عمرو عبيد (القاهرة) يعتبر انضمام المهاجم الإنجليزي المخضرم جيرمن ديفو، إلى قائمة منتخب الأسود الثلاثة واحدة من مفاجآت كرة القدم التي لم تتوقف طوال سنوات عديدة، فصاحب الـ 34 عاماً عاد ليرتدي قميص المنتخب الإنجليزي، بعد غياب طال لمدة 4 سنوات تقريباً، حيث لم يوجد في قائمة الفريق، سواء في مونديال البرازيل 2014، أو بطولة اليورو الأخيرة في العام الماضي، لكن المستوى الذي ظهر به المهاجمون الإنجليز في بطولة يورو 2016، فتح الباب مرة أخرى أمام عودة ديفو الدولية، ولم يكتفِ المهاجم الكلاسيكي العجوز بذلك، بل أحرز هدفاً في مرمى ليتوانيا خلال الجولة الخامسة من التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2018، وهو الهدف رقم 20 لديفو خلال 56 مباراة دولية له. وعبر التاريخ لجأت منتخبات العالم، بلا استثناء، إلى الاستعانة بكبار نجومها المخضرمين لانتشالها من عثرات وأزمات كبيرة أو لعدم وجود بديل موهوب، قادر على تعويض نجم عجوز لا يمكن الاستغناء عنه، ولعل الكاميروني روجيه ميلا هو أحد أبرز هؤلاء العائدين بقوة، ففي عام 1987 وبعد اللعب للأسود التي لا تقهر طوال 14 عاماً قرر ميلا آنذاك اعتزال اللعب الدولي وهاجر إلى جزيرة رينيون، إلا أنه بعد ثلاث سنوات وجد نفسه أمام باول بيا رئيس الكاميرون الذي طلب منه العودة إلى صفوف الأسود واللعب في مونديال إيطاليا عام 1990، رغم أن عمر ميلا وقتها كان 38 عاماً! لبى الأسد العجوز نداء الوطن وتوهج في كأس العالم 1990 بعدما سجل 4 أهداف وقاد الكاميرون لتكون أول منتخب أفريقي يصل إلى ربع نهائي المونديال في ذلك الوقت، والغريب أن ميلا عاد مرة أخرى بعد 4 سنوات ليقود الأسود في مونديال 1994، ليصبح أكبر لاعب يظهر في بطولات كأس العالم بعمر 42 عاماً قبل أن يحطم موندراجون الكولومبي هذا الرقم في المونديال الأخير. الأسطورة مارادونا الذي لقبه المعلق الإذاعي الأورجواياني الشهير فيكتور هوجو موراليس بـ «الطائرة الورقية الفضائية» لم يتقاعس في عام 1993 عن إنقاذ منتخب التانجو الذي تعثر في تصفيات مونديال 1994 بعد الهزيمة الكارثية أمام كولومبيا بالخمسة في ملعب المونومينتال الشهير واضطر «الألبيسيليستي» لخوض ملحق للتصفيات للمرة الأولى في تاريخه أمام أستراليا، فما كان من المدير الفني الفيو باسيلي إلا أن طلب من مارادونا صاحب الـ 33 عاماً وقتها العودة للعب بالقميص السماوي من أجل تجاوز هذا المأزق التاريخي، وقد كان وعاد أسطورة الأرجنتين ليقود منتخب بلاده إلى التأهل إلى مونديال الولايات المتحدة الأميركية، لكنه سرعان ما غادر أراضيها بعدما فشل في تجاوز اختبار المنشطات أثناء مباريات الدور الأول. هنريد لارسون السويدي كان قد أتم عامه الثالث والثلاثين عندما رضخ للضغوط القوية في بلاده للتراجع عن قراره باعتزال اللعب الدولي، وشارك المهاجم المخضرم بعد غياب عامين في بطولة «يورو 2004» التي أقيمت في البرتغال وسجل ثلاثة أهداف خلال 4 مباريات قاد فيها «المحاربين» إلى الدور ربع النهائي، الطريف أن لارسون كرر ذات الأمر عندما أعلن في صيف عام 2006 اعتزاله اللعب الدولي مرة أخرى، مؤكداً أن هذا هو التوقيت الصحيح للرحيل، لكنه في مايو 2008، تراجع وعاد للعب تحت قيادة القدير لارس لاجرباك، حيث شارك لارسون في ثلاث مباريات خلال الدور الأول من بطولة يورو 2008 وهى كل حصاد السويد في تلك البطولة بعدما غادرتها مبكراً، وكان المهاجم العجوز يبلغ من العمر آنذاك 37 عاماً ! وبعد الإصابة الخطيرة التي ألمت بالظاهرة البرازيلية رونالدو، ما بين نهاية عام 1999 وحتى قبيل انطلاق كأس العالم في عام 2002، كان رونالدو بعيداً تماماً عن «السليساو» الذي قدم واحدة من أسوأ التصفيات التي خاضها عبر التاريخ، حيث احتل المركز الثالث في التصفيات، وعاد المهاجم الفذ بعد الإصابة ليقود السليساو إلى الفوز باللقب العالمي الخامس وحصد الحذاء الذهبي بعدما سجل 8 أهداف في المونديال. نذكر أيضاً الأسطورة الإيطالية أليساندرو ديل بييرو الذي عاد بعد غياب عامين إلى صفوف «الآزوري» ليقوده في بطولة يورو 2008 وهو يبلغ من العمر 34 عاماً في ذلك الوقت، وتكرر الأمر مع الجوهرة أندريا بيرلو الذي أعاده أنطونيو كونتي بعد اعتزاله دولياً عقب مونديال 2014 ليشارك في تصفيات يورو 2016 وهو صاحب الـ 37 ربيعاً، لكنه لم يضمه إلى قائمة النهائيات.