الاتحاد

الاقتصادي

«آبل» تبحث عن مصدر «أكثر جذباً» لتأمين مستقبلها

تيم كوك خلال حديث في المقر  الرئيس للشركة  (أرشيفية)

تيم كوك خلال حديث في المقر الرئيس للشركة (أرشيفية)

حسونة الطيب (أبوظبي)

لم تعد نغمة أرباح أجهزة «آيفون»، تطرب آذان المستثمرين، ما دفع «آبل» لتشغيل محركات بحثها للحصول على مصدر أكثر جذباً لتأمين مستقبلها في ظل تراجع واضح لمبيعات الهواتف الذكية. ويرجح أن تكشف استجابة رئيس الشركة التنفيذي تيم كوك وفريقه للأزمة الحالية التي يمر بها جهاز «آيفون»، نوع النشاط التجاري الذي ستمارسه «آبل» وهي تستقبل عيد ميلادها الـ43، وفقاً لصحيفة «فايننشيال تايمز».
هذه الأزمة ليست بجديدة على «آبل»، التي عاشت أزمة مشابهة في بداية الألفية الثانية، عندما أخفقت في تحقيق توقعاتها بنحو 10%، ليخاطب رئيسها التنفيذي آنذاك ستيف جوبز المستثمرين بقوله «كغيرنا الأخرى في القطاع، نعاني بطئاً في مبيعاتنا، إلا أنه لدينا منتجات مذهلة سنطرحها قريباً في الأسواق».
تلا ذلك، طرح جهاز «آي بود» في 2002، لتشرع «آبل» بعدها في موجة ابتكارات، تُوجت بإطلاق «آيفون»، أحد أكثر المنتجات الاستهلاكية ربحاً على الإطلاق.
ورغم طول الرسالة التي وجهها كوك للمستثمرين، إلا أنه ليس من المتوقع أن تسهم في عودة الانتعاش كما فعلت رسالة نظيره جوبز القصيرة قبل 16 عاماً.
وقال كوك «نحن واثقون ومتحمسون لخط إنتاجنا وخدماتنا في المستقبل.. تتميز ابتكارات آبل بالتفرد ولا تضاهيها أي مبتكرات أخرى في العالم، ونحن ماضون في العمل من دون توقف».
ويتبادر للأذهان سؤال ما إذا كان تعيين تيم كوك، المدير السابق لشركة «بربري» و«إيف سان لوران»، سيحول نشاط خدمات «آبل» الذي يدر عائدات نحو 10.8 مليارات دولار سنوياً، إلى محرك نمو جديد، لدعم «آبل» كأكثر الشركات قيمة في العالم. في وقت تدل فيه المؤشرات، على أن سوق الهواتف الذكية، على وشك استقبال أول فترة ركود عالمي.
وفي حين عاصر كوك وكبار مساعديه، حقب الانتعاش والانكماش في «آبل»، شهد معظم الموظفين الكبار وما يقارب نصف الفريق التنفيذي، فترة أجهزة «آيفون» التي تميزت بنمو سريع للغاية. وكان جوبز، كثيراً ما يقول، إن فترات الركود هي بمثابة الفرص الحقيقية لعمليات البحث والتطوير.
وقبل طرح «آبل» أجهزة «آيفون»، كانت القوى العاملة لديها نحو 17.8 ألف موظف، العدد الذي يقدر في الوقت الراهن بنحو 132 ألفاً، أي ضعف ما كان عليه في 2012.
وحتى مع انخفاض العائدات بنسبة 5% خلال الربع الأخير الحاسم، استمرت ميزانية «آبل» للبحث والتطوير في الزيادة السنة الماضية بنسبة 23% إلى 14.2 مليار دولار، ما يزيد على ضعف ما أنفقته في 2014.
وتم تخصيص بعض هذه الموارد، لمنتجات مزمعة تتضمن السيارات من دون سائق والنظارات الذكية وخدمات ترفيه جديدة. وتخطط الشركة، لطرح خدمة فيديو جديدة خلال الأشهر القليلة المقبلة تنافس «نتفليكس». ونجم عن استثمارات «آبل» الضخمة في البحث والتطوير، نجاح واضح تمثل في ساعة «آبل» وسماعات «إيربودز»، التي ارتفعت مبيعاتها بما قارب 50% خلال الربع الماضي. لكن ربما، تحتاج «آبل» لوقت ليس بالقصير لتطوير أي منتج جديد مقنع على الأقل بمستوى «آيفون»، الذي أثبت تفوقه على الأجهزة الذكية الأخرى. ولا شك في إحراز كوك بعض النجاحات في مسيرة السنوات السبع حتى الآن، إلا أنه لم ينجح في تحرير «آبل» من الاعتماد على جهاز «آيفون»، ليخسر رهان جني الجهاز مزيد من العائدات بسعره المرتفع.
وفي فبراير 2016 عند احتفائه بالنجاح الكبير الذي حققه جهاز «آيفون 6»، واليوم الذي أصبحت فيه «آبل» أول شركة أميركية تتجاوز قيمتها السوقية 700 مليار دولار، قال كوك مخاطباً بعض المستثمرين، إنه لا يؤمن بقوانين الأرقام الكبيرة للمنتجات.
لكن الواقع هو أن الشركة تسعى لإقناع عملائها بدفع أكثرمن ألف دولار للـ «آيفون» الجديد. ويرى النقاد، أن سلسلة «آيفون» الجديدة، عالية التكلفة وتسبب الارتباك للعملاء، خاصة مع عدم وجود فروق واضحة بين «آيفون إكس آر» بسعر 750 دولاراً، و«إكس إس» بنحو ألف دولار.
رغم ذلك، فإن أي خفض كبير في سعر أجهزة «آبل»، ربما يضر الوضع المتميز لعلامتها التجارية.
ويساور القلق المستثمرين في عدم نجاح «آبل» في العثور على خليفة حقيقي لـ«آيفون»، ما أدى إلى تراجع أسهم الشركة مؤخراً بنسبة قدرها 10% في أسوأ أداء منذ 5 سنوات وانخفاض قيمتها السوقية إلى 675 مليار دولار، دون «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت». وفي غضون أشهر قليلة، خسرت الشركة نحو 400 مليار دولار من قيمتها السوقية، ما يزيد على القيمة السوقية الكلية لـ«فيسبوك». وتتخوف «آبل»، من المزيد من التراجع في مبيعاتها خلال العام الجاري، كما حدث لشركة «نوكيا» في 2007 واحتفاظ العملاء بأجهزة «آيفون» التي يملكونها في الوقت الحالي لثلاث أو 4 سنوات مقبلة.
يرى بعض خبراء القطاع، انعدام وجه الشبه بين حالتي نوكيا و«آبل»، حيث لا يوجد منافس حقيقي حتى الآن يهدد «آبل» في فئة الهواتف الذكية الراقية. وما يلي الهواتف الذكية في سلسلة منتجات الشركة، يظل سؤالاً مفتوحاً سواء لآبل أو للقطاع بأكمله، الذي يستعد لاستقبال معرض إلكترونيات المستهلك في لاس فيجاس.

16 مليون دولار راتب تيم كوك في 2018
زادت «آبل» مرتب مديرها التنفيذي تيم كوك بنسبة 22% لعام 2018 إلى 15.7 مليون دولار، حسب ما أظهرت وثيقة رسمية بعثت بها المجموعة الأميركية لهيئة إدارة البورصة.
وقال مجلس إدارة المجموعة «لقد حققنا رقم أعمال قدره 265.5 مليار دولار» في 2018 مع «ربح تشغيلي قدره 70.9 مليار دولار، أي بارتفاع نسبته 16% لكليهما».
وهذه السنة الثانية على التوالي التي يحصل فيها المدير، الذي خلف ستيف جوبز في منصبه، على زيادة كبيرة. ففي 2017، حصل تيم كوك على 12.7 مليون دولار.
ويوازي دخل تيم كوك 283 مرة مدخول موظف عادي في «آبل» يتقاضى 55 ألفا و426 دولاراً سنوياً، على ما أفادت المجموعة العملاقة في هذه الوثيقة.
ويأتي نشر هذه الوثيقة بعد أسبوع على إعلان تيم كوك تقليص توقعات المجموعة لمبيعاتها في الربع الأول. وأدى هذا التحذير النادر إلى تراجع كبير في قيمة أسهم «آبل» في وول ستريت.

اقرأ أيضا

«فيسبوك» تواجه مخاطر التفكيك