مهرجان قصر الحصن

الاتحاد

الأكلات الشعبية تذكر زوَّار المهرجان بأيام الآباء والأجداد

مشاركات يجهزن الأكلات الشعبية لزوار المهرجان (تصوير حميد شاهول)

مشاركات يجهزن الأكلات الشعبية لزوار المهرجان (تصوير حميد شاهول)

هناء الحمادي (أبوظبي) - على الساحة الرملية من جزيرة أبوظبي، وبيئة الحياة البحرية، وبيئة الواحات، صممت جلسات أرضية ومناضد تراثية لزوّار مهرجان قصر الحصن «من 20 فبراير الماضي حتى 1 مارس الجاري»، وما بين الهريس، واليريش، والفريد، واللقيمات، والخبيص، والبثيثة، تسارع الكثير من الزوّار من مختلف الجنسيات إلى المطاعم التراثية التي تخصصت ببيع تلك الأطباق لِتُذكر البعض بأهم المأكولات الشعبية، وتفتح الأفق للزوَّار من السياح والأجانب والمقيمين للتعرف عليها وتذوق نكهاتها المحلية.
ومن بين زوار المهرجان، ريما أمين المقيمة في أبوظبي التي قالت إن وجود تلك الأكلات الشعبية يعطي انعكاساً لتراث المطبخ الإماراتي الذي تتنوع فيه تلك الأكلات بمختلف مسمياتها وتعدد نكهاتها، ناهيك عن تنوع تلك الأكلات واعتدال الجو وتعدد الفعاليات والجلسات التراثية، مما شجع ضيوف المهرجان على زيارة الساحة الرملية التي امتلأت بعدد من الجلسات التراثية التي جذبت الكثير من الزوار لتناول تلك الأكلات الشعبية.
قطرات الدبس
وتضيف: أكثر ما يعجبني من الأكلات الإماراتية التراثية هي «اللقيمات»، خاصة عندما تكون ساخنة، وقد وضعت عليها قطرات من الدبس مع القليل من الحبات المنثورة من السمسم، وهذا الطبق في المهرجان يشهد إقبالاً كبيراً عليه من طرف الأطفال الذين أجدهم أكثر حباً لهذا الطبق، خاصة إن كان ساخناً.
وتتفق معها في الرأي أيضاً فاطمة مبارك المناعي التي كانت بصحبة صديقتها، فبعد أن أنهكها التعب حجزت لها مكاناً في ساحة بيع الأكلات الشعبية في الهواء الطلق تنظر يميناً وشمالاً للفعاليات المصاحبة للمهرجان، وهي تتذوق اللقيمات الساخنة وصحن الهريس الممتلئ «بالسمن العربي»، وتقول: «كل الأطباق الشعبية لذيذة خاصة مع وجود تلك الجلسات الشعبية التي تزين أرجاء المهرجان، حيث تشهد إقبالاً كبيراً عليها.
من جانبه، يشعر فيصل يوسف من زوَّار المهرجان بأن توافر هذه المأكولات الشعبية في مهرجان قصر الحصن له أثر في نفوس الزوَّار لتكامل عملية تذكر الماضي والعيش في زمن فقده الناس، خاصة كبار السن. مضيفاً «يمكنني أن أرى تراث بلادي في هذا المكان، حيث يعكس لنا الحياة القديمة في الإمارات والفروق التي نراها بين الماضي والحاضر، إضافة إلى ذلك، فإن المأكولات الشعبية لها مكانة خاصة في ركن المطاعم الشعبية، كما أنني من خلال زيارتي للمهرجان منذ افتتاحه وحتى هذه اللحظة، إن لم أتناول هذه الأكلات أشعر بأني فقدت شيئاً مهماً، لأنني حريص على تناولها.
أما نورة القبيسي التي كانت برفقة أبنائها الصغار، فترى أن الجيل الجديد لا يزال يقبل على هذه الأكلات، وهذا ما بدا واضحاً في مهرجان قصر الحصن، حيث لوحظ إقبال الكثير من المواطنين خاصة والزوَّار والعرب عامة على شراء تلك الأطباق الشعبية التي كانت أسعارها معقولة وفي متناول الجميع، بالإضافة إلى تنوعها وتناولها وسط جو عائلي يتسم بالمحبة والألفة، وحديث الذكريات القديمة.

أمهات الخبرة

بالاقتراب من النساء اللاتي يتقن إعداد الأكلات الشعبية تشرح أم محمد التي كانت تعد حبات اللقيمات وهي ساخنة، أن اللقيمات تتكون في الأساس من العجينة والخميرة وماء الورد وقليل من الزعفران، والسكر، وتعجن عادة مع بعضها البعض وتترك لتتخمر العجينة قليلاً في وعاء ويغطى ويوضع في مكان دافئ بعيداً عن التيار البارد 3 ساعات، ثم يرفع القدر الخاص للقلي مع الزيت على نار تكون حرارتها أقل من المتوسط، حتى يغلي فتخلط العجينة مرة ثانية، وتؤخذ كمية صغيرة من الخليط باليد بعد بلها بالماء وتصب بالزيت بأصابع اليد، ثم تقلب اللقيمات جيداً حتى يصبح لونها ذهبياً مائلاً إلى البني فترفع من الزيت وتوضع بالقطر مباشرة بعدها، ثم تصف في صينية التقديم وترش بالهيل الناعم.
أما شيخة سعيد التي كانت منشغلة بإعداد خبز الخمير والجباب والخبيصة، فتؤكد أن الأكلات الشعبية من أكثر الأكلات طلباً في مهرجان قصر الحصن، ويقبل عليها الإماراتيون بالدرجة الأولى، ثم الزوار العرب والسياح الأجانب.

اقرأ أيضا