الاقتصادي

الاتحاد

20 مليار دولار لزيادة النمو الزراعي في مصر إلى 8% سنوياً

مزارعات في حقل قطن بمصر التي تسعى لتطوير قطاعها الزراعي

مزارعات في حقل قطن بمصر التي تسعى لتطوير قطاعها الزراعي

أطلقت الحكومة المصرية استراتيجية عشرية لتحديث القطاع الزراعي بتكلفة 100 مليار جنيه (حوالي 20 مليار دولار) تستهدف تحريك النمو في هذا القطاع من 3 بالمئة على مدى السنوات الماضية إلى نحو 8 بالمئة ليصبح أحد القطاعات القائدة للنمو في المرحلة المقبلة.
وتشمل استراتيجية تحديث الزراعة المصرية أربعة محاور تستهدف الانتقال من الحالة التقليدية عبر آلاف السنين إلى زراعة عصرية تعتمد على التكنولوجيا والآلات الحديثة ونظم دولية في إكثار المحاصيل أو تحسين جودتها أو الحصول على منتجات متوافقة مع الشروط البيئية والصحية وقابلة للتداول والتصدير.
وتشمل المحاور اعتماد قواعد جديدة لتخصيص الأراضي واستصلاحها بواسطة القطاع الخاص من الأفراد أو الشركات أو الهيئات العامة، حيث سيتم إدخال نظام الزراعة التعاقدية لأول مرة في مصر وتوسيع هذا النظام الذي يعتمد على ضمان مشتري المحصول في الأسواق الخارجية قبل إنتاجه والحصول عليه بأسعار التصدير وبمواصفات يتم الاتفاق عليها قبل الإنتاج.
وتتضمن قواعد تخصيص الأراضي تطبيق عدد من الآليات التي تسهم في توسيع قاعدة ملكية الأراضي الزراعية وإضافة ثلاثة ملايين فدان جديدة للرقعة الزراعية خلال السنوات العشر المقبلة، ليصل إجمالي المساحة القابلة للزراعة إلى 13 مليون فدان.
التصنيع الزراعي
وتستهدف الخطة تصنيع نسبة تتراوح بين 35 و 40 بالمئة من المنتج الزراعي في الفاكهة والخضراوات والعطور واستخدام أحدث التكنولوجيا المتاحة في التصنيع الزراعي وتيسير تصدير المنتجات المصنعة ومنح إعفاءات ومزايا للمستثمرين في التصنيع الزراعي سواء بمنحهم تمويلا ميسرا أو مساحات من الأراضي لإنتاج المحاصيل المطلوبة لخطتهم التصنيعية، بحيث تتوزع هذه المصانع على أماكن الإنتاج وإنشاء مناطق متخصصة للتصنيع الزراعي قرب منافذ التصدير والموانئ والمطارات.
والمنتظر أن يستحوذ محور التصنيع الزراعي على 20 بالمئة من تكلفة الخطة الاستثمارية ليصل التمويل المطلوب لمجال التصنيع الزراعي إلى عشرين مليار جنيه وبمتوسط ملياري جنيه سنويا يسهم بنك الائتمان الزراعي بنحو 25 بالمئة منها سواء عبر تمويل مباشر في شكل قروض للمستثمرين أو تمويل غير مباشر من خلال صناديق استثمارية بدأ البنك تأسيسها وكذلك بعض الشركات التابعة التي يعتزم إنشاؤها لخدمة خطة التصنيع الزراعي ومنها شركة للتأجير التمويلي.
وتشمل الاستراتيجية بدء تنفيذ خطة متكاملة لتحديث نظم الري والاعتماد على التكنولوجيا سواء بتطبيق نظم الري بالرش أو الري بالتنقيط أو الري المحوري وتقليل الاعتماد على نظم الري التقليدية المعروفة باسم الري بالغمر التي تستهلك كميات هائلة من المياه.
تقليل فاقد المياه
ورصدت وزارة الزراعة ملياري جنيه بالتعاون مع وزارة الري بهدف تقليل الفاقد في مياه الري وتصميم شبكات حديثة للري في الأراضي المستصلحة وبحث أنسب السبل التي تلائم المزارع التقليدي في المناطق القديمة في الدلتا وصعيد مصر.
وتستهدف الإجراءات توفير المياه اللازمة لاستصلاح ثلاثة ملايين فدان في المناطق الصحراوية وتنفيذ مشروع توصيل فرع من النيل ـ عبر مواسير ـ لري الأراضي الواقعة على جانبي طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي.
ورغم ما يثار حول اعتزام الحكومة خصخصة مياه الري وبيع المياه للمزارعين مستقبلا، فإن مشروع وزارة الزراعة يركز فقط على تحديث نظم الري وتقليل الفاقد ومعالجة التربة.
وتتضمن الاستراتيجية إتاحة نظم تمويل وتسويق حديثة من خلال بنك الائتمان الزراعي أو بورصة المحاصيل الزراعية والسلع التي تسعى وزارة الاستثمار لإطلاقها قريبا لتكون آلية تسعير واقعية لمختلف المحاصيل وإتاحة تمويل جزئي بقيمة نسبة من هذه المحاصيل للمزارعين من خلال البورصة عبر عمليات توريق تصدرها صناديق زراعية متخصصة ويجري تداولها عبر شركات الوساطة وغيرها. كما تشمل الخطة تحديث نظم نقل وتخزين وتعبئة وتداول السلع الزراعية عبر منظومة النقل النهري وإنشاء أكثر من عشرة موانئ نهرية بالتنسيق مع إحدى شركات القطاع الخاص في مناطق الدلتا والصعيد وهي الشركة التي تقوم حاليا بإنشاء أسطول للنقل النهري لا يربط المناطق المصرية فحسب، بل يربط بين مناطق الإنتاج الزراعي في السودان ومناطق الاستهلاك في الشمال.
تحول نوعي
ويرى الدكتور سعد نصار -مستشار وزير الزراعة المصري- أن استراتيجية تطوير القطاع الزراعي ستمثل تحولا نوعيا وكبيرا على خريطة الاقتصاد المصري، حيث كان القطاع الزراعي ـ تاريخيا ـ يمثل ركيزة النشاط الاقتصادي، وإذا كان معدل النمو في هذا القطاع خلال السنوات الماضية أقل من معدلات النمو في بقية القطاعات الاقتصادية الأخرى، فهذا يعود إلى عدم ضخ الاستثمارات الكافية في القطاع الزراعي، إلى جانب اعتماده على الطرق التقليدية في الإنتاج والتسويق وغياب التمويل منخفض التكلفة، إلى جانب أزمات السماد وغيرها وتأتي هذه الاستراتيجية لتمثل وللمرة الأولى رؤية متكاملة للتطوير وتنطلق من فلسفة دمج القطاع الزراعي في حركة الاقتصاد الكلي وإنشاء مزيد من العلاقات التبادلية بين الزراعة وبقية الأنشطة الاقتصادية من تصنيع وتصدير وسياحة وخدمات وغيرها.
ويشير إلى أن استراتيجية التطوير ركزت على عنصرين مهمين هما التكنولوجيا والتمويل لأن التكنولوجيا الزراعية تلعب دورا مؤثرا في الإنتاجية والجودة ومنظومة النقل والتداول والتعبئة والتغليف، كما أنه من دون توفير تمويل كاف وبتكلفة معقولة لا يمكن النهوض بهذا القطاع، بعد أن أصبحت الزراعة أحد أهم الأنشطة التي تجتذب الاستثمارات العالمية؛ لأنها تمثل خيارا مستقبليا لكل دول العالم للتصدي لأزمة الغذاء والقضاء على الجوع وتوفير الطعام بأسعار في متناول جميع الناس.
ويؤكد محمد أبو العينين رئيس لجنة الصناعة والطاقة في البرلمان المصري أن استراتيجية تطوير الزراعة جاءت استجابة لمطالب البرلمان بضرورة الاهتمام بالتصنيع الزراعي، باعتباره ركيزة النمو في هذا القطاع.
وقال إن الإمكانات الكامنة لقطاع التصنيع الزراعي في مصر كبيرة، حيث إن ما يستخدم من المحاصيل الزراعية في الصناعة نسبة محدودة لا تزيد على 3 بالمئة بما يكشف عن الفرص المتاحة للتوسع في هذه الصناعات.
وأوضح أن عدد منشآت التصنيع الزراعي في مصر يبلغ 15 ألفا و491 منشأة تعمل في المواد الغذائية والغزل والنسيج والخشب ومنتجاته ويبلغ حجم سوق الغذاء في مصر 100 مليار جنيه سنويا وبلغت صادرات الصناعات الغذائية عام 2009 نحو 9.4 مليار جنيه وتم إنشاء 645 مصنعا في إطار برنامج الرئيس مبارك الانتخابي في المجال الزراعي، ويبلغ الفاقد من الإنتاج الزراعي ما بين 20 و 30 بالمئة.
مزايا تنافسية
وقال رئيس لجنة الصناعة والطاقة في البرلمان، إن مصر لديها مزايا تنافسية عديدة في التصنيع الزراعي، وقدراتها الكامنة تفوق بكثير المعوقات التي يمكن التغلب على الكثير منها، ومن أبرز هذه المزايا القرب الجغرافي من أسواق التصدير وإنتاج المحاصيل طوال العام وارتفاع إنتاجية الأرض وتوفر مصدر ري دائم ووجود إمكانات إضافية لزيادة مساحة الأراضي المستصلحة بمقدار 2.4 مليون فدان حتى عام 2017.
وأوضح أن هناك طاقات عاطلة في العديد من شركات التصنيع الغذائي، لا سيما في تصنيع الزيوت تتراوح بين 17و 92 بالمئة ونحو 70 بالمئة في صناعة الأعلاف و48 بالمئة في حفظ الأغذية نتيجة عدم توفير مستلزمات الإنتاج وخاصة من المحاصيل الزيتية.

اقرأ أيضا

ترامب يدعو إلى إنفاق تريليوني دولار على البنية التحتية