الاقتصادي

الاتحاد

السويد تنشئ مفاعلات نووية جديدة

يبحث صانعو القرار في السويد إمكانية إصدار تشريعات جديدة يمكن بمقتضاها بناء مفاعلات نووية جديدة في محاولة لتقليل اعتمادها على واردات الطاقة وتقليل انبعاثاتها الكربونية.
وتسعى الحكومة السويدية إلى تقديم مشروع قانون للبرلمان، وهي بذلك تنقض الالتزام القديم الرامي لتخليص البلاد من الطاقة النووية.

وأعلنت المملكة المتحدة في نوفمبر الماضي عن عزمها بناء محطات نووية جديدة، وفي يناير اقترحت إدارة الرئيس الأميركي أوباما توفير ضمانات لقروض تبلغ جملتها نحو 54 مليار دولار لبناء مفاعلات نووية.
ولتأكيد رغبة السويديين في إحياء الطاقة النووية، وافق نحو 52% منهم على إنشاء المفاعلات النووية.
وفي حال الموافقة على مشروع القانون في يونيو المقبل، فإنه سيمهد الطريق أمام بناء محطات طاقة جديدة تقوم بها شركات كبيرة مثل إي أون الألمانية، وفاتينفال المملوكة من قبل الحكومة السويدية، وفورتوم أوبي الفنلندية التي تملك المفاعلات العشرة السويدية الحالية.
وتجدر الإشارة إلى أن المفاعلات الحالية تم بناءها بين 1972 و1985 ما يعني الحاجة لاستبدالها بأخرى جديدة خلال عقد من الزمان.

وتوفر الطاقة النووية الآن نحو ثلث استهلاك السويد من الطاقة، وهي نفس الكمية التي يتم إنتاجها من مشتقات النفط. وتأتي بقية الطاقة من مصادر المياه التي تمثل مصدر الكهرباء الرئيسي.
ووافقت الأحزاب السياسية في السويد في أعقاب حادثة جزيرة الثلاثة أميال في أميركا في 1979، أن يحدد الشعب مصير مستقبل الطاقة النووية في البلاد. وفي استفتاء 1980 تم التوصل للاستمرار في استخدام المفاعلات الحالية وعدم استبدالها بجديدة عند انتهاء تاريخ صلاحيتها.
ويذكر أن تاريخ انتهاء هذه المفاعلات يحل في هذا العام، لكن وخوفاً من نقص الإمداد الكهربائي والمشاكل السياسية، تم تأجيل هذه الخطوة. وتم إغلاق مفاعلين حتى الآن، في بارسباك جنوبي السويد في عامي 1999 و2005. كان مفهوم جعل الصناعة السويدية أكثر منافسة من خلال طاقة أقل تكلفة، محور جدل لوقت طويل من أجل الاحتفاظ بالطاقة النووية.
وبدأت الطاقة النووية تجد مساندة كبيرة، يدعمها في ذلك تزايد أسعار الكهرباء في فصل الشتاء. ويسهل ذلك من مهمة حزب رئيس الوزراء فريدريك رينفيلديت الذي يطالب بزيادة المفاعلات، في أن يقنع شريكه في الائتلاف في تغيير رأيه المناوئ لقيامها.
كما أن الثقل الاقتصادي يرجح كفة قيام المفاعلات أيضاً. ويقول كينيث أيريكسون رئيس منظمة أس كي جي أس التي تمثل قطاعات الغابات السويدية، والحديد، والتنقيب، والصناعات الكيميائية “لا بديل لنا سوى الطاقة النووية. وأن فائدتها لا تنحصر فقط في الصناعات، لكنها لمصلحة البلد عامة. كما أنها السبيل الوحيد لخفض الانبعاثات الكربونية”.
وبما أن الطاقة النووية مثيرة للجدل لمدة ثلاثة عقود في السويد، فلا تلقى الحماس من قبل الجميع. كما أن شظايا مفاعل تشيرنوبل في 1986، بلغت بعض الأجزاء السويدية، واستمر الجدل منذ ذلك الوقت لإيجاد أفضل السبل للتخلص من النفايات النووية. ولا يخلو بناء المفاعلات النووية الجديدة من المخاطر المالية التي تجلبها للشركات المعنية. وفي فنلندا البلد المجاور للسويد، تأخرت شركة أريفا للطاقة ثلاث سنوات عند تنفيذ أحد مشروعاتها النووية بسبب بلوغ تكلفته لنحو 6.75 مليار دولار، وهي ضعف التكلفة المبدئية.
وتتردد في السويد أسئلة حول الجهات التي يمكن أن تمول المفاعلات الجديدة.
ويدرك المحللون حاجة الشركات الخاصة للدعم الحكومي أو المساعدات حتى تخوض في المخاطر الكبيرة المتعلقة ببناء مفاعلات جديدة. لكن من المعلوم أن حكومتي السويد وإنجلترا أوضحا موقفيهما بعدم تقديم أي دعم مالي.
وبالرغم من ذلك، أبدت بعض الشركات السويدية التي تعتمد على الطاقة الرخيصة رغبتها في توفير جزء من التمويل. وفي فنلندا، تملك شركات الغابات مثل يو بي أم كيمين، وإستورا إينسو أسهماً كبيرة في الطاقة النووية. وهناك عدم ارتياح يسود الأوساط السياسية في السويد ما إذا كانت الأغلبية القليلة لأحزاب الوسط اليميني، كافية للمصادقة على مشروع القانون الخاص بالمفاعلات النووية الجديدة.

عن “وول ستريت جورنال”

اقرأ أيضا

تمديد عمل بعض الخدمات في أبوظبي 24 ساعة