دبي - محمود الحضري:
تعلن التعاونيات خلال الساعات القليلة المقبلة رسميا إغلاق ملف 'باتيل' مورد أرز السنارة بعد أزمة امتدت إلى شهر تقريبا، وذلك بعد تراجعه وموافقته على تثبيت الأسعار وتقديم سعر بخصم خاص للاتحاد التعاوني الاستهلاكي والجمعيات التعاونية، وإلغاء كافة الزيادات في الأسعار التي سبق وأن طالب بها، مع الاعتذار عن كل ما بدر منه من تهديدات، وتوصل الطرفان إلى اتفاق لبدء توريد الأرز لفروع الجمعيات بالسعر الجديد·
وبدأت الجمعيات التعاونية أمس تنفيذ أوامر الشراء والتوريد بالأسعار الجديدة، وذلك في ضوء الاتفاق الذي توصل إليه الاتحاد التعاوني الاستهلاكي، والذي رفض الإفصاح عن تفاصيله لحين التوقيع عليه رسميا من مسؤولي الجمعيات التعاونية خلال ساعات، وعلمت 'الاتحاد' أن اتفاق الأسعار الجديد بين التعاونيات ومورد أرز السنارة يستمر العمل به لمدة شهرين تنتهي بنهاية أغسطس المقبل، على أن تبدأ جولة مفاوضات عقب ذلك لإبرام اتفاق جديد في ضوء أسعار السوق وحجم الطلب·
وبهذا التراجع من جانب شركة بورفي مورد أرز السنارة، حققت حملة 'الاتحاد' ضد موجة الغلاء والاحتكار انتصارا جديدا لصالح المستهلك بعد ما يزيد عن 70 يوما من بدء أولى حلقاتها في منتصف ابريل الماضي، في الوقت الذي تجري فيه الاستعدادات للإعلان عن اتفاق آخر خلال ساعات مع شركة 'جلف كو' التابعة لمجموعة جمعة الماجد والمتخصصة في توريد منتجات غذائية منها 'تانج' وزيوت الطعام 'كورلي' خاصة بعدما أبلغ مسؤولون في الشركة 'الاتحاد' والجمعيات التعاونية والاتحاد التعاوني عن استعدادها لتوفير المنتجات بسعر يراعي مصالح المستهلك·
وقالت مصادر مطلعة لـ 'الاتحاد' إن الاتفاق الذي توصل إليه الاتحاد التعاوني الاستهلاكي وافقت عليه الجمعيات التعاونية والتي بدأ عدد منها في إرسال أوامر توريد إلي شركة بورفي من أمس، مشيرة إلى أن الاسعار التي تم التوصل اليها مناسبة جدا، ونقطة ايجابية للمستهلك، حيث بمقتضى الاتفاق ستوفر الجمعيات هذا النوع من الأرز بسعر مناسب وأقل من نظيره في الأسواق·
وأضافت المصادر نفسها: الأسعار تتضمن الخصومات المتعارف عليها في العقود السابقة بين الجمعيات والاتحاد التعاوني من جانب ومورد أرز السنارة من جانب آخر، مشيرا إلى اجتماع وشيك بين مدراء عموم الجمعيات التعاونية سيتم إقرار الاتفاق خلاله وهو الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ فعليا، من أمس الاثنين، موضحا أن الاجتماع سيناقش أيضا أيلوب العمل مع شركة 'جلف كو' في ضوء ما ستقدمه من تفاهمات مقبولة لأسعار منتجاتها من المواد الغذائية بما يخدم المستهلك أولا وأخيرا، علاوة على مناقشة إصدار جدول بأسعار 120 سلعة رئيسية كل أسبوع بناء على طلب من جريدة 'الاتحاد'·
وأشارت المصادر إلى أن الاتفاق مع 'باتيل' جاء في أعقاب فترة امتدت لنحو عشرة أيام شهدت جدلا ومناقشات بين الاتحاد التعاوني الاستهلاكي والجمعيات التعاونية من جانب ومسؤولي شركة 'بورفي' من جانب آخر، حيث قد رفضت التعاونيات عرضاً من 'بورفي' وطلبت إجراء تعديلات عليه، مع الإبقاء على الأسعار القديمة قبل الإعلان عن مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة بزيادة رواتب العاملين في الدولة، مع الإبقاء على كل الالتزامات والخصومات المعمول بها سابقا·
وأوضحت المصادر أن العرض السابق لعرض الاتفاق، اتسم بشئ من عدم الوضوح بل كان فيه نوع من التلاعب والالتفاف للإبقاء على الزيادة التي طلبها من قبل لتوريد أرز السنارة إلى الجمعيات التعاونية، وبالتالي جاء الرفض له· وأضافت المصادر في تصريحات إلى 'الاتحاد' أن باتيل استخدم في البداية أساليب خلال العرض الذي تقدم به إلى الاتحاد التعاوني الاستهلاكي، تتسم بعدم المصداقية، في محاولة للإبقاء على نفس الزيادة في الأسعار التي طلبها وأثارت الأزمة التي أدت إلى مقاطعة بيع منتجات أرز السنارة في فروع الجمعيات التعاونية بالدولة البالغ عددها 84 فرعاً ، بل إن ما احتواه عرض 'باتيل' إذا ما تم فحصه بمنظور اقتصادي فهو يرفع الأسعار بنسب أكبر مما سبق المطالب به·
وأوضحت المصادر نفسها أن مورد أرز السنارة، تقدم بعرض الأسبوع الماضي شمل الأسعار السابقة لطلب الزيادة والذي تقدم به بتاريخ 8 مايو الماضي، إلا انه تضمن إلغاء الخصومات المتفق عليها ضمن عقود التوريد والتي تشمل 1 بالمئة إلى 2 بالمئة على كميات التوريد من الأرز، وبعض الميزات التفضيلية، وهو ما تم رفضه، وعدم قبوله تحت مبرر قبول شركات تجارة التجزئة ومحال الهايبر ماركت في الدولة بأسعار الأرز الجديدة·
وقالت المصادر إن 'باتيل' وبعد مناقشات ومداولات وافق على الالتزام بنظام ولوائح العقود السابقة، مع استمرار كافة الخصومات والمميزات الأخرى دون أي تغيير، وتثبيت الأسعار بنفس معدلات ما قبل مكرمة زيادة الرواتب وبنفس نظام التعاقدات السابقة، وذلك لمدة شهرين يتم التفاوض بعدهما·
وأوضحت أن الاتفاق على شهرين فترة مناسبة لتهدئة السوق، ولا يعني ذلك زيادة الأسعار بعدها، بل إجراء مفاوضات بعد ذلك لتحديد الموقف بشأن الأسعار المناسبة، وخيار التخفيض للأسعار وارد وأحد البدائل الرئيسية· وأضافت المصادر 'تثبيت الأسعار لمدة شهرين مع التفاوض فيما بعد سيوفر فرصة مناسبة لاستقرار الأسعار في السوق، وبالتوازي مع قرار التعاونيات بتثبيت الأسعار لمدة ستة أشهر بدأت من أوائل الشهر الماضي، وبالتالي فان تهدئة سوق المواد الغذائية أمر مطلوب خلال المرحلة الحالية، وحتى دخول شهر رمضان المبارك والذي سيكون الوضع مختلفاً كلياً خلاله، والفترة التي تسبقه، حيث تحرص كل أطراف السوق بما في ذلك الموردين على التعاون وتقديم أسعار خاصة طيلة الشهر الكريم دون زيادة في الأسعار·