الاتحاد

الاقتصادي

سؤال لن يبرح الأذهان

خلال الأيام المقبلة نستقبل النسخة الجديدة من قمة طاقة المستقبل وهي حدث يعيد إلى أذهاننا اللقاء الاستراتيجي الذي لن تنساه ذاكرتنا مع القامة الإماراتية الكبيرة، التي تمتد أياديها إلى أبنائها، لتنشر السعادة والأمن، وتنتهج طريق الخير على درب الوالد المؤسس، وفي ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من أجل تعزيز المسيرة الوطنية الرائدة.
وفي هذه الأثناء، أذكر تشرفنا بلقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، قبل سنوات عدة في معرض قمة طاقة المستقبل، وسؤاله الذي ما زال يتردد صداه على مسامعنا إلى يومنا هذا، وكان لي شرف كتابة أول مقال عن هذا السؤال، وهو ماذا سيكون شعورنا عند تصدير آخر برميل نفط.. هل سنضحك أم سنبكي؟ وكانت البشرى من سموه في ذلك اليوم، هي أننا سنضحك وسنسعد لأن الاستثمار الحقيقي لقيادتنا الرشيدة هو في أبنائها أبناء الإمارات، لأنهم عماد المستقبل وثروته الحقيقية.
منذ ذلك التاريخ وأنا على يقين بأن هذا الأمر لم يكن مخططاً له قبل سنوات قليلة، بل منذ ظهور النفط، كانت هناك خطط ورؤية مستقبلية لأن يكون اعتماد هذا البلد على سواعد أبنائه من دون أي شيء آخر، وها نحن نرى ملامح هذا السؤال تتجلى أمامنا، لن أقول سنة بعد سنة، أو شهراً بعد شهر، بل يوماً بعد يوم، في مشاريع وخطط استراتيجية واتفاقيات تبعدنا عن الاعتماد على النفط، وترسم خريطة نحو مستقبل مشرق يرتكز على سواعد أبنائه للوصول إلى المراكز الأولى، متقدمين على الكثير من الدول المتقدمة.
إن التحديات التي يواجهها الكثير من الدول أصبحت بالنسبة إلينا في الإمارات مجرد آليات عمل؛ لأنه لا يوجد في قاموس قيادتنا ما يعرقل مسيرة التقدم التي نسير عليها بعون الله.
لقد قطعت الإمارات مشواراً طويلاً من العمل الدؤوب في بناء الإنسان المواطن المتعلم والمتدرب والقادر على الابتكار والتجديد، وخلق الفرص المناسبة للعمل والاستثمار في كل الجوانب التنموية الاقتصادية والصناعية والخدمية الحديثة.
رحم الله زايد الخير عندما قال: «الإنسان هو الثروة الحقيقية لأنه هو العقل المبدع الذي يسهم بفكره وإرادته في البناء».
إن التناغم الوطني الهائل بين القيادة والمواطنين هو أكبر ثروة وطنية قادرة على إثراء هذا الوطن باستثمار كل المكونات، والثروات سواء من البترول أو من العوائد الاقتصادية الأخرى، فاليوم باتت السياحة صناعة كبيرة لا يستهان بها، وذلك لأن القيادة قد وفرت لها كل مقومات النجاح من مطارات وفنادق وحدائق وبنى تحتية حتى صار العالم ينظر إلى الإمارات على أنها قبلة سياحية من الدرجة الأولى.
وإلى جانب ذلك، نجزم أن الإمارات تتحول رويداً رويداً إلى دولة صناعية عالمية رائدة، خصوصاً في عدد من الصناعات النفطية ومشتقاتها، وعلى هذا الدرب فإن دخول التقنية في سائر مكونات الدولة يعطينا الأمل في التوجه إلى صفوف الدول المتصدرة في عدد من الجوانب الرئيسية في تقدم الشعوب والأمم.
لذلك أستذكر ذلك اليوم الذي قابلنا فيه الشيخ محمد بن زايد، وتعرفنا على تطلعات سموه التي كان يرنو إليها، وهي اليوم الذي سيكون عليه مستقبل الإمارات من توديع آخر برميل نفط.
هذا الإيمان رأيته بريقاً مشعاً في عيني قائد يضطلع بمسؤوليته أمام مستقبل الأجيال المقبلة، ويرسم لهم مستقبلهم، ويحفظ لهم ثروة البلاد لتبقى على مدى الأجيال المقبلة أماناً وعيشاً كريماً ورفاهية من خلال البدائل التي استثمرت خلال ثروة النفط لبناء هذا المستقبل.
إن الجواب عن سؤال سموه نراه اليوم شاهد عيان من خلال العمل والبناء المتسارع لحاضرنا المجيد ونحو غدٍ أفضل، بإذن الله.

اقرأ أيضا

الدين الأميركي يرتفع إلى مستوى قياسي في عهد ترامب