أرشيف دنيا

الاتحاد

بحر البطين خور هادئ ينام بين أبوظبي والحديرات

عائلات تستجم على شاطئ بحر البطين

عائلات تستجم على شاطئ بحر البطين

لو راودتك نفسك يوماً للجلوس على شاطئ بحر رومانسي، أشبه بذاك الذي يأتي دائماً في الحكايا، رماله بيضاء ناعمة، على شطه تنام القواقع البحرية والأصداف، ولا يغمره الموج الهادر، وتحتفظ فيه بخصوصيتك، عليك إذا أن تيمم وجهك إلى الجزء الغربي من أبوظبي، أن تبتعد عن الخليج العربي المفتوح، وتتجه إلى (بحر البطين) .

هذا البحر الذي يعج بتاريخ القبائل العربية العريقة التي جاورته أكثر من قرن عبر الزمان، ورأت في ذاك الخور الصغير بين جزيرة أبوظبي وجزيرة الحديرات مكاناً يزخر بالرزق الوفير، ويحفظ عهد الجوار فلا يغضب البحر فيه، ويهدر على البيوت المجاورة كباقي المناطق الساحلية الأخرى.

فهذا المكان الذي كان يعتبر مكاناً بعيداً من أماكن أبوظبي ذات زمان، كانت أسماك البحر من هذا الخور مصدر رزق أهل البيوت المجاورة ممن لم يكونوا يغادرونها من أجل الغوص، أما الغواصون فكان لهم هذا الشاطئ نقطة اللقاء التي يعانقون فيها أهلهم وأحبتهم في موسم «القفال».

بحر البطين هو الاسم الذي اطلقه أهل أبوظبي منذ ما قبل النفط على اللسان المائي الذي يتوسطه المسافة بين أبوظبي وجزيرة الحديرات غير المأهولة كقناة مائية طبيعية تمتد من منطقة ميناء البطين (ما بعد فندق الانتركونتيننتال) وهي نقطة بداية جزيرة الحديرات ثم تمتد القناة إلى نهاية أبوظبي لتنتهي متفرعة لفرعين أحدهما باتجاه ميناء مصفح (بحر مصفح) والآخر يلتف حول الجزيرة الوادعة يعانقها عبر خور المقطع (منطقة جسر المقطع).

التفريعتان الممتدتان من بحر البطين تزداد عمقاً حتى تسمحان بمرور سفن البضائع المتوجة إلى ميناء مصفح.
اليوم يمثل بحر البطين مكانا عائليا جميلا لكثير من الأسر التي تود الاستمتاع بهواء البحر وجوه اللطيف، فالماء هنا هادئ الأمواج، الحركة فيه شبه ساكنة إلا من بعض الأمواج التي تحركها السفن المارة في القناة.
وهو أيضا ملاذ عشاق الصيد بالسنارة الذين تراهم يتناثرون في المكان من أجل صيد الأسماك التي ستشوى على الجمر بمجرد وصولهم المنزل متحولة إلى طبق لذيذ.

وفي بعض ليالي الجزر قد تجد بعض الشبان الشرق آسيويين يحملون مصابيح صغيرة وعصيا مسننة الأطراف يمشون في الماء محاولين التقاط السلطعون البحري «القبقوب» الذي يعتبر إحدى الوجبات المفضلة في دول شرق آسيا.

اقرأ أيضا