما أن دائني نخيل التجاريين من الأفراد سيحصلون قريباً على دفعة نقدية تصل إلى 500 ألف درهم، وبما يعني أن نصف الدائنين سيحصلون على مستحقاتهم كاملة، فإن التدفقات النقدية سوف تتحسن تدريجياً في الدولة وهذا بحد ذاته سينعكس على استقرار أسعار العقار والتي عند وصولها القاع والاستقرار علية لعدة أشهر، فإنها ستظهر بعد ذلك تحسنا تدريجاً بعد عودة الأجانب للاستثمار العقاري، ولا شك أن تحسن أداء السوق العقاري سينعكس بآثار إيجابية جداً على أسواق الأسهم والتي كانت قد تأثرت أصلاً بتراجع العقار.
تماسك جيد
من جانبه، ذكر محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للأوراق المالية أن أسواق المال المحلية شهدت ارتداداً واضحاً مع نهاية الأسبوع، رغم جلسات جني الأرباح التي تخللت منتصف الأسبوع، حيث يظهر ذلك أن المؤشر العام لأسواق الإمارات قد تماسك بشكل جيد، نتيجة أخبار التوزيعات والنتائج الجيدة التي ظهرت في اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات خلال الأسبوع، وليزيد ذلك أيضاً من الارتياح لدى المستثمرين مع استمرار التفاؤل نتيجة التسويات المالية التي أعلن عنها مؤخراً من قبل حكومة دبي تجاه موضوع الديون.
وكان المؤشر العام للأسواق الإمارات قد أغلق يوم الخميس الماضي محتفظاً بكل المكاسب التي حققها منذ بداية العام ليغلق عند المستوى 2866 نقطة، مضيفاً مكاسب بنسبة 3.43% منذ بداية العام الحالي، وعلى صعيد الأسبوع فقد أغلق مؤشر سوق دبي المالي عند مستوى 1859 نقطة محققاً ارتفاعاً في حجم التداولات بنسبة 18%، ونصيباً من إجمالي التداول الأسبوعي بنسبة 81%، على العكس من حجم التداول في سوق أبوظبي، حيث اغلق المؤشر عند مستوى 2859 نقطة بتراجع خلال الأسبوع بنسبة 1.5%، وبحجم تداول بلغ 1.05 مليار درهم تمثل ما نسبته 19% من التداول الأسبوعي الإجمالي.
وأشار ياسين إلى أن الارتياح الذي عكسه الإعلان الأخير عن تسوية موضوع الديون، ظهر بشكل واضح على تداولات المستثمرين، حيث أوصل ذلك أسعار عدد من الأسهم إلى الحد الأعلى خلال الجلسة الواحدة، وزيادة في أحجام التداول متجاوزة حد المليار درهم في بعض الجلسات، ما أدى إلى فتح شهية المستثمرين إلى إعادة الدخول من جديد لبناء مراكز سعرية جديدة تحسباً للارتفاعات المنتظرة خلال الأسابيع المقبلة، وبعد انتهاء الربع الأول من العام الحالي، والذي طالعتنا بشائر الخير فيه من بداية شهر مارس، ومحققاً ذلك مكاسب في القيمة السوقية وصلت إلى 37 مليار درهم، معتمدين على المسار الأفقي لتحركات الأسعار التي تتأهب للاستمرار الصعود مع بداية الإعلان عن النتائج الربع سنوية للعام الحالي 2010.

اقرأ أيضا

«المركزي» يرخص لشركة وساطة ويشطب ترخيص صرافتين