الاتحاد

الإمارات

قواتنا المسلحة درع الوطن وسياج مسيرته التنموية

حسين رشيد (أبوظبي)

في السادس من مايو، قبل 40 عاماً، أعلن المجلس الأعلى للدفاع، دمج القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة.

وحينها، اتفق أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى أن يكون رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، القائد الأعلى للقوات المسلحة بجميع أسلحتها البرية والبحرية والجوية، وأن تبدأ رئاسة الأركان في مباشرة مسؤولياتها واختصاصاتها وتنفيذ المسميات والارتباطات القيادية الجديدة.

في هذا اليوم التاريخي، يوم توحيد القوات المسلحة، أصبح للدولة جيش واحد، حيث أعلن المجلس الأعلى للدفاع هذا القرار التاريخي المجيد، ودمج القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة.

ووفقاً للبيان، الذي صدر عن المجلس عقب الاجتماع الذي عقد برئاسة الشيخ زايد بن سلطان والذي نشرته «الاتحاد» حينذاك، قال: إن هذا القرار اتخذ انطلاقاً من السعي المستمر لدعم الكيان الاتحادي، وتوطيد أركانه وتعزيز أمنه واستقراره لتحقيق آمال وتطلعات الشعب، وبمقتضى قرار المجلس سيتم توحيد القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية في دولة الإمارات تحت قيادة مركزية واحدة تسمى القيادة العامة للقوات المسلحة.

وحدد بيان المجلس تشكيل رئاسة الأركان العامة لعدد من المناطق هي: المنطقة العسكرية الغربية، والمنطقة الوسطى والمنطقة الشمالية، ولواء اليرموك الذي يضم قوات جيش الاتحاد كافة في الشارقة وأم القيوين، ثم القوة الجوية، والقوة البحرية، ومعاهد التدريب الرئيسة.

وأوضح البيان المسؤوليات القيادية للقوات المسلحة على النحو التالي:

أولاً: رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة البرية والبحرية والجوية، وينوب عنه في حال غيابه نائب رئيس الدولة.

ثانيا: نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع يكونان مسؤولين أمام رئيس الدولة عن إدارة القوات المسلحة، وتسليحها وتهيئة مقوماتها، وقيادتها في وقت العمليات بما يمكنها من الدفاع عن الدولة والمحافظة على سلامة أراضيها ومياهها ضمن حدودها الإقليمية من أي اعتداء خارجي، والمحافظة على أمن واستقرار ووحدة الدولة.

زايد يدلي بحديث لـ «الاتحاد» ووسائل الإعلام:

«إننا بالصبر والمثابرة حققنا وإخواني أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد بهذه المناسبة التاريخية أملاً طالما كنا نحلم به».

بهذه الكلمات، بدأ المغفور له الشيخ زايد حديثه لوسائل الإعلام عقب إعلان القرار، حيث أكد المغفور له أن الحكومة لن تألو جهداً في سبيل تدعيم الكيان الاتحادي وتعزيز تقدمه واستقراره، وقال المغفور له، إن الأمل الذي كان يراودنا منذ البداية هو العمل على إقامة الاتحاد بجمع الشمل، وتوحيد الكلمة والتآزر بين إخوة تربطهم أواصر الدم والجوار والقربى، من أجل رفع مستوى أبناء هذا الشعب، وتحقيق ما يصبو إليه من الخير والعزة والرفاهية.

الخبرة واستيعاب الدروس

وفي تصريح لـ«الاتحاد»، قال الشيخ زايد: «طيلة الخمس سنوات التي مرت على قيام الاتحاد، استطعنا، بفضل الله، أن نكسب الخبرة ونستوعب الدروس الكفيلة بتصحيح مسيرتنا»، موضحاً «إن القوات المسلحة في أي بلد إنما هو عمل عزيز على أبنائه، ومن هذا المنطلق دعتنا الحاجة الماسة للعمل على دمج قواتنا المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة».

وأكد الشيخ زايد في حديثه لـ«الاتحاد»، أن أعضاء المجلس الأعلى كانوا على مستوى الأحداث والمسؤولية مقدرين عبء الأمانة التي يحملونها، وقد أبدوا استعداداً وترحيباً لكل ما يحقق قوتها ورفعتها ودعم كيانها الاتحادي.

وأكد أن قرار توحيد القوات المسلحة إضافة جديدة وكبيرة تضاف إلى ما سبق وحققناه من إنجازات ومكاسب لنا ولأبناء هذا الوطن الكريم، وأننا بالجد والمثابرة سنعمل على تقوية أجهزة الدولة كافة؛ لأن ذلك هو واجبنا ومن مقتضى مسؤولياتنا كقادة للشعب، ونحن في هذا المجال نستوعب التجارب والمكاسب التي حققها إخواننا في الدول الشقيقة والصديقة، ومن الواجب أن نحذو حذو الأشقاء، وأن من الممكن أن نتجاوز هذه التجارب، واتباع الأسلوب الأفضل وتلاشي السلبيات التي مرت في تجارب الإخوة، وأن علينا أن نسرع الخطى لنواكب مظاهر التقدم والرقي في كل الميادين.

وأشار الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في حديثه، إلى الخطوة التي سبقت دمج قوات الشرطة، فقال إن الشرطة هي الركيزة الأساسية لاستقرار أمن البلاد ونشر الطمأنينة بين أبنائها، وقد تحققت، واليوم نضيف ركيزة أخرى أساسية ودرعاً آخر يحمي الأمة ويحقق أمنها، وأن الشرطة والجيش دعامتان لا تقوم إحداهما من دون الأخرى، وأن تحقق وجودهما بمظهر قوي موحد أمر يبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين للمحافظة على أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم.

قرارات سامية وتوجيهات عليا

بعد إعلان قرار توحيد القوات المسلحة، أصدر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عدداً من القرارات والتوجيهات السامية، حيث تقرر ما يلي:

أولاً: تحديد اختصاصات وصلاحيات رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، واعتبر رئيس الأركان أنه مستشار رئيس الدولة في الشؤون العسكرية، وسيقوم رئيس الأركان بموجب هذا القرار بتنفيذ قرارات المجلس الأعلى للدفاع، وإصدار الأوامر والتعليمات التي تكفل ذلك، ثم إعداد الخطوط الخاصة بتجهيز وتسليح وتطوير القوات المسلحة وتدريبها بما يكفل لها الدفاع عن الدولة، ثم تهيئة القوات المسلحة ورفع كفاءتها القتالية، وإعداد الكوادر من الضباط والرتب الأخرى لتولي المسؤولية في جميع فروع القوات المسلحة، وتمثيل الدولة في جميع المؤتمرات التي تعقد في نطاق الجامعة العربية أو أي اجتماعات عسكرية خارجية أخرى.

ثانياً: تقرر تعيين الفريق سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «آنذاك» نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وعضواً بمجلس الدفاع الأعلى، وسيتولى بمقتضى هذا القرار تنفيذ قرارات المجلس في كل ما يتعلق بتنظيم وتسليح وإعداد وتجهيز القوات المسلحة.

ويومها، أعلن سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ابتهاجه بالخطوة المباركة التي تمثلت في توحيد القوات بفضل الجهود المكثفة التي بذلها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخوه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد.

ثالثاً: تشكيل رئاسة الأركان من رئيس أركان وثلاثة مساعدين، الأول للعمليات، والثاني للإدارة، والثالث للإمداد والتموين، وعدد من الضباط منتخبين من قيادات المناطق العسكرية يشكلون هيئة الأركان العامة.

مسابقة لتصميم العلم والشعار والزي

قرر المجلس الأعلى للدفاع، إطلاق مسابقة لاختيار العلم والشعار والزي العسكري، حيث تقرر توحيد العلم العسكري والشعار والزي العسكري، وتم تشكيل لجنة لتنفيذ ذلك، وعمل مسابقات لتصميم العلم والشعار والزي في ضوء التقاليد العربية وتاريخ المنطقة، وحدد نهاية نوفمبر من العام نفسه آخر موعد لتسليم المشاركات.

مواطنون: يوم خالد لن ننساه

على المستوى الشعبي، تابعت «الاتحاد» صدى قرار توحيد القوات المسلحة في الشارع الإماراتي، حيث اتفق المواطنون على أن شعب الإمارات لن ينسى تاريخ ذلك اليوم الخالد.. يوم الخميس الخامس من مايو 1976م.. يوم أعلن المجلس الأعلى للدفاع برئاسة الشيخ زايد، رحمه الله، توحيد القوات المسلحة لدولة الإمارات، مؤكدين أن فرحتهم بهذه الخطوة العظيمة لا تنبثق من مجرد كونها إنجازاً مهماً في حد ذاتها، ولكن لأنها أيضاً خطوة مهمة تفتح الطريق واسعاً أمام خطوات مصيرية أخرى.. ومع ساعات الصباح الأولى، تفتحت قلوب الآلاف من أبناء شعب الإمارات بالبشرى والأمل عندما قرأوا على صفحات «الاتحاد الأسبوعي» نبأ اجتماع المجلس الأعلى للدفاع لبحث دمج القوات المسلحة، وانتظر الناس بلهفة وشوق نتائج هذا الاجتماع المهم، وما أن أعلن القرار التاريخي بتوحيد القوات حتى عم الفرح الجميع.

وانتشر صحفيو ومراسلو جريدة الاتحاد صباح الجمعة السابع من مايو، في كل أرجاء الوطن والتقوا بعدد كبير من أبناء الوطن وبناته، ونقلت الجريدة آراءهم ومشاعرهم عقب إعلان القرار التاريخي التي عبرت عن يقينهم بأن قرار توحيد القوات خطوة مهمة وأساسية لضمان استمرار مسيرة الاتحاد، ويعطي البلاد قوة اتحادية سياسية، بالإضافة إلى أهميته العسكرية، مؤكدين أنهم كانوا ينتظرون هذا القرار التاريخي منذ إعلان الاتحاد، وتوحيد القوات أمنية طال انتظارها ولكنها تحققت بكل نجاح.

الآباء المؤسسون

عززوا كيان الاتحاد وانطلقوا في ملحمة العطاء والبناء

اليوم ونحن نحتفل بمرور أربعين عاماً على توحيد القوات المسلحة الإماراتية، فإن أبناء الإمارات يؤمنون بأن قرار توحيد القوات المسلحة ودمجها الذي اتخذه الآباء المؤسسون، يعتبر منطلقاً أساسياً ساهم بشكل كبير في النهضة الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة، وبعداً استراتيجياً مهماً لحاضرها ومستقبلها، وأن القرار التاريخي بتوحيد القوات المسلحة تحت قيادة واحدة وعلم واحد، ثبت أركان دولة الاتحاد وعزز مفهوم الوحدة الذي تعمق في عقول أبناء الوطن وقلوبهم، فقد كان الإيمان راسخاً لدى الآباء المؤسسين لدولة الاتحاد بأن الانطلاق نحو البناء والتقدم والتنمية في المجالات المختلفة، يحتاج إلى قوة تحمي المنجزات والمكتسبات وتصون الوطن، وتدافع عن سيادته، وتمده دائماً بالكوادر المواطنة المسلحة بالإرادة والعلم والوطنية والانتماء.

وشهدت القوات المسلحة، منذ سنوات الاتحاد الأولى، قفزات نوعية كبيرة في التطور والتحديث على المستويات كافة، إذ تحرص القيادة العليا على توفير كل الإمكانات وأرقى المستويات العالمية للقوات المسلحة في مجالي التسليح والتدريب وغيرهما، من خلال دعمها للقوات المسلحة بلا حدود، وثقتها مطلقة بإمكاناتها وقدرتها على القيام بمهامها وتحمل مسؤولياتها في صيانة حدود الوطن وسيادته والحفاظ على مكتسباته بأعلى معايير الكفاءة والاحترافية والوطنية، ولذلك أصبحت بحق الدرع الواقية للوطن والسياج الحامي لمسيرته التنموية ورمز عزته ومنعته، وعنواناً لما يعيشه من نهضة شاملة في المجالات كافة، وعلى المستويات كلها والنواة الصلبة لأمنه الوطني.

وعبر المراحل المختلفة التي مرت بها والتحولات والأحداث والأزمات التي عاشتها منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط والعالم، أثبتت القوات المسلحة الإماراتية أنها قوة استقرار إقليمي تدافع عن الحق وتعزز منظومة الأمن الجماعي الخليجي والعربي، وتمثل سنداً للأشقاء وإضافة إلى قوتهم وصانعاً للسلام ومد يد العون في مناطق عديدة حول العالم، وهذه هي عقيدتها الراسخة التي تستمدها من سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة القائمة على الوقوف دائماً إلى جانب الحق والإسهام في كل ما يحقق أمن العالم واستقراره، ورفض كل أشكال التهديد أو العدوان والدعوة إلى تسوية أي نزاعات أو مشكلات مهما كانت شدتها بالحوار والطرق السلمية.

خليفة:

نتطلع إلى الكثير من الإنجازات لخير شعبنا

أحدثت الخطوة التاريخية المهمة صدى واسعاً في أرجاء الدولة كافة على المستويين الرسمي والشعبي، الجميع ينظرون إلى القرار على أنه واحد من أهم الأحداث والقرارات في تاريخ دولتنا الفتية، ورغم أن ثاني يوم القرار كان يوم الجمعة وهو يوم عطلة رسمية في البلاد، إلا أن الحديث عن هذا العمل والإنجاز الكبير لم ينقطع بين المواطنين والمقيمين، وتوافد المواطنون والمقيمون على المكتبات وباعة الصحف في الشوارع والطرقات لشراء الصحف وقراءة ما حدث بالأمس، وكان القرار حديث الناس في كل أرجاء الوطن. أما على المستوى الرسمي، فقال الفريق سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة «آنذاك»: «في هذه اللحظات التاريخية المباركة التي يعيشها شعبنا، يسعدني أن أعبر عن خالص ابتهاجي بهذه الخطوة المباركة التي كانت ثمرة جهود مكثفة بذلها صاحب السمو الوالد الشيخ زايد وأخوه صاحب السمو الشيخ راشد، وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد».

وفي معرض رده على سؤال وجهته «الاتحاد» حول دعم القرار للكيان الاتحادي، قال سموه «إننا نتطلع إلى الكثير من الإنجازات لخير شعبنا، فخلال السنوات الماضية من قيام دولة الاتحاد تحقق الكثير لهذا الشعب الأبي، وتم دمج العديد من الأجهزة الاتحادية، وأمس قطعنا شوطاً آخر نحو توحيد الكيان الاتحادي، وهو دمج القوات المسلحة، وبعد هذه الخطوة المهمة لم يبق أمامنا إلا القليل القليل، وسوف يتم قريباً، بإذن الله تعالى، دمج بقية أجهزة الدولة، بفضل تعاون الجميع للعمل معاً في تحقيق آمال ورغبات هذا الشعب الذي كان دائماً يتطلع إلى الاتحاد، لما فيه من قوة وعزة ورفاهية لأبناء الإمارات».

ومن جانبه، أذاع سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «وزير الدفاع آنذاك» البيان الذي صدر عن المجلس الأعلى للدفاع، وجاء فيه: «انطلاقاً من سعينا المستمر لدعم الكيان الاتحادي، وتوطيد أركانه وتعزيز استمراره وأمنه وتقدمه، وإيماناً بالمسؤولية التاريخية التي تفرض علينا العمل نحو تحقيق آمال وتطلعات الشعب في إنشاء درع قوي تحت علم واحد وقيادة واحدة ليكون السياج الذي يحمي الوطن، فقد عقد المجلس الأعلى للدفاع اجتماعاً (اليوم الخميس السادس من مايو 1976م)، ليعلن لشعب الإمارات الأبي دمج وتوحيد القوات المسلحة. إن المجلس الأعلى للدفاع، وهو يعلن القرار التاريخي، يرفع أسمى آيات التهنئة لشعب الإمارات وقيادته، مؤكداً أن صدى القرار سيتجاوز حدود الوطن، باعتباره خطوة مهمة في سبيل توفير الحياة الأفضل لشعبنا، وتحقيق الاستقرار لوطننا، والسعي لتعميق جذوره والوحدة بين أبناء شعبنا لما فيه مصلحتنا ومصلحة أمتنا».
 

اقرأ أيضا