الاقتصادي

الاتحاد

«المركزي القطري» يجبر البنوك على المنافسة لتحسين الخدمات

فروع لبنوك في الدوحة، حيث تتجه المصارف القطرية للمنافسة في مستوى الخدمات بعد وضع سقف للرسوم المصرفية

فروع لبنوك في الدوحة، حيث تتجه المصارف القطرية للمنافسة في مستوى الخدمات بعد وضع سقف للرسوم المصرفية

قال مصرفيون وخبراء إن قرار مصرف قطر المركزي بوضع سقف لرسوم على الخدمات المصرفية الشخصية سوف يجبر البنوك على المنافسة في تحسين مستوى الخدمات للمحافظة على العملاء، كما سيحد كثيرا من أساليب الاستغلال التي كانت تمارسها بعض البنوك على عملائها.

وقالوا إن معظم المصارف كانت قد فرضت رسوم مبالغ فيها على جميع الخدمات التي تقدمها للأفراد عقب الأزمة المالية، مشيرين إلى أن بعض البنوك كانت تقوم بتحصيل ألف ريال لاستخراج شهادات المديونية!
وقالوا إن القرار أيضا سوف يجبر البنوك على تطوير وتحسين الخدمات التي تقدمها للعملاء، مشيرين إلى أن البنوك القطرية أصبحت ملزمة برفع مستوى الخدمات المصرفية للمحافظة على العملاء، باعتبار أن المنافسة بينها سوف تنحصر في ابتكار خدمات مصرفية قادرة على جذب عملاء جدد، مشيرين إلى أن البنك الذي لن يستطيع رفع مستوى الخدمات المقدمة لكافة العملاء، سيكون مصيره الخروج من سباق المنافسة.

منع الاستغلال
وقال عبدالرحمن المير ـ خبير مصرفي ـ إن قرار مصرف قطر المركزي يهدف إلى منع استغلال البنوك للعملاء، مشيرا إلى أن القطاع المصرفي شهد ارتفاعات غير مبررة في رسوم الخدمات المصرفية الشخصية بعد الأزمة المالية العالمية، رغم أن الظروف كانت تحتم على البنوك تقديم هذه الخدمات مجاناً في ظل انخفاض أسعار الفائدة على الودائع.
وأكد المير أن توحيد الرسوم المصرفية سوف يجبر البنوك على تحسين وتطوير خدماتها، لأن جذب العملاء سيتوقف على جودة الخدمة بعيدا عن المبالغة في الأسعار، موضحا أن المنافسة بين البنوك ستكون في صالح العميل بعد تساوي الجميع في الأسعار، وبالتالي ستسعى البنوك إلى الفوز بالعملاء من خلال تطوير الخدمات وخفض أسعارها. وأكد أن بعض العملاء من أصحاب الدخول المتوسطة لم يكونوا قادرين على دفع هذه الرسوم، مشيرا إلى أن رسوم استخراج شهادة المديونية وصلت في بعض البنوك إلى ألف ريال على اعتبار أن من يحصل على هذه الشهادة سيترك البنك، وبالتالي تنتهي العلاقة معه نهائيا وعليه قررت البنوك من تلقاء نفسها تحميل العميل رسوم هذه الشهادة كإجراء عقابي له على ترك البنك والتعامل مع بنك آخر.
وأضاف الخبير المصرفي أن الرسوم التي حددها المركزي في التعميم الأخير مناسبة جداً لنوعية الخدمات على اعتبار أن هذه الخدمات شخصية مثل استخراج كشف الحساب أو دفتر الشيكات أو الإيداع والسحب والتحويلات، موضحا أن الخدمات الشخصية تشمل قاعدة عريضة من العملاء وتبلغ عائداتها مئات الملايين من الريالات، وهي مهمة للبنوك رغم أنها لا تمثل بندا كبيرا في الميزانية العمومية.
وقال إن أهمية هذه الخدمات تكمن في أنها تغطي المصاريف البسيطة للبنك، كما أن العملاء ينظرون إلى الخدمات الشخصية في البنوك على أنها تعويض عن انخفاض الفوائد على ودائعهم، وبالتالي يجب أن تكون بالمجان أو على أقصى تقدير برسوم رمزية.
وقال المير: المفترض أن تقدم البنوك هذه الخدمات بالمجان للعملاء؛ لكونها من صميم عملها ولا ينبغي أن تفرض عليها أي رسوم . واختتم كلامه بالقول إن الفترة القادمة ستشهد تطوير وتنويع الخدمات المصرفية الشخصية، مما يمنح العملاء فرص واسعة للاختيار بين البنوك على أساس مستوى الجودة باعتبارها العامل الأول في الاختيار، كما أن البنوك ستعتني بهذه الخدمات، خشية أن تفقد عملاءها وحصتها من السوق.

مواجهة الأزمة
وكانت معظم البنوك المحلية والأجنبية العاملة في قطر قد بدأت في تطبيق تعريفة جديدة على المنتجات والخدمات المصرفية التي تقدمها لعملائها منذ منتصف شهر يوليو الماضي بنسبة زيادة تصل إلى حوالي 50 % عما كان مطبقا قبل الأزمة المالية.
وشملت تلك التعريفة فرض رسوم قدرها 50 ريالا لأول مرة على خدمات لم تكن عليها رسوم مثل السحب النقدي لأقل من 10 آلاف ريال والإيداع النقدي لأقل من 10 آلاف ريال وسداد مبالغ البطاقة الائتمانية لأقل من 10 آلاف ريال، إضافة إلى فرض مبالغ تتراوح بين 50 و 100 ريال كرسوم فتح أو غلق الحساب البنكي، في حين قررت بعض البنوك فرض 50 ريالا على صرف الشيك بغض النظر عن قيمته، كما رفعت أسعار الرسوم على بعض الخدمات مثل شهادة المديونية التي زادت بعض البنوك رسومها إلى ألف ريال إذا كانت من بنك إلى آخر، في حين كانت البنوك تطلب سوما تتراوح بين 100 ريال و 500 ريال إذا كانت موجهة إلى جهة العمل.

كما تضمنت الرسوم التي فرضتها البنوك عقب الأزمة المالية زيادة أسعار صناديق الأمانات التي تقدم للعملاء لتتراوح بين 200 ريال و ألف ريال طبقا لحجم الصندوق. وفرض رسوم تتراوح بين 20 و 50 ريالا للحصول على صور مستندات.
وتضمنت التعريفة الجديدة فرض رسوم على التحويل من حساب إلى حساب داخل البنك، كما شملت فرض رسوم تتراوح بين 50 و 100 ريال على الخدمات الإلكترونية، كما شملت الأسعار الجديدة للخدمات المصرفية زيادة رسوم دفتر الشيكات، في حين قررت بعض البنوك زيادة رسوم السحب النقدي من “فيزا كارت” من 3 % إلى 5ر4 % ..وفرض رسوم على الحساب أقل من ألفي ريال تبدأ من 15 ريالا شهريا.

كما تقرر فرض رسم على كشف الحساب الشهري الذي يحصل عليه العميل دوريا، إضافة إلى كشف الحساب الذي يطلبه العميل ليصل إلى 600 ريال إذا كان كشف الحساب لمدة سنة و300 ريال إذا كان لمدة 6 أشهر .. أما الشيكات المرتجعة فقد تم فرض رسوم قدرها 300 ريال في حالة الرفض لأول مرة و100 ريال لكل حالة رفض في المرات التالية.

ويقول حمد الهاجري مدير الخدمات الشخصية في أحد البنوك، إن بعض المصارف كانت قد بالغت بالفعل في فرض الرسوم على الخدمات الشخصية للأفراد لتحقيق عوائد مالية تصب في أرباحها نهاية العام، مشيرا إلى أنها لم تراع هذه البنوك الظروف التي حلت بعدد كبير من العملاء بعد الأزمة المالية العالمية.
وقال إن معظم عملاء البنوك من أصحاب الدخول المتوسطة و الصغيرة، ولذلك كان على المصارف مراعاة هذه الظروف، ولكنها بدلا من أن تفعل ذلك لجأت إلى زيادة الرسوم على الخدمات في محاولة لتعظيم عوائد العمولات كإجراء احترازي للحد من تداعيات الأزمة المالية العالمية. ويؤكد الهاجري أن قرار “المركزي” جاء في الوقت المناسب بعد أن تعدت رسوم بعض الخدمات مبلغ الألف ريال، رغم أن من يحصل على الخدمة ربما لا يتجاوز راتبه 3 آلاف أو 4 آلاف ريال.

وقال: قرار “المركزي” بتوحيد الرسوم جاء لحماية العميل من ناحية وتوفير المناخ السليم للمنافسة بين البنوك، مشيرا إلى أن أكثر من 95% من المواطنين والمقيمين في قطر يتعاملون مع البنوك، خاصة العاملين في الهيئات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص، حيث يتم تحويل رواتبهم إلى البنوك، كما أن عدداً كبيراً منهم يحصلون على قروض من البنوك لتمويل شراء السيارات والعقارات وغيرها من التمويلات المختلفة، وبالتالي فإن المواطن أو المقيم مجبر على التعامل مع البنك للحصول على الخدمات التي يرغبها، ويوضح الهاجري لابد من التفرقة بين الخدمات البسيطة التي يقدمها البنك مثل دفتر الشيكات وكشف الحساب وإضافة الشيكات إلى الحساب وغيرها، وبين الخدمات الأخرى مثل إدارة الاستثمار أو صناديق الاستثمار لبعض العملاء.

وقال: الخدمات الأولى يجب أن تكون برسوم رمزية أو معفاة تماماً من الرسوم” لأنها من أعمال البنك الأساسية التي يقدمها لعملائه. أما الخدمات الأخرى، فلاشك أن البنك يبذل فيها جهودا إدارية ويقدم خبرته فيها، وبالتالي يجب أن تكون بمقابل. ويقول إن البنوك بعد الأزمة المالية ونتيجة لانخفاض أرباحها لجأت إلى تعويض هذا التراجع من خلال رفع الرسوم على الخدمات المصرفية الشخصية. وقال إن السوق المصرفي كان في أشد الحاجة إلى التدخل لتوحيد الرسوم على كافة خدمات البنوك وإلزامها بهذه الأسعار.


تحديد رسوم 30 معاملة

الدوحة (الاتحاد) - أصدر مصرف قطر المركزي مؤخرا تعميما بالحدود القصوى للعمولات والرسوم على الحسابات والخدمات المصرفية الشخصية، والتي شملت 30 نوعا من العمولات التي تخصمها أو تحصلها البنوك التجارية العاملة في الدولة على الحسابات الشخصية للعملاء وعلى الخدمات المصرفية المقدمة لهم.
وقال التعميم إنه استناداً لأحكام المادة رقم (65) من مرسوم بقانون رقم (33) لسنة 2006 لمصرف قطر المركزي، فقد تقرر التزام البنوك بالحدود القصوى للعمولات والرسوم والمصروفات المقررة على الحسابات الشخصية للعملاء وعلى الخدمات المصرفية التي تقدمها لهم. وشدد مصرف قطر المركزي على ضرورة التزام البنوك بمعايير الشفافية في طرق الإفصاح التي تضمن وصول المعلومة للعميل عن أسعار العمولات والرسوم والمصروفات التي يخصمها أو يحصلها البنك على الحسابات والخدمات المصرفية، وذلك في حدود السقوف المقررة من المصرف المركزي. وطالب التعميم البنوك بموافاة المصرف المركزي بأية عمولات أو رسوم أو مصروفات تخصمها أو تحصلها على الحسابات والخدمات المصرفية الشخصية للعملاء بخلاف النسب التي تم تحديدها من قبل المصرف في غضون أسبوعين من تاريخه.
وقال التعميم: لا يجوز لأي بنك خصم أو تحصيل أي عمولات أو رسوم أو مصروفات أخرى على الحسابات والخدمات المصرفية الشخصية بخلاف الرسوم المقررة إلا بعد الحصول على موافقة من المصرف المركزي.

اقرأ أيضا

36 مليون دولار تمويلات لشركات «هب 71»