الاتحاد

رأي الناس

الحمد لله على كل حال

زوَّجَ رجلٌ ابنتيه، واحدة إلى فلاح، والأخرى إلى صاحب مصنع فخّار..
وسافر الرجل بعد عام ليزور ابنتيه، فقصد أولاً ابنته زوجة الفلاح التي استقبلته بفرح، وحينما سألها عن أحوالها قالت: استأجر زوجي أرضاً واستدان ثمن البذور وزرعها، وإذا أمطرت الدنيا فنحن بألف خير وإن لم تمطر فإننا سنتعرض لمصيبة.. ترك الرجل ابنته الأولى وذهب لزيارة ابنته الثانية زوجة صاحب الفخار
التي استقبلته بفرح ومحبة، وفي جوابها على سؤاله عن الحال والأحوال قالت: اشترى زوجي تراباً بالدين وحوَّله إلى فخار، ووضعه تحت الشمس ليجف، فإن لم تمطر الدنيا فنحن بألف خير، أما إذا أمطرت فإن الفخار سيذوب وسنتعرض لمصيبة.
ولمّا عاد الرجل إلى زوجته أم البنات التي سألته عن أحوال بناتها قال لها: إن أمطرت فاحمدي الله وإن لم تمطر فاحمدي الله.
الحمد لله على كل حال، وهذه حال الدنيا، ما يناسبك قد لا يناسب غيرك، معظم مشاكلنا مع أحبابنا تقع بسببين: مقصود لم يُفهم، ومفهوم لم يُقصد! والحل بخطوتين: استفسر عن قصده، وأحسن الظن به. خلاصة القول: إذا خانني التعبير فلا يخونك التفسير، وإذا سمعت عني فاسمع مني، ولا تحرمني حق الدفاع عن نفسي، ارتق بتفكيرك تنعم بحياتك وتذكر دائماً (إن بعض الظن إثم). عند الكثيرين يتغير الخطاب بتغير المصلحة، حين يصاب من نُحب بمصيبة نقول «ابتلاء لأنه طيب»، وحينما يصاب من لا نحب نقول «عقوبة لأنه ظلم الناس»، فعلينا أن نحذر من توزيع أقدار الله بهوانا، كلنا حاملون للعيوب ولولا رداء من الله اسمه «الستر» لنحلت أعناقنا من شدة الخجل.

محمد أسامة - أبوظبي

اقرأ أيضا