دبي (الاتحاد) نجحت مبادرة «صناع الأمل» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، والمنضوية تحت مظلة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، منذ إطلاقها مطلع الشهر الجاري، في اجتذاب عدد كبير من المشاركات من شباب وشابات من مختلف أنحاء العالم العربي الذين يتطلعون إلى المساهمة في نشر الأمل وصنع تغيير إيجابي. وتلقت المبادرة أكثر من 50 ألف قصة أمل من أفراد ومجموعات لديهم مشاريع ومبادرات يسعون من خلالها إلى مساعدة الناس وتحسين نوعية الحياة أو المساهمة في حل بعض التحديات التي تواجهها مجتمعاتهم. ونستعرض في هذا التقرير بعضاً من قصص صناع الأمل التي تفتح نافذة أمل وتفاؤلاً وإيجابية في عالمنا العربي من المحيط إلى الخليج، سعياً لمشاركة الناس هذه القصص كي تكون مصدر إلهام للآخرين الذين يتطلعون إلى تغيير مجتمعاتهم نحو الأفضل. وتدور قصة «الفلسطينية لإسناد الطلبة» حول «جهاد» الذي استغل معاناته الشخصية لنشر ثقافة العطاء والتطوع بالعلم في المجتمع، حيث إن الحاجة إلى التعليم هي قطعاً التي دفعت الشاب الفلسطيني جهاد شجاعية إلى ابتكار طريقة لمساعدة زملائه من الطلبة المحتاجين لمواصلة تعليمهم الجامعي. وانطلقت الفكرة في العام 2007 من معاناة شخصية عاشها حين كان طالبا في إحدى الجامعات الفلسطينية يجاهد لسداد أقساطه الدراسية في ظل أوضاع سياسية واقتصادية صعبة في البلاد، وحين أتم جهاد تعليمه الجامعي بنجاح، جاء مشروع «من طالب لطالب» لمساعدة الطلبة الفقراء في الجامعات الفلسطينية لمواصلة تعليمهم وتوفير الدعم المادي لهم عبر تغطية تكلفة دراستهم الجامعية. وفي المقابل، يتعين على كل طالب جامعي يتلقى الدعم أن يقوم بتدريس أربعة طلاب مدرسة على الأقل ممن يعانون وضعاً مادياً سيئاً أو لديهم ضعف في التحصيل العلمي، بحيث يخصص الطالب الجامعي المستفيد من المنحة بضع ساعات متفق عليها في الأسبوع لتدريس هؤلاء الطلبة. ومع نجاح الفكرة تطور المشروع إلى «الفلسطينية لإسناد الطلبة» كمبادرة توفر الدعم حاليا لمئات الطلبة في مختلف أنحاء الجامعات الفلسطينية، وذلك من خلال صندوق «إسناد» للمنح الدراسية الجامعية. وحول آليات التمويل، أكد جهاد أن المشروع في البداية بدأ على نطاق محدود معتمدا على تبرعات فردية في الغالب قبل أن يتوسع مع الوقت وتتسع دائرة الاستفادة منه، مع ازدياد عدد المانحين والمتبرعين من أفراد وشركات في القطاع الخاص، وحتى اليوم استفاد من المبادرة أكثر من 2400 شاب وشابة. وتتمحور القصة الثانية حول «علي العريني» المعلم الذي طور برنامج «التعلم النشط» لزيادة التحصيل العلمي للطلبة، ويعمل العريني معلماً في إحدى مدارس مدينة صور في سلطنة عُمان، ويشكل التعليم بالنسبة له أكثر من مجرد مهنة والحصص الدراسية لديه لا تعني حشو رأس طلبته بالمعلومات، ويؤمن بأن دوره كمعلم هو أن يضمن أن المعرفة استقرت في عقل طلبته وقلوبهم. وفي العام 2016 لاحظ العريني تراجعاً في نتائج طلبته في بعض المواد كالرياضيات والعلوم، فبادر بإنشاء فصل للتعلم النشط داخل مدرسته، وذلك بهدف رفع مستوى تحصيلهم الدراسي، وإشراكهم في العملية التعليمية وتحويل البيئة التعليمية إلى بيئة جاذبة ومحفزة لهم. وانطلقت المبادرة مطلع العام الجاري، حيث عمل العريني على وضع استراتيجيات لتدريب المعلمين على أسس ومبادئ وتقنيات طريقة «التعلم» النشط، وتم تطبيق هذه الطريقة عملياً في أكثر من فصل داخل المدرسة. وسرعان ما لاحظ العريني وزملاؤه المعلمون تحسناً ملحوظاً في نتائج الطلبة فازداد عدد المعلمين الذين أقبلوا على تبني «التعلم النشط»، وازداد في الوقت نفسه تفاعل الطلاب مع هذا الأسلوب بصورة إيجابية. وبدأت أولى مراحل تنفيذ برنامج «التعلم النشط» في أكتوبر 2016 وحتى الآن تم افتتاح فصلين لتفعيل استراتيجيات هذه الطريقة المبتكرة في التعليم، بعدما وافقت المدرسة على توفير المساحة اللازمة لذلك، وتم إلزام كل معلم بتقديم حصة واحدة على الأقل في الأسبوع تطبق منهجية «التعلم النشط».