الاتحاد

ألوان

سلمى السعدي: العمل الإنساني سفر إلى «الخير»

سلمى السعدي مع الأطفال اللاجئين السوريين في مخيمات الإمارات في الأردن (من المصدر)

سلمى السعدي مع الأطفال اللاجئين السوريين في مخيمات الإمارات في الأردن (من المصدر)

هناء الحمادي (أبوظبي)

ممارسة العمل التطوعي سلوك اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه وإرادة، ولا ينتظر منه أي مردود مادي، ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية، وغايته لا تقتصر فقط على المساعدات المادية، بل يتعدى الأمر إلى أبعد من ذلك من الأمور الاجتماعية التي تهم الإنسان بصورة عامة، والتفاني في بذل العطاء، من دون مقابل مادي في خدمة مجتمعه، ففي العمل التطوعي يتعرف الفرد على الكثير من الناس وتجسيد معنى التكاتف وروح التعاون، وتحقيق مبدأ الجسد الواحد.
هذا ما تشعر به سلمى السعدي، ماجستير علم الاجتماع والتغيير العالمي من جامعة أدنبره- أسكتلندا التي انخرطت في العمل الخيري منذ الطفولة مع والدتها أثناء السفر، حيث كانت والدتها تقوم بزيارة الكثير من دور الأيتام في الدول الفقيرة ومساعدة المحتاجين، وخلال الزيارة تطلع على احتياجاتهم وتقوم بتوفير ذلك، وهذه الصورة الإنسانية لم تفارق مخيلة السعدي منذ ذلك الوقت، بل وجدت نفسها تغوص في أعماق الخير ووجدته ميداناً فسيحاً يصور التآلف والتأخي، خاصة عند توفير وتقديم الاحتياجات الأساسية للمحتاجين.

رحلات
تقول السعدي وهي تسترجع رحلات العطاء الخيري الإنساني في حياتها التي تركت بصمة في نفسها: «فخورة بما أنجزته في حياتي من مبادرات إنسانية بصفة شخصية، فمنذ العمل في إحدى الجهات الحكومية لم يتوقف عطائي نحو الخير والبناء والرحمة والتكافل»، وتضيف: «الانطلاقة الأولى بدأت في جمهورية كينيا، في شرقي أفريقيا، منذ 7 سنوات، حيث عشت هذه التجربة لمدة 3 أسابيع، وخلال ذلك تمت زيارة دار الأيتام وتوزيع الهدايا على الأطفال الذين استطعت أن أرسم البسمة على شفاههم». وتتابع: «لم يتوقف عملي على ذلك، بل كانت هناك مناقشات كثيرة مع أعضاء الهيئة التدريسية للأيتام والتعرف على مدى احتياجاتهم، وقد قمت بتدريس مجموعة من الطلبة آنذاك». وتضيف: «أما المبادرة الثانية فانطلقت بها إلى الهند، وتحديداً إلى منطقة «كيرالا» الهندية الواقعة على الساحل الجنوبي لشبه القارة الهندية. وهي الولاية الاستوائية بالهند، وخلال هذه الرحلة تم الوصول إلى الكثير من العائلات التي تعاني الفقر، وتم توزيع الاحتياجات عليهم».

مبادرة خيرية
استطاعت السعدي في عملها أن تغرس العطاء والخير في قلوب الموظفين، من خلال مبادرة إنسانية اجتماعية بالسفر إلى ماليزيا لزيارة الأسر المحتاجة، تقول: «الخير لا يتوقف ما دامت هناك قلوب تنبض بالعطاء والمحبة والتآخي والتألف، بالفعل قام 15 من الموظفين من كلا الجنسين، ومن بينهم أنا، بزيارة عائلات فقيرة ومحتاجة تعيش في إحدى الجزر، والوصول إليهم يحتاج إلى الكثير من المعاناة، ولكن بروح التعاون استطعنا الوصول إليهم، رغم أن معاناتهم صعبة جداً، حيث معظم بيوتهم آيلة للسقوط. وخلال الزيارة استطعنا مساعدتهم معنوياً ومادياً».
وتواصل السعدي عطاءها الإنساني، فقد قامت بزيارة اللاجئين السوريين في الأردن مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، من أجل إنجاز بحث ميداني بمقابلة 40 عائلة لاجئة للتعرف عن قرب على معاناتهم، مؤكدة من خلال تجربتها بأن عمل الخير لا يتوقف، ولا بد لكل أفراد المجتمع أن يشعروا بالآخرين بملامسة معاناتهم من خلال تقديم يد العون والمساعدة بشتى أنواعها المادية أو المعنوية.

اقرأ أيضا