الاتحاد

عربي ودولي

الغموض يكتنف أوضاع الفلوجة مع احتدام القتال

مسلحو العشائر يدعمون القوات الأمنية في نقطة تفتيش غرب الرمادي أمس (أ ف ب)

مسلحو العشائر يدعمون القوات الأمنية في نقطة تفتيش غرب الرمادي أمس (أ ف ب)

هدى جاسم، وكالات (بغداد) ـ استمرت المواجهات على أشدها في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار العراقية التي يتنازع للسيطرة عليها أبناء العشائر ومسلحو تنظيم «داعش» في ظل معلومات تحدثت عن استعداد رئيس الوزراء نوري المالكي، لشن هجوم واسع لاستعادتها بعملية عسكرية موسعة متوقعة للجيش العراقي الذي احتشد على تخوم المدينة. وتحدثت مصادر أمنية عن مقتل 6 مسلحين و7 عسكريين و2 من مسلحي العشائر في اشتباكات، كما جرح 3 مدنيين عراقيين بقصف بقذائف الهاون مع تصاعد لافت للأحداث في الأنبار، التي استمرت في مدنها وأطرافها المواجهات بوتيرة متقطعة.
فيما دعا المالكي أهالي الفلوجة إلى طرد «الإرهابيين» لكي لا تتعرض الأحياء السكنية إلى المواجهات المباشرة، وطالبت العشائر المالكي عدم التدخل في الفلوجة وسط تفاؤلهم بحسم المعركة خلال أيام . في وقت أرجأت الاستعراضات العسكرية المفترضة بيوم للجيش العراقي بمناسبة عيده 93 بسبب الأوضاع الأمنية في البلاد.
واكتنف غموض كبير مصير الفلوجة التي يتنازع كل من أبناء العشائر ومسلحي «داعش» السيطرة عليها فعليا وإعلاميا، فكل يدعي فرض نفوذه بالكامل على المنطقة المذكورة التي تشتعل بالمواجهات على جميع أطرافها رغم الهدوء الحذر في وسطها. وبحسب أكثر من مصدر، فإن استمرار القتال يؤكد وجود «داعش» في الفلوجة وغيرها من مناطق الأنبار.
وتواصلت المعارك شمال المدينة وشرقها في وقت مبكر من صباح أمس بحسب مصادر أمنية رفيعة المستوى في الأنبار.
ووفقا لمجلس محافظة الأنبار فقد أغلقت عناصر داعش منافذ الفلوجة، في وقت أكدت مصادر طبية تعرض حيي العسكري والشهداء إلى قصف أدى إلى قتلى وجرحى.
وتجددت الاشتباكات في منطقة ذراع دجلة شرق الفلوجة، بين وحدات من فرقة التدخل السريع التابعة لعمليات محافظة الأنبار، ومسلحي «القاعدة».
ووصف قائد عمليات الأنبار اللواء رشيد فليح منطقة ذراع دجلة بأنها تؤوي أخطر المجموعات المسلحة التي تنتمي أو تتحالف مع تنظيم «داعش». وأكد شهود تعرض قاعدة طارق العسكرية القريبة من شمال المدينة للقصف من قبل مسلحين مناهضين للحكومة.
لكن علي الحماد أحد شيوخ عشائر الفلوجة أكد أمس أنه «لا يوجد مسلحون من داعش في المدينة، وجميعهم غادروها وأصبحوا خارجها». وأضاف أن «المسلحين في الداخل من أبناء العشائر وهم هنا للدفاع عنها ويرفضون أي ظلم وحيف يقع على سكانها، والأسواق اليوم مفتوحة والحياة طبيعية فيها».
وقال فالح عيسى عضو مجلس محافظة الأنبار «نحن كحكومة محلية نبذل قصارى جهدنا لتفادي إرسال الجيش إلى الفلوجة، نتفاوض الآن خارج المدينة مع العشائر لاتخاذ قرار يتعلق بطريقة دخول المدينة دون تدخل الجيش».
وقال مسؤولون عسكريون ومحليون إن من بين الخيارات التي ينظر فيها لطرد «القاعدة» من الفلوجة قيام وحدات من الجيش ومقاتلين من العشائر بتشكيل «حزام» حول المدينة يعزلها ويقطع طرق الإمداد للمسلحين، وسيحثون السكان أيضا على مغادرة المدينة. وقال مسؤول عسكري كبير طلب عدم نشر اسمه «قد يستغرق الحصار أياما، نحن نراهن على الوقت لإتاحة فرصة للسكان لمغادرة المدينة وإضعاف المتشددين وإنهاكهم».
وقال مصدر الحكومي إن «قصفا بقذائف الهاون على الحي العسكري تسبب بجرح ثلاثة مدنيين نقلوا إلى المستشفى». وتعاني الفلوجة أزمة إنسانية تطورت من نقص إمدادات المواد الغذائية والتموينية والوقود، إلى قطع ماء الشرب عن المنازل. وأفاد مصدر طبي بأن المشفى العام في الفلوجة يعاني نقصا حادا في إمدادات الدم والأدوية.
ولم تحقق المحادثات بين مسؤولي الحكومة والعشائر تقدما يذكر مع تردد بعض زعماء العشائر في التفاوض أصلا وخوف آخرين من معارضة «القاعدة» التي نفذت الكثير من حوادث التفجير والاغتيال في العراق. وقال مسؤول مشارك في المفاوضات في الأنبار «أبلغ المتشددون الناس في الفلوجة بأنهم لن يلحقوا بهم أذى وأنهم موجودون في الفلوجة لقتال الجيش فحسب».
وفي الرمادي دارت في الصباح مواجهات بين الشرطة ومقاتلين من العشائر من جهة، والمجموعات المسلحة المرتبطة بـ«القاعدة» التي لا تزال تسيطر على بعض أحياء المدينة، بينما عادت الحياة إلى طبيعتها، في أحياء الملعب وشارعي 60 و20 وسط المدينة، وفي الأسواق التجارية الرئيسية، مع حضور لافت لأبناء العشائر مدعومين بقوات الشرطة المحلية وقوات سوات (التدخل السريع). وأفاد مصدر في قيادة عمليات الأنبار بأن معارك أمس الأول العنيفة، بين فرقة من جهاز مكافحة الإرهاب ومسلحي القاعدة، في منطقة الصوفية، انتهت بطرد المسلحين.
وبحسب تقارير الحكومة ومصادر في الداخلية قتل أكثر من 200 شخص معظمهم من المسلحين على مدى الأيام الثلاثة الماضية في معارك محافظة الأنبار.
وقال مصدر عسكري إن «7 من عناصر القوات الخاصة المعروفة باسم الفرقة الذهبية إضافة إلى مسلحين اثنين من العشائر التي تقاتل إلى جانب هذه القوة، قتلوا في معارك الأحد».
وكان قائد الفرقة الذهبية للعمليات الخاصة اللواء فاضل جميل برواري أعلن أمس على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه «تم تحرير مناطق ألبو فراج والحميرية والصوفية وحي الضباط والملعب والطاش والزنكورة وساحة الاعتصام وشارع 20 وشارع 60 من الزمر الإرهابية بالكامل».
من ناحية أخرى قال مصدر حكومي إن «قذائف هاون سقطت على مقر عسكري تابع للواء الثامن شرق الرمادي، أعقبته اشتباكات عنيفة بين مسلحين وقوات الجيش عند جسر القاسم القريب نسبيا من المقر».
وفي جزيرة الخالدية بأطراف الرمادي أحرقت القوات الأمنية والعشائر الساندة لها سيارتين قالوا إنها لجماعة «داعش»، وأعلنوا مقتل 6 من أفرادها«، بينهم الرجل الثاني في «داعش» في العراق ويدعى «أبو عبد الرحمن البيلاوي». وقال سكان محليون إن القصف بقذائف الهاون لم يتوقف على مناطق ألبو فراج وألبو بالي وأجزاء من وسط الرمادي منذ الأحد.
وفي ظل هذا التضارب بالمعلومات بشأن الفلوجة، دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عشائر وسكان المدينة إلى »طرد الإرهابيين لتجنيب المدينة القصف وأخطار المواجهات المسلحة«، وأصدر تعليمات إلى قوات الجيش التي تحاصر الفلوجة »بعدم ضرب الأحياء السكنية في الفلوجة». بينما يواجه المالكي انتقادات من بعض شيوخ العشائر لقصف قواته بعض مناطق الأنبار وإيقاع خسائر في صفوف المدنيين.
لكن العشائر طالبت المالكي عدم التدخل في الفلوجة بعد معلومات عن تحضر القوات العراقية لشن هجوم كبير عليها لاستعادتها من المسلحين، وسط تفاؤل من قبلهم بحسم المعركة خلال أيام.
وقال قائد القوات البرية في الجيش العراقي الفريق علي غيدان «لا علم لدينا عما يجري في الفلوجة، ولكن على الفلوجة أن تنتظر القادم»، بينما نفت وزارة الدفاع العراقية أي حشد لقواتها على أطراف المحافظة. وفي السياق قال اللواء رائد شاكر جودت مدير عام شرطة واسط أن 10 آلاف شخص تطوعوا للقتال مع قوات الأمن ضد «داعش» في الأنبار، فيما أكدت ديالى تسلل مسلحي «داعش» إلى مناطقها الشمالية في ناحية العظيم وأطرافها والمناطق الحدودية بين ديالى وصلاح الدين وكركوك.
وكان المالكي أرجأ استعراضا عسكريا كان مقررا، أمس بعيد الجيش العراقي الذي احتفل بمرور 93 عاما على تأسيسه، وسط اضطرابات أمنية.
وفي هذا الشأن طالب ائتلاف «متحدون» بزعامة رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، بإطلاق سراح القادة العسكريين في زمن النظام السابق، وتخليص الجيش العراقي مما أسماه «أدران الطائفية والحزبية والكتلوية».

6 قتلى و31 جريحاً بهجمات في العراق
بغداد (وكالات)- قتل 6 أشخاص وأصيب 31 آخرون أمس في هجمات استهدفت عدة مدن عراقية.
ففي محافظة ديالى أسفر انفجار عبوة ناسفة في حي العمال جنوب بعقوبة، واستهدفت تجمعا لقوات الشرطة، عن إصابة 9 منهم. وشنت قوة من الجيش العراقي حملة دهم وتفتيش في مركز ناحية العظيم شمال بعقوبة واعتقلت ثلاثة يشتبه بتورطهم بمقتل سائقي الشاحنات أمس الأول. فيما أسفر انفجار عبوة ناسفة في حي التحرير جنوب بعقوبة، عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة 4 آخرين.
وفي محافظة نينوى قتل شرطي عراقي بهجوم مسلح وسط مدينة الموصل شنه مسلحون مجهولون عليه أثناء مناوبته بنقطة تفتيش أمنية في منطقة خزرج وسط الموصل.
وفي محافظة صلاح الدين أصيب شخصان بانفجار سيارة مفخخة في الحي العسكري بقضاء طوزخورماتو. وأدى انفجار سيارة مفخخة ثانية قرب ملعب رياضي في طوزخورماتو أيضا إلى إصابة 4 أشخاص. وتسبب انفجار عبوة ناسفة في منزل موظف بدائرة الوقف السني بسامراء إلى إصابته، كما أصيب شرطي بانفجار عبوة ناسفة في منطقة الشرقاط.
وفي بغداد أسفر انفجار عبوة ناسفة قرب كوخ لبيع الأسماك في منطقة النهروان جنوب شرق العاصمة، عن مقتل مدني واحد وإصابة 7 آخرين. وقتل جنديان عراقيان، وأصيب 3 آخرون في هجوم مسلح شنه مجهولون بأسلحة رشاشة على نقطة تفتيش تابعة للجيش في قضاء أبوغريب.

اقرأ أيضا

غوتيريش يعبر عن "خيبة أمله" إزاء نتائج مؤتمر المناخ