أرشيف دنيا

الاتحاد

يونس الهاجري سندباد إماراتي لا يمل السفر

بين فيلة تايلاند

بين فيلة تايلاند

لا يمل الترحال ولا يستقر مقامه في بلد بعينه. أو حتى قارة دون أخرى، عشق منذ صغره أن يكون اسمه في سجل من جابوا ربوع الدنيا، ومشوا بين لهيب الصيف وثلوج الشتاء، وزاروا أوديتها الوارفة والمتصحرة، فإن التقينا بالكثيرين الذين يتعلقون بالسفر والتنقل بين العواصم بحثاً عن المتعة والترفيه فهذا أمر كثيراً ما يحدث وليس بنادر، أما أن تقابل شخصاً تعيش في ذاكرته أماكن بعينها حتى أنه يشد الرحال إلى إحداها في عام واحد تسع مرات، فهذا هو عشق السفر.


يونس الهاجري واحدٌ من أبناء الإمارات عشاق السفر والانتقال بين العواصم، عمله كضابط لم يمنعه من مزاولة هوايته، وإن كان مجال عمله بعيداً عن تلك التي تقوم على السفر والتنقل بين العواصم العالمية إلا أن الفجوة لا تتسع بينهما كثيراً، إذا عرفنا بأنه زار أكثر من 50 دولة في عدة سنوات، فعشقه للسفر والطيران جعله يخصص من راتبه ميزانية منفصلة لانتقالاته وأسفاره، وولعه لم يتوقف عند طبيعة أو حضارة بعينها، فكل بلد فيها جزء يتوافق مع هواه الشخصي ويجتذبه بحيث من الممكن أن يزورها أكثر من مرة في عام واحد.

حبي للطيران جعل مني رحالة من دون قصد يقول الهاجري: تعلقي بالسفر جعلني مثل المثقف الذي يستقي معلوماته من كتاب تاريخ أو جغرافيا، فهو يقرأ المعلومة، وأنا أقف عليها بنفسي وأوثق رحلاتي بالصور، وأنا لا أنظر إلى السفر أبداً من زاوية الترفيه فقط، فالوقوف على حضارات الشعوب وعاداتها أكبر من أن نتعامل معه أو نصنفه في باب الترفيه المجرد. ويضيف: حبي للطيران جعل مني رحالة من دون قصد، حتى أنني أتابع عروض الطيران التي تنظم داخل الدولة وأحياناً كثيرة خارجها، وقديماً قالوا للسفر سبع فوائد وهي من وجهة نظري مقولة صحيحة، إلا أن السفر له فوائد لا تحصى، فقد تعلمت فيه الاعتماد على النفس وكيفية اتخاذ قرارات سليمة ومدروسة في وقت قصير، حيث إن كثيراً من الدول لا يتوافر فيها الأمن، كما هو في مجتمعاتنا العربية وذلك يستلزم دراسة كافة الخطوات قبل السفر، خاصةً إذا كانت الزيارة بصحبة الأسرة.

المرة الأولى
أول بلد زرته خارج القطر العربي كانت انجلترا، وكانت الزيارة بصحبة الأهل في عام 1977م، ثم سافرت إلى روسيا، وهي بلد رائع ويحتوي على العديد والعديد من الوجهات السياحية في كافة مدنه، ومن المواقف الطريفة التي واجهتني كانت في زيارتي الأولى لروسيا في 1982م كنا في رحلة بأحد المنتجعات، وهذا المنتجع لا يقدم لحوماً سوى لحم الخنزير أو بعض أصناف من الأسماك التي تم طهوها بطريقة غير تقليدية، ولم تستهوني حتى لمجرد تجربتها، وظللت لمدة خمسة أيام، وهي مدة زيارتي، لا آكل سوى الكافيار مع الزبد فقط.

إكراماً للقائد المؤسس
يتحدث الهاجري عن رحلته إلى رومانيا، قائلاً: هناك الكثير من الدول تفتح أبوابها أمام العديد من الجنسيات من دون الحصول على تأشيرة مسبقاً، وأثناء زيارتي مع الأصدقاء لرومانيا عام 1996م تم إيقافي في المطار للسؤال عن تأشيرة الدخول للدولة، وقد فؤجئنا بذلك، وكادت الرحلة أن تنتهي قبل أن تبدأ، غير أن الضباط في المطار وأثناء حوارهم معنا سألونا عن بلدنا فأخبرناهم، فأخبرونا بأنهم يعرفون الإمارات بالقائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمة الله عليه، وقرروا أن نكمل زيارتنا إلى رومانيا ونمضي المدة التي نريدها من دون حتى دفع غرامة، فضلاً عن أن الضابط المسؤول أخبرنا بأن نحدد اليوم الذي سنسافر فيه ليكون موجوداً لمساعدتنا في إنهاء الإجراءات، إكراماً لشخص الوالد الشيخ زايد رحمه الله تعالى.

زرت أيرلندا 9 مرات في عام واحد
عن أفضل الوجهات السياحية من وجهة نظره يقول الهاجري، نيوزيلندا من أجمل البلاد التي زرتها على الإطلاق وكان ذلك في عام 1996م، وعلى الرغم من أنني زرتها مرة واحدة إلا أنها تجتذبني كثيراً بطبيعتها وأجوائها الساحرة، فلا يوجد زحام ولا تلوث في أي من مدنها، فضلاً عن طقسها الرائع، إلا أنني لا أفكر في زيارتها قريباً مرة أخرى حيث إن رحلتها شاقة إلى حد كبير، فقد استغرقت رحلتي إليها أكثر من 16 ساعة بعد أن حطت بنا الطائرة “ترانزيت” في أستراليا قبل أن تكمل رحلتها إلى نيوزيلندا، ومن البلاد التي تعلقت بها كثيراً أيضاً “أيرلندا” ولا أكاد أصدق أني زرتها في عام واحد “9 مرات”، فلها طبيعة أخاذة ومناخ ساحر، وما يدهشك فيها أنك تقابل الكثير من العرب فتشعر وكأنك اتخذت القرار بزيارتها متأخراً عن غيرك بكثير.
ويضيف: في هولندا تستوقفك المناظر الخلابة المنتشرة في ربوعها من الشمال إلى الجنوب، والجاليات العربية أيضاً كثيرة، وشعبها متفهم لأصول السياحة ويعي قيمتها جيداً، وأذكر أنني استأجرت سيارة للتجول بها بعيداً عن استخدام المواصلات العامة للتمكن من التجول بحرية أكبر، إلا أنها كانت من دون غطاء لخزان الوقود، وفي منتصف الطريق توقفت فجأة بعد أن تبخر كل الوقود أثناء السير. ولحسن الحظ كنت قريباً من محطة


السياحة الخليجية
زرت كافة الدول الخليجية وأعرف مزايا جميع مدنها جيداً، إلا أن السياحة الداخلية لا تعد الأولى على خريطتي السياحية بعد أن زرتها جميعاً، فالمناخ والعادات والتقاليد وحتى الأكلات تقريباً واحدة في مجتمعنا الخليجي، لذا فالتغير هو الأساس في تقديري لاختيار الدولة التي سأحط فيها برحالي في المرة المقبلة، فضلاً عن أن حجم الخدمات والوعي السياحي من وجهة نظري في كثير من الدول الغربية له ظهور أكبر بكثير من مثيله في بعض الدول العربية، لذا دائماً ما يكون قراري واختياري الأول لدولة أوروبية، أما خارج منطقة الخليج فقد استوقفتني الحضارة الفرعونية كثيراً، وهالني حجم الأهرامات والطريقة الهندسية التي بنيت بها وشعرت وقتها بعظمة الهندسة التي توصلوا إليها قديماً، وحضرت أحد عروض الصوت والضوء ولفت نظري حجم السياحة الغربية التي جاءت للتعرف إلى واحدة من حضارات المنطقة العربية، كما أن مدينة شرم الشيخ من الأماكن السياحية التي تركت لها مكاناً في نفسي، ولقد أدهشتني بتطورها ومعرفة القائمين عليها بشؤون السياحة فضلاً عن توافر كم هائل من الخدمات ووسائل الترفيه التي تناسب مختلف أفراد الأسرة، والأمر اللافت فيها أيضاً هو عدم المغالاة في الأسعار على الرغم من أنها وجهة سياحية عالمية، والأسعار فيها أقل من مثيلاتها في فنادق القاهرة نفسها.


..وفي دول المغرب
المملكة المغربية واحدة من الوجهات السياحية العربية التي أعجبت كثيراً بها، فالمغرب بلد جميل وبه تنوع جغرافي نادر ومميز، وللوقوف على كافة المعالم المميزة به يستلزم أن أكرر زياراتي له أكثر من مرة وفي أكثر من موسم سياحي، والمغاربة شعب مضياف وبشوش ولا تكاد تشعر بأنك قد غادرت بلدك من حجم الأمن والكرم الذي يغمرك أينما حللت، سواء داخل المدن المغربية أو خارجها، إلا أن المدة الزمنية لرحلتي كانت قصيرة ولم أتمكن خلالها من أن أقف على الكثير من معالم المغرب الجميلة والتي تعج بها الخريطة السياحية المغربية و خاصةً الشواطئ والأحياء القديمة، إلا أنني أخطط للمواسم السياحية المقبلة أن أزور كلاً من كينيا وكوبا وعدد من دول أميركا الجنوبية بشكل خاص.


تبعدني الأسفار فأتعلق أكثر بوطني الإمارات
أنا من عشاق رحلات السفاري ورياضة الغوص أيضاً، وشواطئ وجبال مدن المنطقة الشرقية هي وجهتي المفضلة للقيام برياضاتي على مدار العام، والوجهات السياحية في الإمارات كثيرة ومتعددة، وأنا أدعوا إلى تنشيط السياحة الداخلية بشكل أكثر تشويقاً وجذباً، فوجهاتنا السياحية لا تقل أهمية عن مثيلاتها حول العالم ولكل طبيعة عشاقها ومحبيها، وخلال رحلاتي الكثيرة ووقوفي على نماذج من أجمل المناطق بالعالم من حيث التنظيم أو الطبيعة أو الأمن، كثيراً ما كنت أشتاق إلى بلدي الإمارات، فمهما ابتعدت عنها أو عشت في أجواء مغايرة لأجواء وطني، يلفني الحنين لوطني دائما،ً وحب الوطن يجعلني أتمنى أن كل شيء مميز رأيته في بلد ما، يكون لدينا مثله في الإمارات، وأنا لا أشعر بالاستقرار النفسي إلا في حضن الوطن وأجد بين مدنه حضناً دافئاً وسعادة لا تقارن، ولا يوجد أي وجهة سياحية بكافة الإمارات لم أقم بزيارتها، لذا فمهما ابتعدت ومهما تعلقت بأماكن أخرى حول العالم أجد شوقي لبلدي هو أنيس وحدتي في الخارج والسفير الذي يربط بيني وبينها.


الاختيار المتقن
يتقن الهاجري اختياراته للدول التي يزورها، والمواسم السياحية التي يتوجه إليها، وعلى الرغم من أن أوروبا لاقت استحسانه وتعلق بها كثيراً إلا أن السياحة العربية والآسيوية كانت لها مساحة كبيرة في أجندته السياحية، فالهند وتايلاند وسريلانكا تعج بهم ذاكرته ومخيلته ويرى فيهما نموذجاً للسياحة الآمنة والاقتصادية، وإجمالي أسفاره تخطت الـ 50 دولة من بينها أيرلندا فقط 9 مرات.

اقرأ أيضا