أرشيف دنيا

الاتحاد

نقيب المصورين اللبنانيين السابق يطالب بقوانين تضمن حقوق المصور العربي

نبيل إسماعيل

نبيل إسماعيل

في الوطن مواهب خاضت غمار ميادين الثقافة والأدب، وتحولت إلى كفاءات مميزة أعطت الكثير وساهمت في الإبداع الإنساني والمهني، كل في حقله، والبعض تفوق في حقول متنوعة شتّى. ومن بين هؤلاء من المبدعين، يطل نقيب المصورين السابق نبيل إسماعيل، الذي يرتبط والكاميرا بعلاقة يصعب وصفها، فهي في نظره رفيقته الدائمة في مسيرة الصورة واللقطة الفريدة والنادرة التي يصعب اقتناصها ساعة ما يشاء، لانه في كل حدث هناك صورة ثابتة تعتقل لحظة من الزمان، وجزءاً من المكان.

يكشف نقيب المصورون السابق نبيل إسماعيل أن التصوير كان مجرد هواية له في بادئ الأمر، حيث كان يلتقط صوراً متنوعة لما تحويه الطبيعة والبيوت القديمة ولقطات مختلفة اخرى. ثم جاءت الحرب فجعلت من هذه الهواية مهنة، والحرب خير مدرسة لزيادة الخبرة والاختصاص، وفيها عمل يومي مستمر له علاقة بالناس والمواطن اليائس في أحداث خارجة عن إرادتهم، فمع هكذا حدث يتمحور المصور في المستجدات الدرامية المتسارعة في مدرسة تصوير كبرى، ينال فيها شهادة التخرج.

كوارث الحرب والسلم
يرى إسماعيل أن المآسي والكوارث تراها في الحرب والسلم فبالنسبة للحالة الأولى تجدها حالات من “البربرية” والهمجية والفلتان، حيث يكون القتل والدمار والخراب شبه مجاني، وتأثير البشر في الحرب يكون أكبر، أما في الحالة الثانية فإن الفرح والاستقرار لدى الناس له تأثير إيجابي وأيضاً سلبي، وصفات السعادة والرفاهية ليست متوفرة لدى كل الناس، لذا ترى شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني، تعيش حالة من العوز والحاجة.

ويشدد إسماعيل على أن الكاميرا ليست أداة رعب بل هي وسيلة نعبّر فيها عن مكنونات النفس، وهي أيضاً وسيلة للتعبير عن الشعور والأحاسيس التي يمتلكها الإنسان، ولاسيما المصور الذي يجسّد وينقل الانفعالات التي تنتاب الجميع، وطالب كل المسؤولين في العالم العربي بإيجاد قوانين جديدة، تتيح وتسمح لهذا الفن بالإبداع والانطلاق، وبالتالي جعل الفن الفوتوغرافي وسيلة متاحة لكل الناس، عبر تدريس هذه المادة في المراحل الثانوية بالمدارس والمعاهد.

ويشير إلى أن “المصور في العالم الأول لديه قوانين وأنظمة تحميه، والعقل السياسي والشعبي يتقبله بسهولة، بينما في العالم العربي لا قوانين تحميه. لذلك يجب أن يفتح المجال أمام الفن الفوتوغرافي الرفيع كي يأخذ مداه بين الناس عبر إشاعته ونشره وتعممه من قبل المسؤولين، وعدم وضعه في خانة “البعبع” ومع الوقت تصبح الكاميرا جزءً من الخيال الذي لا تستطيع أن تخرج في نزهة ما، أو سفر أو مؤتمر، إلا برفقة الكاميرا”.

طمأنينة الكاميرا
يوضح إسماعيل أنه يشعر بالراحة والطمأنينة حين يحمل الكاميرا، لافتا إلى أنه في الحرب كانت مآسي الناس وويلات الدمار والخراب والقتل، بالنسبة له “ثروة” من حيث التقاط الصور ومتابعة الأحداث، وعند انتهائها من لبنان اتجه إلى الفنون التي تعتمد على الحركة، كي يخرج من حركة الحرب ويدخل في أجواء الفن.

ويعتبر أن العمل النقابي البحت، هو جزء لا يتجزأ من حالة التردي العربي، على مستوى هموم الناس ومتطلباتهم. ويقول:”لذلك تراجعت واعتزلت وفضلت أن أبقى أمارس هوايتي في التصوير واقتناص اللقطة، التي اكتشفت يومياً بأنني ما زلت هاوياً، رغم كل تجاربي، وممارسة هوايتي في اهتمام الناس وترك بصماتهم على عدستي، فالعدسة تجعلني أدخل إلى أعماق الناس لكي أعيش معهم ولو للحظات، لذلك تراني في تلك “الجثة” التي تحترق على الطريق، وتراني أيضاً في ذلك الجسد الذي يتمايل بين أعمدة بعلبك فناً وإبداعاً”.

ولا يرى إسماعيل تناقصاً أو تضارباً بين الكلمة والصورة. ويقول:”في الحقيقة لا أعتقد أنهما منفصلان عن بعضهما، والصورة في المستقبل القادم هي زمن القراءة، قراءة الصورة وتصوير الخبر”.

وينصح إسماعيل زملاءه المصورين بالاهتمام أكثر بالكاميرا، والعمل والتعب من أجل إبراز مكنونات ما يدور بداخلهم، عليهم أيضاً تعلم اللغات الأجنبية، والاهتمام بالتكتيك التكنولوجي، وفتح المجال التراثي للخلق والإبداع، من أجل تفجير الطاقات والمواهب التي يحملها المصور الحقيقي الذي يعيش مع كل حدث وخبر، حالة من “الغليان” العاطفي والمهني والوظيفي لإيصال الرسالة المطلوبة إلى من يهمهم الأمر.

اقرأ أيضا