الاتحاد

عربي ودولي

صحفي إسرائيلي يرصد ردود فعل الشارع السوري حول الأحداث

أحمد إبراهيم :
لم تكن الساعة قد تعدت الثامنة مساء في شارع الصالحية أحد أهم شوارع دمشق وكان الجميع سواء في الشوارع أو المنازل أو الميادين العامة ينصت باهتمام إلى خطاب الرئيس بشار الأسد الذي يلقيه في مجلس الشعب حول التطورات السياسية في لبنان وعلاقة سوريا بها·
على رأس الشارع ووسط جموع السوريين التي تتابع الخطاب وقف الصحفي الإسرائيلي نفتالي هيلجر - نائب رئيس قسم التحقيقات في مجلة سبعة ايام التي ترأس تحريرها جودي موزاس زوجة وزير الخارجية سيلفان شالوم- يتابع ردود فعل السوريين على هذا الخطاب، ويسألهم عن رأيهم في وجود بلادهم في سوريا وهل بالفعل من مصلحة سوريا الخروج من لبنان وتطبيق اتفاق الطائف، وما هو رأي اللاجئين العراقيين في سوريا في هذه القضية، وكيف ينظر الشيعة إلي التطورات الحالية بالعراق؟
أسئلة في منتهى الخطورة حاول هيلجر الإجابة عليها أثناء رحلته إلى سوريا وهي الرحلة التي نشرها بعد ساعات من إلقاء الرئيس الأسد لخطابه والتي وصفت في الدوائر الإعلامية الإسرائيلية بـ'رحلة إلى دولة معادية'·
بداية استغل هيلجر جنسيته المزدوجة التي لم يفصح عنها واكتفى بالقول بأنها أوروبية بالإضافة إلى لغته العربية 'الشامية' ليسافر إلى سوريا وهناك قضى إثني عشر يوما في الفترة من 23 من شهر فبراير حتى مساء السادس من شهر مارس الجاري موعد مغادرته دمشق حيث حاول التعرف على آراء السوريين في التطورات الحاصلة الآن في لبنان والضغوط التي تتعرض لها بلادهم بسببها·
إحباط
يقول هيلجر في بداية التحقيق أنه اصطدم فور حضوره إلى دمشق وتجوله بها بإحباط الشارع السوري، هذا الإحباط الذي لم يكن بسبب موت الحريري ولكنه يعود لأسباب مادية في الأساس، وعلى الرغم من هذا فإن العشرات من السوريين يهربون من هذا الإحباط إما بالمزاح المستمر مع بعضهم البعض أو باستخدام أي نوع من أنواع التسلية الأخرى مثل الجلوس على المقاهي·
وأوضح أن معظم السوريين لا يكترثون بالقرار 1559 زاعماً وفي لهجة استفزازية أن أي سوري لديه على الأقل 1559 مشكلة اقتصادية تشغله عن متابعة ردود فعل هذا القرار·
ويزعم أن المواطن السوري ما دام لا يرتبط بمصلحة سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية مع لبنان فإن هذا القرار أو خطاب الرئيس الأسد لا يمثل له أي شيء، مشيراً إلى أن أغلب السوريين لا يهتمون بهذا القرار أو تداعياته على دمشق·
وينقل في إطار تحقيقه ما أسماه بـ'مآسي' الكثير من العمال السوريين المطرودين من لبنان، فبعد أن كان متوسط الأجر الذي يحصل عليه هذا العامل يصل في بعض الأحيان إلى قرابة 2000 أو 2500 دولار شهرياً بات العشرات منهم وفي ظل الأحداث الجارية وكراهية اللبنانيين لهم عاطل عن العمل، وتتفاقم هذه المأساة مع وجود عشرات من السوريين من أصحاب المهن الأخرى مثل المهندسين والأطباء ممن واجهوا نفس المصير·
حتى ان عددا كبيرا من هؤلاء العمال تابع وبشغف خطاب الرئيس الأسد وتمنى لو تضمن أي إشارة لهذه القضية إلا أنهم أحبطوا بعد أن سيطرت القضايا السياسية على هذا الخطاب، ويلفت الانتباه إلى أن أهم فئة في المجتمع السوري تهتم بهذا القرار هي 'المثقفين' الذين جلس هيلجر مع عدد كبير منهم موضحاً أنهم يمتلكون ألف مبرر لإقناع أي شخص باستمرار الوجود السوري في لبنان، زاعمين أن هذا الوجود تاريخي وطبيعي وبالتالي فإن الضغوط الدولية التي تقودها الولايات المتحدة الآن على سوريا لا تعني شيئا للسوريين مشيرين إلى أن الشعب السوري شعب معتاد على العيش في ظل الخطر·
اللافت أن هيلجر يؤكد أن أغلب السوريين ممن تحدث إليهم غير مبالين باحتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لسوريا موضحاً أن النخب السورية بجانب العشرات من اللاجئين العراقيين ممن يعيشون حتى الآن في دمشق يرون أن الولايات المتحدة وفي ظل الخسائر الجمة التي تتعرض لها في العراق وبالتحديد الخسائر البشرية لن تقدم على الأقل الآن على احتلال دولة عربية أخرى أو ضربها وستكتفي فقط بفرض العقوبات الاقتصادية عليها وهي العقوبات التي ستزيد من الأعباء الملقاة على كاهل المواطن السوري·
حزب الله
حزب الله بدوره كان أحد أهم القضايا التي حاول هيلجر معرفة الآراء المتعلقة به وركز على آراء الشيعة واللاجئين الفلسطينيين في هذه المسألة موضحاً أن كلتا الجماعتين تهتمان بحزب الله وتدعمانه بقوة بجانب الدعم الحكومي المقدم إليه·
وينقل بعدها في نهاية التحقيق حواره مع أحد اللاجئين الفلسطينيين ويدعى 'زايد' والذي يصف أوضاعه الإقتصاديه بـ'المتدهورة' مثل غيره من اللاجئين، وعلى الرغم من هذا إلا أنه يمتلك عقلية سياسية متميزة·
ويقول زايد إن حزب الله ما زال يمثل في مخيلة العرب الرمز للانتصار على إسرائيل، موضحاً أن الضغط الدولي على سوريا قد يدفع حزب الله إلى محاولة الهجوم على عدد من المواقع العسكرية في شمال إسرائيل وتصعيد التوتر العسكري مع تل أبيب، وهو أمر يرغب فيه الحزب الآن لأنه سيعطي أهمية للوجود السوري في لبنان·
ويشير إلى أن السوريين يرون في حزب الله جزءاً من منظومة الدفاع السورية على الحدود الشرقية والمتصدي الأول لإسرائيل حالة محاولتها الاعتداء على دمشق، وعلى الرغم من خطورة هذه التصريحات إلا أن هيلجر يؤكد أن تل أبيب مستعدة لمثل هذه التحركات والتصدي لها بقوة في أي وقت·
وبالتالي يظهر هذا التحقيق ركنين أساسيين الأول هو اهتمام إسرائيل برصد التطورات الحاصلة في الشارع العربي وإرسال صحفييها بأنفسهم لاستكشاف هذه التطورات، والثانية استغلال الإسرائيليين لجنسيتهم المزدوجة للتجول وبحرية في الدول العربية بلا رقيب لمعرفة ما يجري بها وهي قضية في منتهى الخطورة يعكسها هذا التحقيق·

اقرأ أيضا

كوريا الشمالية: نزع السلاح النووي غير مطروح للتفاوض مع أميركا