ها نحن على أعتاب قمة عربية مهمة من حيث التوقيت، وأهم لمناقشة ومواجهة الأحداث المؤسفة والحروب التي تدور رحاها في أكثر من دولة عربية شقيقة وغالية على قلوبنا جميعاً، تستضيف المملكة الأردنية الهاشمية أحداث القمة العربية في ذروة أحداث عصفت بمستقبل ومقدرات شعوب بأكملها ولن أكون مبالغاً لو قلت إن ما يدور من حروب وأحداث ستكون نتائجها كارثية على مستقبل أجيال قادمة ونفسيات أطفال كبرت في ظل حرب تأكل ما أمامها من أخضر ويابس ليصبح أمامنا أجيال تربت على مرارة اللجوء والحاجة إلى الأمن والأمان والاشتياق إلى الأوطان.. أحداث مزقت نسيج الشعوب وحولتهم إلى شعوب بدلاً من أن يكون طموحها تحسين الاقتصاد أو تقدم مصاف الدول أصبح كل طموحها سقف بيت آمن، أصبحنا أمام شعوب مهددة بتغيير نسيجها الداخلي وتبديل مبادئ وقيم تربى عليها النشء إلى قيم من الجحيم فقط لغرض سيطرة طائفية مقيتة. أدعو لقادتنا وملوكنا ورؤسائنا بأن يلهمهم الله التوفيق والسداد في اتخاذ ما يرونه صالحاً للعباد، وخصوصاً إخوتنا وأهالينا في بلاد ضربها الإرهاب وأصاب منها القلب وبلاد دارت رحى الحرب فيها لأكثر من سبع سنوات عجاف حتى لم يبق فيها حجر على حجر. وفقهم الله ليعيدوا السكينة لقلوب أمهات فقدت غالياً عليها إن كان ابناً أو زوجاً والأمثلة كثيرة نراها يومياً حتى انفطرت قلوبنا.. وفقهم الله لإنقاذ أطفال فقدوا الإحساس بالأمن فقدوا روح المرح واللعب فقدوا ما هو أغلى فقدوا براءتهم، وفقهم الله حتى ينعم الرجل الفقير بحضن أبنائه، وكفى بلقمة هنيئة، وكفى بضحكة عزبة، وكفى لا أكثر ولا أقل لم يطلب المستحيل فقط ألا يدفن أولاده في قبور ببلاد باردة بعيد عن الأوطان أو تبلعهم بحار في رحلة لم يكتب لها النجاة وترميهم الأمواج على شواطئ بعد أن سلبتهم أرواحهم، وفقهم الله لإسكات أصوات البنادق والمدافع ووقف نزف الدماء ومواكب النعوش والجنائز ورائحة البكاء والفقر، وفقهم الله لإرجاع البسمة إلى شفاة شعوب لا تحلم إلا بالبسمة، وهي حق.. أم لم تصبح من حقنا؟ وفقهم الله لخير العباد وهو المستعان، وسدد على طريق الخير خطاهم وألهمهم صواب القرار نحن في انتظار الكثير ولا نملك إلا الدعاء. هاني خليفة