الاتحاد

ثقافة

العصر الذهبي للعلوم العربية في معرض بالجزائر

مخطوط عن فوائد النبات في علاج مختلف الأمراض

مخطوط عن فوائد النبات في علاج مختلف الأمراض

يستضيف ''متحف الفنون الحديثة والمعاصرة'' بالجزائر العاصمة إلى 20 يناير الجاري معرضاً بعنوان ''العلوم العربية في عصرها الذهبي'' وهو بمثابة نافذة تاريخية يطل منها الأحفاد على أهم ما أنجزه أجدادهم العلماء العرب والمسلمون في مختلف العلوم والفنون في عصرهم الذهبي بين القرنين الثامن والقرن الـ15م·
المعرض من تنظيم وزارة الثقافة الجزائرية بالتعاون مع معهد العالم العربي بباريس، ويتميز بتنظيم محكم؛ حيث قسم إلى أجنحة عديدة يختص كل منها بتقديم معلومات وافية عن كل علم، وفي مدخل كل جناح تنتصب لوحة عملاقة لتقدم معلوماتٍ وافية عن علمٍ ما وأهم العلماء العرب الذين نبغوا فيه وأهم مؤلفاتهم وتأثيرها في النهضة الأوروبية الحديثة، وداخل الأجنحة تم نصب شاشات صغيرة تقدم باستمرار أشرطة وثائقية عن نبوغ العرب في مختلف العلوم، فضلاً عن نسخ نادرة من منجزاتهم كالمخطوطات والكتب والخرائط·
وركز المعرض على العلماء العرب والمسلمين الذين أضافوا جديدا إلى الإرث الإنساني ليتجاوزوا بذلك المرحلة الأولى التي تميزت بكثافة حركة الترجمة من المخطوطات اليونانية والهندية والفارسية إلى اللغة العربية، حيث أدت الترجمة إلى ظهور علوم جديدة كعلم الفلك وبروز علم الجبر والتحليل التوافقي في القرن العاشر ميلادي، قبل أن تبدأ الآلات العلمية والتقنيات ثم المؤلفات من كل نوع في الظهور لتشكل مادة أولية لنهضة العلوم في أوروبا·
وأبرز المعرض بعض الأسماء التي نبغت آنذاك في علم الرياضيات ومنها الزواوي والقرشي الذي أدخل طريقة جديدة في حساب تقسيم التركات في القرن الـ14م، وعلماء أبدعوا في التحليل التوفيقي وحساب المثلثات والجبر، بينما ركز جناح علم الفلك على الآلات التي طورها العرب لتحديد أوقات الصلوات ورؤية الهلال ونماذج من الإسطرلابات والمزاول الشمسية، وقدم المعرض أسماء أبرز علماء الفلك العرب وإنجازاتهم ومنهم الصوفي وابن قنفذ والحباك والبوني وأبومعشر الذي ترجمت بعض كتبه في علم التنجيم إلى اللاتينية ولاقت نجاحا باهرا في أوروبا وحتى عند المسلمين برغم الرفض الديني لهذا العلم، بينما برز الخوارزمي في علم الميقات ووضع ''الأزياج'' وهي جداول فلكية مبنية على حساب المثلثات·
وخص المعرض علم الجغرافيا بجناح مهم بالنظر لمدى تطور الاهتمام بها آنذاك بعد توسع الفتوحات الاسلامية وبروز الحاجة إلى معرفة الأراضي الجديدة، وبرز في هذا المجال الإدريسي الذي وضع خرائط نادرة للكرة الأرضية بعد 15 سنة من البحث، ولفت الانتباه في المعرض عرض جزء من خريطة وُضعت للخليج العربي في القرن الـ13م طولها 3,5 متر وعليها مبان من الطراز العثماني·
وفي جناح الطب والجراحة تم عرض مخطوطات كتب نادرة ومنها ''كتاب كامل الصناعة الطبية'' للمجوسي الذي وضعه في القرن العاشر الميلادي وعرضت منه صفحات عن أمراض الجلد وتشريح الأعضاء، وكتب أخرى عن الاستطباب بالنباتات لابن بختشيوع وابن وحشية وابن الجزار وابن البيطار ورسم تشريحي دقيق لجسم الإنسان أبدعه منصور بن الياس· وتطرق المعرض لدور ابن سينا في الطب ومدى تأثيره في الجامعات الأوروبية التي ظلت تدرس كتابيه ''الشفاء'' و''القانون في الطب'' في العصر الوسيط، كما تطرق إلى دور الزهراوي في البصريات وجراحة العين وعرض صورًا لبعض آلاته الجراحية الـ·150
أما جناح الميكانيكا فاستفاض في الحديث عن الآلات التي اخترعها العلماء العرب لاستخراج المياه والمصابيح ذاتية التشغيل والأقفال· وخص جناحاً للكيمياء ودور الرازي وجابر بن حيان وغيرهما في تحويل المعادن وتطوير صناعة العطور ومساحيق التجميل والعقاقير والصناعات الغذائية، بينما ضم قسم الفنون أبرز الآلات الموسيقية التي اخترعها أو طورها العرب ومنها العود والقانون وقدم صوراً لها·

اقرأ أيضا

رسالة قوية ألهمت صاحبها.. وتلهم من يجاريها