الاتحاد

عربي ودولي

الروس أقل تعقيدا من أوروبا وأكثر حاجة إلى الولايات المتحدة


عواصم- الاتحاد- خاص:
زيارة الرئيس جورج دبليو بوش لأوروبا لم تكن عملية انزال الهدف منها اختراق القارة العجوز· جاء مبتسما وعاد مبتسما، ربما أخذ بالوجه الممتع من القارة التي وصفها الرئيس الراحل ليندون جونسون بأنها مرهقة لكنها ممتعة·
المحادثات مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني جيرهارد شرويدر · غاب عنها التفوق الأميركي انها محادثات الند للند لتؤسس لعلاقات جديدة لا بد ان تكون لها تداعياتها على القضايا العالمية الساخنة، ما يعنينا هو الشرق الأوسط بكل اثقاله، وبكل نيرانه، وبكل احتمالاته·
قيل اللحظة الاميركية في اوروبا كانت كبيرة وباهرة، لننتظر عالما اقل توترا، وإن كان من الضروري الا نذهب بعيدا، وبعيدا، في التفاؤل لأننا في عالم اكثر تعقيدا بل واكثر جنونا·
الرئيس بوش لم يقدم وعودا صاعقة، لكنه بدا بين اصدقاء، هذا هو المهم بعدما حطمت الحرب على العراق الاخوة الاميركية - الاوروبية·
نحبس انفاسنا قيلا· ماذا سيحدث للمنطقة؟ ذات يوم قال جوزف سيسكو وقد يكون علينا ان ننتظر حل ازمة الشرق الاوسط في العالم الآخر لا، لا ، ثمة حل في هذا العالم·
الفجوة
اذا، انتهت الحرب الباردة بين ضفتي الاطلسي، لا، لا، المسائل لم تصل الى حد الكلام عن صيغة فيدرالية او كونفديرالية تجمع بين الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي، ولكن لنتذكر انهم في اميركا، وعلى امتداد القارة، يتكلمون الانجليزية والاسبانية والبرتغالية والفرنسية بطبيعة الحال·
الفجوة السيكولوجية كبيرة جدا انه الفارق بين راعي البقر والفيلسوف، وحين كان الاميركيون يبتهجون بفيلم من اجل حفنة من الدولارات الذي يروي قصة اخاذة من الغرب الاميركي، كان الاوروبيون يعيدون ترتيب علاقتهم العبثية بالحياة من خلال صمويل بيكيت و اوجين يونيسكو ·
ولكن حدث ذلك الشيء المثير في الولايات المتحدة· فجأة شعر كرادلة المؤسسة الصناعية - العسكرية بأنهم بحاجة الى غطاء ايديولوجي وفلسفي لتبرير السياسات الخاصة بادارة الكرة الارضية او بالسيطرة عليها·
زيارة الرئيس جورج دبليو بوش للقارة العجوز لم تكن ابدا عملية انزال عسكري او سياسي· الرجل جاء مبتسما وعاد مبتسما هل اكتشف الا مجال البتة للذهاب بعيدا مع افكار بول ولفوويتز او ويليم كريستول او روبرت كاغان وان من الافضل العودة الى التفاهم مع الاوروبيين الذين هم اكثر التصاقا بالآخرين، بثقاقاتهم، بمشكلاتهم وبأحلامهم·
الرئيس جاك شيراك استقبله بكل ما تفترضه اللياقة الفرنسية، المستشار جيرهارد شرويدر ظهر في كل الصور ضاحكا· الألمان تخلوا من زمان عن افكار فريديريك نيتشه و ارثر شوبنهاور اللحظة الاميركية في اوروبا كانت كبيرة وباهرة، هذا ما كتبه المؤرخ الكسندر ادلر هل يعني هذا ان العالم اضحى اقل توترا؟
وعود صاعقة
لا شيء يشير الى ان الرئس جورج دبليو بوش الذي استعاد بشدة اللوثة الايديولوجية في الولايات المتحدة قدم وعودا صاعقة، لكنه اوحى للحلفاء الاوروبيين بأنه سعيد وبأن سبب هذه السعادة هو انه بين اصدقاء· هؤلاء اكثر عقلانية اوليسوا احفاد هيغل و ديكارت من ان يذهبوا بعيدا في التفاؤل· ويقولون ان واشنطن ستعيد هيكلة حلف شمال الاطلسي، بل وايضا اعادة هيكلة الامم المتحدة بالطريقة التي لا تخلق خريطة جديدة للتوازنات او المعادلات الدولية، وانما بتلك الطريق التي تطلق ديناميكية جديدة للتفاهم هذا وارد على كل حال·
بدأ واضحا ان الاوروبيين لا يعترضون على ان تتولى الولايات المتحدة، بامكاناتها الهائلة، ادارة العالم ودائما من خلال الشرعية الدولية فثمة امبراطورية هي الاعظم في التاريخ، ولا يمكن ان تبقى وراء اكياس الفستق في اريزونا· انها موجودة في كل مكان حتى انها موجودة على سطح المريخ·
امبراطورية اسرة، وكل الناس في اصقاع الدنيا، يتتبعون كل اخبارها، ويفتنون بكل شيء فيها· ولكن ثمة فارقا بين ادارة العالم و السيطرة عليه· ما تبين من التعليقات الاوروبية ان الرئيس بوش بات شبه مقتنع بأنه لا يستطيع، او من الافضل الا يدخل في تلك المغامرة التي تدعى العالم، وحيدا، وإن كان ستانلي هوفمان الاستاذ اللامع والعريق في جامعة هارفارد، قد تحدث عن تلك الحفرة التي تدعى الشرق الاوسط والتي وقعنا فيها·
دائما، كان هناك خلاف حول هذه المنطقة،الاوروبيون بماضيهم هناك· الاميركيون بمستقبلهم هناك· وكان بيتر سالينجر قد قال ان حملة السويس في العام 1956 كانت بمثابة اعلان بريطاني - فرنسي مشترك بنهاية الزمن الامبراطوري· الولايات المتحدة حلت، على وجه السرعة، في هذا المكان المقدس الم يستخدم جورج سوروس تعبيرين متضادين في مقابلة واحدة النفط المقدس ثم لعنة النفط؟
حيث تقودهم قاذفة القنابل
منذ اشهر كتب وزير الخارجية الفرنسي الاسبق اوبير فيدرين : هؤلاء الاميركيون الذين يثيرون العجب، عجزوا عن حل ازمة الشرق الاوسط الصغير فاخترعوا·· الشرق الاوسط الكبير هذا مشروع معقد ومتعدد الابعاد، كما كتب فيدرين ويبدو، بشكل أو بآخر، اما انه مصيدة استراتيجية او انه مصيدة لاهوتية، ليضيف: الأميركيون·· وحيث تقودهم قاذفة القنابل مع ان جيمس ماديسون كان قد لاحظ ان الاميركيين يقتفون اثار الملائكة، وهذا ما اثار ذهول الباحث الفرنسي الشهير الكلسي درتوكفيل وضع كتابا مرجعيا حول الديموقراطية الاميركية في العام 1834 الذي سأل ما اذا كان الاميركيون سيبيعوننا الخلاص ذات يوم على شكل اقراص ·
وكان ان اندريه فونتين التقط هذه العبارة بالذات ليقول ان الاميركين فعلوا ذلك لدى قيامهم بالانزال الكبير في النورماندي· حدث بعد ذلك ان اقراص الخلاص تحولت الى قنابل، ولكن اين تتساقط هذه القنابل؟
القساة حين يحكمون أميركا
ان نورمان مايلر هو الذي كتب القساة حين يحكمون اميركا لا يستطيع الاوروبيون ان يقولوا انه لم يؤخذوا بجاذبية القوة· هم الذين صنعوا حرب المئة عام، وهم الذين صنعوا الحربين العالميتين الاولى والثانية· اكثر من ذلك بكثير، لكن الازمنة تتعب ايضا كما كتب ارنولد توينبي اجل الازمنة تتعب، ماذا عن الزمن الاميركي؟
بدا الرئيس جورج دبليو بوش زاهيا ومزهوا، تحدث بفرح عن التجربة الديمقراطية في العراق، وقال انه يتابع شخصيا كل التفاصيل المتعلقة بالموضوع الفلسطيني - الاسرائيلي اوحى بالشراكة الاميركية -الاوروبية في ما يتصل بازمة الشرق الاوسط التي قدم شرويدر تصورا متفائلا حول امكانية حلها، ليشير الى انه هو من اطلق خارطة الطريق، وهو من كان وراء اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والاتحاد الروسي والامم المتحدة كان القصد هو الايضاح بأنه ليس صحيحا ذلك الحديث عن التفرد وعن الغاء الآخرين، بل انه مقتنع بأهمية وفاعلية الشراكة الديبلوماسية، لأن الازمة تعني الجميع، وتداعياتها السلبية دوما تصل ايضا ضد الجميع، بالطبع، الاوروبيون لا يستطيعون الا ان يتعاملوا بمنتهى التهذيب مع الزائر الاميركي الكبير· لم يقولوا له ان اللجنة الرباعية لا تلتئم الا لماما، وانها عزلت عن السياق الراهن لعملية الفصل التي اطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والتي اقتنعت الولايات المتحدة انها تشكل جزءا من خارطة الطريق، مع ان اللجنة سبق والتأمت في القاهرة ووضعت منهجية معينة للانطلاق وللعمل بعيدة، جوهريا، عن مشروع فك الارتباط الذي بدا كما لو انه يحاول اختراق الخارطة او الالتفاف عليها او تفجيرها·
صلح حول العراق
هذا ليس وقتا ملائما لطرح مثل هذه المسائل او التفاصيل المعقدة، المهم ان الرئيس الاميركي جاء بروحية جديدة، ولا ريب انه عشية الحرب على العراق وبعد اندلاع هذه الحرب وصل الى الولايات المتحدة كلام كثير كما وصل الى اوروبا كلام كثير بعض المعلقين وصفوا الوضع الذي قام بأنه اسوأ من الحرب الباردة، اجل كان اسوأ من الحرب الباردة، الزيارة الاخيرة احدثت مناخا مختلفا، نوع من الصلح حول العراق على امل ان تقوم تلك المؤسسات التي تحول دون استمرار السير نحو الهاوية· الاوروبيون ضروريون جدا في الحالة العراقية، انهم في معظمهم ليسوا طرفا عسكريا، لكنهم يدركون ان المشهد العراقي هو من الحساسية بحيث يحتاج الى الكثير من الادمغة، والكثير من الايدي، من اجل تشكيل حالة جديدة تأخذ بالاعتبار ان العراق شعب واحد ودولة واحدة لا مجموعة من الشظايا التي يعاد تركيبها عشوائيا او وفقا لوصفات معينة·
التفاهم مهم جدا بين الاميركيين والاوروبين الذين لا شك انهم يستطيعون الاضطلاع بدور بناء التفاصيل تأتي في وقت لاحق فالاميركي وسواء كان جورج بوش ام جون نيغروبونتي لا يستطيع ان يتصرف هناك الا على اساس انه محارب، الاوروبي يتكلم بلغة اخرى ويستطيع ان يقترح الخطط المشرفة التي تنتهي وفي الوقت المناسب، بالانسحاب الاميركي·
هل يمكن لـ جاك شيراك وجيرهارد شرويدر ما دام توني بلير و سيلفيو برلسكوني ضالعين في العملية الاميركية، اقفال ابواب الجحيم في العراق؟
لا تلامسوا الخط البرتقالي
الاوروبيون معنيون بأن يهدأ الوضع هناك لأنهم يدركون ماذا يعني ان يشتعل،أو أن ينفجر، او ان يتفتت العراق· لا يتحدث الاوروبيون عن الحل العسكري، ولا عن الحلول المذهبية او اللاتينية هناك دولة عراقية ويفترض ان تبني مؤسساتيا، وفي بروكسل كما في ماينتس، سمع كلام حول المساعدة الاوروبية في تفعيل المؤسسات، ولكن على اساس بناء مفهوم جديد للعولمة لا يوقظ الحساسيات النائمة بل يهيل عليها الغبار·
خرج الرئيس جورج دبليو بوش وهو مقتنع بأن الاوروبيين سوف يقنعون آيات الله بأن يكونوا اكثر وعيا بالخطر الذي يتهدد بلادهم اذا ما لامسوا الخط البرتقالي اي الخط النووي، لا بل ان الامور، وكما تقول اوساط ديبلوماسية المانية، ستذهب الى ابعد من ذلك: الحوار بين واشنطن وطهران·
هذا ممكن جدا لكن المسألة تحتاج الى جهود شاقة· لا مشكلة الالمان، بوجه خاص يتقنون ديبلوماسية البلدوزر، والبعض في اوروبا الذين لا يستسيغون السياسة الاسرائيلية، يقولون ان اهم ما يفعله بعض العرب، او الايرانيون، هو احراج الدولة العبرية من خلال ايجاد ارضية للتفاهم مع الولايات المتحدة التي تتعرض، فعلا، للضغط من اللوبي اليهودي ومن الدولة العبرية بطبيعة الحال، من اجل ضرب ايران، حتى ان العديد من المراقبين يقولون ان الاتيان بقائد سلاح الجو السابق دان حالوتس الى رئاسة الاركان، بعدما ابعد موشي يعالون على نحو مهين، كانت لتلك الغاية، في حالوتس هو الذي وضع خطة متكاملة لضرب اهداف حساسة في ايران، وهذه الخطة هي من الدقة والفاعلية بحيث انها اذهلت رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون الذي وصفها بـ الخطة الكاملة
الجنرال وراعي الغنم
ولكن للولايات المتحدة حساباتها الخاصة، فضلا عن مصالحها الحساسة، وهي لا تبني سياساتها على ما يقول جنرال عرف بالصلف واحتقار الآخرين، حتى وان كان الآخرون رفاق السلاح، فحين اعترض البعض في الاسلحة الاخرى على تعيين جنرال بعيد عن اسلحة البر، كان جواب لا يحتاج المرء الى خبرة الغنم ليصبح راعيا للغنم·
لا يدعي الاوروبيون انهم من القوة بحيث يستطيعون ان يفرضوا مواقفهم في هذا الاتجاه او ذاك ولكن بالامكان وفي ازمة فقدت كل منطق استخدام المنطق في الحد من لعبة الدم ولعبة الامم ·
والمعلومات التي وردت من مدينة ماينتس الالمانية لا تترك مجالا للشك في ان الرئيس جورج دبليو بوش يريد، ومن اجل السلام، ارساء السلام في المنطقة التي انتجت الايديولوجيات الكبرى التي ما لبثت ان راحت تقفز في كل الاتجاهات، هذا وان كان لـ جوزف سيسكو الديبلوماسي المحنك الذي كان اما استاذا لوزراء خارجية او منفذا مدهشا لافكارهم، ان يقول: قد يكون علينا ان ننتظر حل ازمة الشرق الاوسط في·· العالم الآخر ·
الأفكار التي تجعلنا نفكر
لكن القادة الاوروبيين يعتقدون ان الناس في الشرق الاوسط باتوا يشعرون انهم يعملون من اجل الحطام، هو الحطام نفسه الذي تترعرع فيه كل الحالات الشاذة، ألهذا يراهن جيرهارد شرويدر على الحظة الكبرى للعقل· العقل الذي هناك والذي قدم للعالم كل الافكار الذي يجعله يفكر على حد قول مكسيم رودنسون·
ليس من الضروري ان تلتصق ضفتا الاطلسي، لا الاميركيون ولا الاوروبيون يريدون ان يعملوا بهذه الطريقة ضد الجغرافيا او ضد التاريخ، او حتى ضد جدلية الاختلاف، هناك مسائل لا بد ان تكون عالقة لأن السياسة الاميركية محكومة بمصالح معقدة جدا، كما ان الاوروبيين ا ياهم، او القدامى منهم كما يقولون وهم يضحكون من تصنيف وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد لهم، تتملكهم حساسية التبعية، في القرن الماضي، واجهوا النازية بكل اهوالها، كما واجهوا الشيوعية بكل اغراءاتها، الآن يحمل الاميركيون تلك الايديولوجيا التي كما لو انها الهواء اي انها تتسلل عبر كل التفاصيل وعبر كل المنتجات ساحقة جدا الثقافة الاميركية اجل اجل قد تكون ثقافة الهواء·
الآتي من الصقيع
ماذا عن ذلك الاوروبي الآتي من الصقيع؟ ان الجزء الاكبر من الجغرافيا الروسية تابع لآسيا، لكن الجزء الاكبر من التاريخ الروسي تابع لأوروبا، حتى الماركسية نفسها تحدثت عن جدلية التاريخ لا عن جدلية الجغرافيا، يا للمفارقة ان يلتقي جورج دبليو بوش و فلاديمير بوتين في العاصمة السلوفاكية براتيسلافا· الروس يفضلوا ان ينسوا حتى مجرد وقع اقدامهم الحمراء في المدينة التي مالت في الاتجاه الآخر تماما· الرئيس الاميركي حمل معه بندا اساسيا الشك انه خائف على الديمقراطية في روسيا بعد اجراءات اتخذها الكرملين واعتبرت في الصحف الاميركية بمثابة عودة من الليبرالية·
والواقع ان الرئيس فلاديمير بوتين ترك لبعض مستشاريه، وعشية القمة، ان يوجهوا رسائل محددة لحاشية الرئيس الاميركي انه لا يستطيع ان يكون ميخائيل جورباتشوف الذي بالصدمات الكهربائية، وباغراء البريسترويكا اعادة الهيكلة والغلاسنوست الانفتاح ازال الاتحاد السوفيتي من الوجود·
الرئيس بوتين لن يسمح للتجربة ان تتكرر مع الاتحاد الروسي، فالارث القيصري والشيوعي للبلاد يستدعي مقاربة حساسة خاصة، ومستشار السياسة الخارجية في الكرملين سيرغي بريكودكوش اكد ان العلاقات بين موسكو وواشنطن ستبقى استراتيجية حقا، ليضيف انه في مقاربة مسؤولة كهذه، لا مكان للاشخاص المشككين الذين يلقون الضوء دائما على الصعاب الموضوعية والثغرات او احيانا الخلافات فهدف روسيا هو جعل حوارها المنتظم مع الولايات المتحدة مكثفا وصادقا وبراغماتيا على نحو يجعلنا نتحدث عن اي موضوع من دون خوف من ان يكون لذلك تأثير سلبي على الطبيعة العامة للشراكة الاستراتيجية الروسية - الاميركية ·
مواقف لاذعة
الرئيسان بوش و بوتين اتفقا على مواجهة انتشار السلاح النووي، وعلى مكافحة الارهاب، لكنهما تبادلا المواقف اللاذعة حول الديمقراطية الرئيس الاميركي لعب دور الاستاذ الذي يعلم الناس اصول الديمقراطية، والرئيس الروسي كان بمثابة الطالب المتمرد الذي يفهم استاذه، بطريقة او باخرى ان لكل ظروفه السياسية والاجتماعية والثقافية كلام في العموميات وان كان واضحا ان الرئيس بوتين نجح في عدم اقحام مسألة شركة يوكوس النفطية العملاقة التي اسسها الملياردير اليهودي ميخائيل خودوركوفسكي في المحادثات، وتحت شعار الخوف من انحسار عمليات التحول الليبرالي في الاقتصاد الروسي، والواقع ان لدى الكرملين حساسية خاصة حيال هذه المسألة، فيما اللوبي اليهودي الاميركي يضغط بكل قوته من اجل حمل الرئيس بوتين على التساهل في القضية وافساح المجال امام خودروكوفسكي لمعاودة نشاطه رغم التجاوزات الهائلة التي ارتكبها مع آخرين في التسعينات، هذا خط احمر، وكان الرئيس الروسي حاسما في الموضوع ، اهم ما في لقاء براتيسلافا اللقاء، مع الروس يمكن اطلاق ضحكة كاملة لأنهم اقل تعقيدا من الاوروبيين واكثر حاجة الى الولايات المتحدة· الآن بدأت الولاية الثانية للرئيس جورج بوش مرهقة اوروبا لكنها ممتعة ايضا قالها الرئيس ليندون جونسون ذات يوم، لعل الرئيس الاميركي وجد فيها، هذه المرة الوجه الممتع فقط· إن شاء الله·
أورينت برس

اقرأ أيضا

كوريا الشمالية تلتمس تخفيف العقوبات وأمريكا تتمسك بنزع السلاح النووي