أبوظبي (الاتحاد)

أسهم صندوق أبوظبي للتنمية منذ تأسيسه عام 1971 في العمل على تحقيق التنمية المستدامة في الدول النامية من خلال تمويل مشاريع تنموية حيوية في أهم القطاعات الرئيسة، ومن بينها قطاع المياه الذي استحوذ على ما نسبته 12% من إجمالي تمويلات الصندوق البالغة حولي 81 مليار درهم نظراً لارتباط مشاريع المياه ارتباطاً مباشراً بالعديد من القطاعات التنموية الأخرى، مثل الزراعة والري والطاقة.
وذكر الصندوق في تقرير له بمناسبة اليوم العالمي للمياه الذي يصادف في الثاني والعشرين من شهر مارس من كل عام أن قطاع المياه يعتبر من القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للدول النامية، لا سيما وأن المياه تعد عصب الحياة وشريانها الرئيس وتدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتنعكس تأثيراتها المباشرة على العديد من القطاعات الأخرى خاصة الزراعة والصحة والطاقة والصناعة.
ومنذ تأسيسه، مول الصندوق حوالي 108 مشاريع في قطاع المياه بقيمة إجمالية بلغت 8 مليارات درهم، استفادت منها 56 دولة نامية، حيث شملت التمويلات تشييد 63 سداً مائياً وتنفيذ 30 شبكة مياه صالحة للشرب، وتركت تلك المشاريع تأثيراً مباشراً على حياة ملايين الأشخاص في الدول المستفيدة، وعملت على تطوير واستصلاح مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، مما أسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتشغيل عشرات الآلاف من الأيدي العاملة، إلى جانب المساهمة في تحقيق أمن الطاقة، حيث ساهمت مشاريع السدود التي مولها الصندوق في إنتاج حوالي 9 آلاف ميغاواط من الطاقة الكهرومائية.
وقال محمد سيف السويدي مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية إن اليوم العالمي للمياه هو فعالية عالمية وفرصة لرفع الوعي بالأمور المتعلقة بالمياه والحفاظ عليها وتعزيز مصادرها، ومناقشة التحديات الحالية أو المستقبلية التي تواجه القطاع، مشيراً إلى أن صندوق أبوظبي للتنمية أولى قطاع المياه اهتماماً خاصاً نظراً لأهميته في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وارتباطه بالقطاعات التنموية الأخرى.
وأضاف أن تمويلات الصندوق تركزت خلال العقود الماضية على دعم القطاعات الأكثر تأثيراً على حياة الشعوب وتنميتها وتحقيق الاستقرار لها، لافتاً إلى أن قطاع المياه يعد ركيزة أساسية في تطوير المجتمعات، سواء من حيث استيعاب اليد العاملة، أو المساهمة في تكوين الدخل القومي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الموارد الغذائية.
وأشار إلى أن قطاع المياه استأثر بالجزء الغالب من النشاط الاقتصادي في الدول النامية لدوره المهم في إنجاح المشاريع الزراعية وتوسيع رقعتها وكذلك توليد الطاقة من مصادر مستدامة، لافتاً إلى أن نقص المياه العذبة يعد إحدى أكبر المشاكل التي يواجهها العالم حالياً.
وتحتفل الدول في الثاني والعشرين من شهر مارس باليوم العالمي للمياه والذي خصصته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1992، وذلك لتسليط الضوء على أهمية المياه كونها شريان الحياة وعنصراً مهماً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويسعى المجتمع الدولي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في الدول النامية واتباع ممارسات مستدامة وشاملة وطويلة الأمد في إدارة المياه، خاصة مع وجود أكثر من 660 مليون شخص في العالم يفتقرون إلى مصادر وامتدادات آمنة وموثوقة من المياه، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة.
وتستمر جهود الصندوق التنموية في مساعدة الدول النامية، وذلك بهدف تطوير الموارد المائية والمحافظة عليها، وتطبيق توصيات أجندة القرن الحادي والعشرين المتعلقة بموارد المياه العذبة التي وضعتها الأمم المتحدة.
واستعرض التقرير أبرز المشاريع التي مولها الصندوق في قطاع المياه والتي تتمثل في مشروع المياه الريفية بزنجبار في تنزانيا والذي يهدف إلى تزويد 7 قرى موزعة على جزيرتين بالمياه الصالحة للشرب لضمان حصول الأفراد على هذا المورد الحيوي بما ينعكس إيجاباً على تحسين مستوى معيشة السكان في هذه القرى وتحسين المستوى الصحي لهم.
كما مول الصندوق مشروع سد سراط وري سهلي أولاد غانم-تونس والذي استهدف إنشاء سد في الوادي تبلغ سعته التخزينية حوالي 21 مليون متر مكعب من المياه لري الأراضي الزراعية في سهلي أولاد غانم ومحجوبة في تونس بما يسهم في تعزيز الإنتاج الزراعي ضمن منطقة جغرافية واسعة يقطنها عدد كبير من السكان.
وتضمن المشروع بناء السد وملحقاته من تجهيزات هيدروميكانيكية ومعدات وكذلك بناء منشآت لضخ المياه وتخزينها ونقلها ومد شبكات الري وصرف المياه وإنشاء طرق زراعية.
وجاءت مساهمة صندوق أبوظبي للتنمية في إنشاء مشروع سد الوحدة في الأردن بهدف تجميع و تخزين المياه وتوفيرها لأغراض الشرب والري وأسهم السد بدور مهم في توفير مياه الشرب اللازمة لسد النقص و بالتالي الإسهام في توفير الحياة الكريمة و إنعاش المنطقة اقتصادياً.
وتم إنشاء سد الوحدة من الخرسانة بارتفاع 76متراً وسعة 110 ملايين متر مكعب من المياه وذلك لتخزين مياه الفيضانات من نهر اليرموك لاستخدامها لري حوالي 30.000 دونم زراعي وتوفير 50 مليون متر مكعب لأغراض الشرب.
إلى ذلك يعتبر مشروع سد تاوسا أحد أهم المشاريع التنموية الرئيسية في مالي و يأتي ضمن إطار البرنامج التنموي لتطوير حوض نهر النيجر في الجزء الشمالي الشرقي من مالي.