الرئيسية

الاتحاد

راتب الزوجة.. قنبلة موقوتة في عش الزوجية

راتب الزوجة شريك أساسي

راتب الزوجة شريك أساسي

عمل المرأة حقق لها استقلاليتها المادية إلي حد ما، فهي تتسلم راتبها من الوظيفة نهاية كل شهر، وتملك حق التصرف به من غير وصاية أو تدخل، فتشتري ما يحلو لها وتسهم بالقسط الذي تريده في مصاريف البيت والأطفال، لكن في بعض الأحيان نرى بين الرجال من يعتبر أن له الحق في راتب زوجته أو في جزء منه، مستنداً في ذلك إلى أنَّ المرأة تذهب إلى عملها على حساب راحته، كما يؤدي غيابها إلى تقصيرها في البيت، وحسب منطقه، أنَّه لولا موافقته على عملها لما كان لها راتب وعمل، وعلى الطرف الآخر ترى الزوجة أنَّ هذا المال جزء من جهدها وتعبها، وأن الرجل هو المكلف بتوفير متطلبات البيت من مرتب الخادمة إلى فواتير الهاتف.


إنَّ المشاركة بين الزوجين مطلوبة في مختلف المجالات، فالظروف الحياتية وغلاء المعيشة فرضا عمل المرأة ومساهمتها في مصاريف الأسرة، هذا ما تؤكده الدكتورة مايسه رجائي، اخصائية عيون، تقول عن ذلك: «لكن هذاالأمر متروك إلى الزوجة نفسها، فهي التي تقرر وتقدر حجم إسهامها في المصروف سواء للبيت أو الأطفال أو لنفسها، والرجل الشرقي المقتدر هو المسؤول عن أسرته في مختلف الحالات والظروف، سواء عملت الزوجة أم لم تعمل».
وفيما يتعلق براتبها تؤكد الدكتورة مايسة:«أن زوجي لايتدخل فيه ويترك لي حرية التصرف، ومن الطبيعي أن أهتم كزوجة بمتطلبات المنزل، وذلك من باب المساهمة والمشاركة، لكنَّ ذلك يكون باختياري وإرادتي».

وصاية مرفوضة
لكن يبدو أن الموظفة علياء المازمي غير راضية عن موقف زوجها من عملها، ومن إصراره على أن تسلمه مرتبها، تقول بعصبية حادة: «في الحقيقة اتسلم مرتبي الشهري في يدي اليمنى واسلمه إلى زوجي باليد اليسرى، يتصرف به كما يشاء مما يجعلني أشعر أنني «قاصر».
وتضيف المازمي بكل حدة، وتقول:» لا أملك حرية التصرف بمالي، حاولت أكثر من مرة مناقشته، واقناعه بأن يترك لي القرار، وأنا من جهتي لم ولن أبخل على بيتي، لكنه في كل مرة يبدي انزعاجاً، وينقلب سوء الفهم إلي خلاف، فقبلت في النهاية بالأمر الواقع، لكن في مقابل ذلك هل يجدر بي أن أطلب منه المال كلما احتجت إليه، وأنا أعمل وأنتج مثله».

أنفق بإرادتي
موقف الزوج من راتب الزوجة ليس واحداً في البيوت الأخرى، واذا كان زوج علياء يستولي على مرتبها، فإن عواطف عيسى تؤكد أن زوجها لا يتدخل في مرتبها ويرفض أن تنفق جزءا منه على احتياجات البيت، تقول: «البيت من مسؤولية الرجل، والمرأة وهي التي تختار أن تساهم في ميزانية الأسرة وشراء بعض اللوازم للبيت والأطفال، ولايحق للزوج أن يفرض على زوجته أن تسلمه مرتبها، فهي حرة في طرق انفاقه والتصرف به، ولكنني برغبة مني أعتبر نفسي شريكة له في الحياة الزوجية، ومادامت حقوقي كلها مصانة، فلا بدَّ لي من الالتزام بواجباتي كاملة».

الزوج مسؤول
هذا رأي عواطف، أمَّا زوجها عبدالمطلب حسين فيدعو الأزواج إلى التفاهم والنقاش حول المسائل المشتركة المالية وغير المالية، مؤكداً بالقول: «إذا كان الزوج راقياً في تعامله مع زوجته فعليها أن تعامله بالمثل، لكن في مقابل ذلك نجد أن هناك الكثير من الرجال تأبى كرامتهم التدخل في مرّتب زوجاتهم، وإن كانوا في حاجة لهذا الراتب».
يصمت عبد المطلب قليلاً ثم يضيف: «من الأفضل للمرأة أن تبادل زوجها نفس النظرة والإحترام، فلا تحجب راتبها بالكامل عن بيتها، أو تدخره في البنك، وتأتي لتطلب منه مبلغاً لشراء الملابس والعطور والماكياج».
في المقابل ينتقد يوسف عبدالرحمن، موظف، سلوك الزوجات اللاتي يحتفظن برواتبهن جانباً، ويقول:»أرفض هذه النوعية من السيدات، لأن الزوجة في الأساس لابد أن تشارك زوجها في كل شؤون الحياة، وتقتسم معه حلو الحياة ومرها، فلماذا تبخل عليه بالمشاركة المادية مادامت احتياجاتها الخاصة متوافرة؟ ولماذا الأنانية التي تدفعها لأن تحتفظ بجزء من راتبها»؟
يتمنى يوسف بعد أن طرح هذين السؤالين، فيقول: «أعتقد أنه لابد من المشاركة الفعلية من قبل الزوجة في كل جوانب حياتها الأسرية، سواء المادية أو المعنوية، لضمان نجاح الأسرة واستمراريتها.

المشاركة بالنصف
من جهتها تشارك رقية علي المسعودي، موظفة بنصف راتبها في ميزانية البيت، تقول في ذلك: «الباقي أحاول أن أدخره ليكون لي ولأسرتي عوناً على مفاجآت الزمن، ولكن في حالة شعوري أنَّ المنزل يحتاج إلى بعض منه فأنا لا أتردد، بل اسحب جزءاً من نقودي لتغطية ما يطرأ على المنزل من ظروف».
على الطرف الآخر تقول بدرية صالح إنَّها تركت لزوجها حرية التصرف في راتبها، لتكون مثالاً للمرأة التي لا يهمها المال بقدر ما هي تبحث عن راحة البال، وعن حياة زوجية هانئة. تقول بتفاؤل: «هل تصدقون أنني لا أعرف رقم حسابي الخاص، فزوجي مع بداية كل شهر يعطيني الراتب كله، ولي حرية التصرف به كيفما أشاء، وأنا بطبعي أضع مشاركة مالية بيني وبينه ليتم تحديد مصروفات الشهر مع اقتطاع الأساسيات، وحجز جزء احتياطي للظروف الطارئة، وبعد ذلك ننفق دون تردد على ما نحتاجه من نثريات».?تضيف بدرية وهي مبتسمة: «إن المشاركة في كل شيء ضرورية، لأن الحياة صعبة، ونفقات المعيشة صارت مرتفعة ومتعددة، لذلك لابدَّ للزوجة من أن تضع راتبها مع راتب زوجها لتغطية نفقات الأسرة، فاليد الواحدة كما يقول المثل لا تصفق».

مشاكل كثيرة
من جانبها تلفت الدكتورة فاطمة حسنات، موظفة، إلى أن هناك أموراً كثيرة، إن لم يعرف فيها الصواب من الخطأ، قد تكون سبباً لمشاكل كثيرة، تقول عن ذلك: «إن راتب الزوجة من حقها، ولايحق للزوج التصرف فيه بدون موافقتها، ولايجوز أن ينظر الزوج إلى هذا المال على أنه ملك له بحكم العلاقة الزوجية».
لكن راشد أحمد له رأي مختلف، فهو يبصم بالعشرة أن زوجته لن تساعده في تحمل نفقات البيت، لوكانت تعمل، يقول ضاحكا:«إن ساعدتني ستعطيني مبلغاً قليلاً من راتبها مقابل أن تحتفظ بالباقي من أجل حاجاتها وصرعاتها المتجددة من آن لآخر، من حقائب ذات ماركات عالمية إلى العطور والماكياج الباهظ الثمن، ناهيك عن الفساتين والذهب الخالص، لذلك وبكل صراحة أنا لا أنتظر شفقة منها، وفي غنى عن راتبها مهما كان ذلك سيخفف عبء المسؤوليات الملقاة على عاتقي».

يزيد الخلاف
مشاكل كثيرة وراءها راتب الزوجة، وليس الخلاف مقتصراً على المطالبة بهذاالراتب من قبل الزوج، لكن الراتب يسبب اشكاليات أخرى، هذا ما تراه الاستشارية النفسية والاجتماعية، غادة الشيخ إذ تقول: «إن راتب الزوجة موضوع شائك يحتاج لمناقشة وافية، فالزوجة أحيانا تصرف على حاجاتها الكمالية، وقد تصرف جزءا منه على بيتها وعلى أطفالها أحيانا أخرى، وهذا وفقا للاتفاق بينها وبين زوجها، وأحيانا نرى اتفاقا بينهما على أن يقوم الزوج بتدبير المصاريف الأساسية للبيت، وتتكفل هي بالرحلات والمطاعم وربما السفر، وبعض النساء يخشين غدر الأزواج الذين يأخذون راتبهن، وقد يتزوج أحدهم بأخرى، ويطرد زوجته الأولى من البيت، وتصبح كأنها لا طالت «عنب الشام ولا بلح اليمن».
وتضيف الشيخ: «إن استغناء المرأة عن الرجل وشعورها بالاكتفاء يسهل عليها طلب الطلاق لأتفه الأسباب، كذلك شراء الزوجة لبعض الحاجيات التي سبق للزوج أن اعترض عليها، فأصبح قرار الشراء أو عدمه ليس متوقفاً على الأولويات، لكن رغم ذلك يوجد أمر آخر في غاية الأهمية، وهو عندما يكون راتب الزوجة أكبر من راتب الزوج، مما يجعل الطرفين في حالة نزاع مستمر».
وتتابع الشيخ مضيفة بالقول:»المطلوب أن تكون الأمور المالية واضحة بين الزوجين منذ بداية حياتهما الزوجية، وعلى المرأة أن تشعر أن مشاركتها في تكاليف الحياة يزيد من رباط المحبة بينهما، ولابد للرجل أن يعلم أنه هو المسؤول عن النفقة في الأسرة، ومن واجبه أن ينفق على زوجته حتى لو كانت تعمل، ومن الضروري وضوح هذه المسائل حتى لانصل الى ما لا يحمد عقباه».

اقرأ أيضا