الاتحاد

عربي ودولي

فيضانات أستراليا تتسع وتغمر 40 مدينة

رجال الشرطة يستخدمون القوارب في أحد شوارع مدينة روكهامبتون بعد أن حولها الفيضان إلى بحيرة أمس

رجال الشرطة يستخدمون القوارب في أحد شوارع مدينة روكهامبتون بعد أن حولها الفيضان إلى بحيرة أمس

اتسعت رقعة الفيضانات غير المسبوقة التي تجتاح ولاية كوينزلاند في شمال شرق أستراليا أمس حيث باتت المياه تغمر حوالى 40 مدينة وتهدد الحاجز المرجاني الكبير بسبب الحطام ومضادات الحشرات التي ألقيت في المياه.
وتجرف مياه الفيضانات الموحلة كميات ضخمة من الحطام وقد ألقيت فيها أيضا كميات كبيرة من الأدوية السامة المضادة للحشرات ما يشكل “مزيجا” خطرا للغاية على التوازن الهش في هذا النظام البيئي الفريد من نوعه، حيث إن الحاجز المرجاني الكبير مدرج على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي ويعد قبلة سياحية رئيسية في الساحل الشرقي.
وتؤكد ميشال ديفلين الأستاذة في جامعة جيمس كوك أن المياه الآسنة التي تصب في البحر “قادرة على الإخلال بالدورة الغذائية وحياة الحيدان المرجانية”.
وأمس ارتفع العدد الرسمي للبلديات المتضررة مباشرة من الفيضانات من 22 إلى 40، كما أعلنت رئيسة وزراء كوينزلاند آنا بليج.
ومن بين هذه البلديات، بلدية سانت جورج التي يقطنها حوالى 2500 نسمة حيث تم إخلاء المرضى بسبب فيضان نهر “بالون” إلى مستشفى مؤقت في حين ينكب السكان على بناء سدود بما تيسر لهم من أكياس رمل وسواها.
وقال السناتور برنابي جويس إن “الجميع يشارك في العمل، كل واحد يفعل ما يستطيع”، مضيفا “ما أن ينتهي كل هذا، سيكون علينا إعادة الأمور إلى نصابها بسرعة، لأننا في حال لم نفعل سيجد الناس أنفسهم بلا عمل وسترتفع أسعار المواد الأساسية ارتفاعا جنونيا”.
وبحسب المكتب الوطني للأرصاد الجوية فإن منسوب المياه في نهر فيزتوري الذي يعبر مدينة روكهامبتون المنكوبة وصل أمس إلى أعلى مستوى له عند 9,40 متر.
ويقطن هذه المدينة الواقعة على بعد 500 كلم من بريسبان (الساحل الشرقي) 75 ألف شخص وهي إحدى أكبر مدن هذه المنطقة الزراعية والمنجمية وقد اجتاحتها الفيضانات التي تضرر منها حتى اليوم 200 ألف شخص وغمرت مساحة هائلة من الأراضي تساوي مساحة فرنسا وألمانيا مجتمعتين.
وتتوقع الأرصاد الجوية أن يبقى منسوب مياه نهر فيزتوري لمدة أسبوع فوق مستوى الخطر. وما يزيــــد من هول الكارثـــة أن الأرصــــاد الجوية أصدرت أمس الأربعاء تحذيرا لسكان جنوب كوينزلاند أخطرتهم فيه بأن منطقتهم ستتعرض لعاصفة رعدية تصاحبها “أمطار غزيرة وارتفاع مفاجئ في منسوب المياه”.
ولكن منسوب المياه في المسطحات المائية ارتفع أصلا الى مستويات قياسية في العديد من المناطق وباتت هذه المياه تهدد مدن ولاية “نيو ويلز” في الجنوب.
ولمساعدة السكان المعزولين أرسل الجيش مروحيتين إضافيتين إلى الولاية.
وقالت رئيسة وزراء كوينزلاند آنا بليج إنه “لا يزال من الصعب تقدير حجم الأضرار على المدى البعيد، ولكن الآلاف من مواطنينا يحتاجون إلى مساعدتنا”.
وفي قطاع المناجم لوحده بلغت الخسائر الناجمة عن الفيضانات مليار دولار استرالي (754 مليون يورو) حتى اليوم، وذلك بسبب تراجع الإنتاج في الصناعة المنجمية المحلية التي تسد نصف احتياجات العالم من فحم الكوك اللازم لصناعات التعدين.
وبحسب وزير الثروات الطبيعية في الولاية فإن القطاع يخسر بسبب الفيضانات 100 مليون دولار يوميا.
وقالت رئيسة الوزراء إن “مناجمنا متوقفة عن العمل بنسبة 75% بسبب الفيضانات ولهذا تأثير كبير على الأسـواق الدولية والإنتاج العالمي من الصلب”، مؤكدة ان “هذه كارثة لا سابق لها في كوينزلاند من حيث الحجم”.
وتخشى أجهزة الإسعاف أن يبقى مستوى المياه مرتفعا لأسبوع آخر أو أسبوعين، ما يزيد من انتشار البعوض الناقل للأمراض. كما حذرت السلطات السكان من خطر الأفاعي السامة والتماسيح التي تسبح في المياه.
وأكدت سوزان ميلر التي تملك مقهى في روكهامبتون أن “الأفاعي تطرح مشكلة خطرة، لقد أغلقت كل الأبواب لأنها تدخل” بحثا عن أماكن جافة.
وأمس الأول أعلنت الأمم المتحدة أن الأمين العام بان كي مون يتابع الوضع في استراليا عن كثب، حتى وإن لم يصدر عن الأخيرة أي طلب للمساعدة.

اقرأ أيضا

إقالة مفاجئة لقائد "الحرس الثوري" الإيراني