مهرجان قصر الحصن

الاتحاد

تأسيس قاعدة بيانات موثقة ترتكز على «شجرة العائلة»

سعيد السويدي يجالس أحد كبار السن لتوثيق بعض المعلومات (من المصدر)

سعيد السويدي يجالس أحد كبار السن لتوثيق بعض المعلومات (من المصدر)

لكبيرة التونسي (أبوظبي) - تُشير المعلومات إلى أن النظام القبلي هو الذي ساد في المنطقة، مما جعل المجتمع الإماراتي يتميز بالعديد من السمات، التي منحته قدراً من خصوصيته وذاتيته، وأهم تلك السمات الاحتواء على بيئات طبيعية مختلفة جمعت بين أنماط متعددة، ورغم التوثيق لا تزال بعض الحلقات مفقودة، ولم يتم حصر كل القبائل والأنساب إلى غاية الآن، في هذا الإطار يحاول سعيد السويدي، رئيس وحدة الأنساب بالمركز الوطني للوثائق والبحوث التي تعمل على توثيق أنساب القبائل الموزعة على ربوع التراب الإماراتي، تأسيس قاعدة بيانات واستخراج شجرة لكل عائلة يتم الرجوع إليها بعد مئات السنين.

ويعتمد السويدي في ذلك على التاريخ الشفهي والبحث الشخصي من خلال كبار السن، محاولاً استخراج شجرة لكل قبيلة أو عائلة كمرجعية أساسية عن أنساب القبائل في الإمارات بشكل موثق بالأدلة والبراهين التاريخية.
معلومات شفهية وكتابية
قاده حبه للبحث عن جذور كل قبيلة ونسبها إلى جمع وحصر العديد من المعلومات الموثقة شفهياً وكتابياً مرتكزاً على هوايته وشغفه في جمع المعلومات عن أنساب القبائل وتوثيقها، لحصرها في الدولة لإنشاء قاعدة معلومات عن القبائل والأنساب ومكان تواجدها، وتاريخ ترحالها وأين يتواجد البعض منها الآن، حيث يوضح سعيد السويدي، أن منطقة الإمارات قائمة على القبائل التي تتوزع على مدن الدولة، مؤكدا أن هُناك تشابهاً في أنساب بعض الدول في الخليج ناتجاً عن الرحلات التجارية، وحركة التنقل والتفاعل وآخر ناتج عن عامل الأنساب بين القبائل نفسها، لذا يحاول تأسيس قاعدة بيانات تخص كل قبيلة وعشيرة، ويستخرج شجرة تشمل الأصول والفروع، لكن هناك صعوبة كبيرة وتحديات عدة سببها تداخل القبائل، حيث أصبح هناك تمازج بينها، حيث أصبح يصعب فرز هذه القبائل التي تتوزع أحياناً في العديد من دول الخليج، والعمل لا يزال في بدايته، حيث إنه اعتمد على مجهودات خاصة في حديث كبار السن والجلوس معهم لإخراج المعلومات التي يرغب فيها، موضحاً الهدف من خلال هذا العمل وهو خلق صلات ربط بين عناصر المجتمع من خلال البحث في جذوره بالإضافة إلى التوثيق والتأريخ.
آلية العمل
ويتبع منهجية علمية في البحث وهي عبارة عن مجموعة من التقنيات والطرق المصممة لفحص الظواهر والمعارف المكتشفة أو المراقبة حديثاً، أو لتصحيح وتكميل معلومات أو نظريات قديمة، وتستند هذه الطرق أساساً على تجميع تأكيدات تجريبية وتخضع لمبادئ الاستنتاج، ويوضح رأيه في هذا الاتجاه: اعتمد في بحثي وتوثيق المعلومات ومقارنتها من خلال مراجع بريطانية، كانت تتناول دراسة عن القبائل في الخليج بشكل عام، وتوضح أن هناك تشابهاً في أسماء هذه القبائل في البلدان الخليجية، نظراً لطبيعة التنقل والترحال التي عرفتها هذه البلدان، والبعض من هذه الوثائق كانت تحصر أسماء القبائل وعددها، وتواجدها الجغرافي، وعدد الإبل والماشية التي كانوا يملكونها ومراكب الصيد التي كانوا يستخدمونها.
ووفقاً لمعلومات السويدي هناك معلومات موثقة عن أصول هذه القبائل، مدعمة بوثائق وصور، وفي هذا الإطار فقد حصل على وثائق بريطانية تتطرق إلى بناء برج مراقبة المياه العذبة في برج الحصن، مع العلم أن البريطانيين كانوا غير متواجدين في المنطقة آنذاك، بما يبين أن المادة التاريخية مبنية على التاريخ الشفهي، حيث تشير بعض الوثائق البريطانية إلى بعض الأحداث التاريخية في المنطقة من خلال المراسلات، وهي تؤرخ لبداية القرن التاسع عشر، ولتأسيس قاعدة بيانات، أستند على البحث الشخصي من خلال كبار السن الذين يستقي منهم الأحداث التاريخية ويحاول كتابتها ومقارنتها واستنتاج المعلومات منها، حيث يحاول بناء قاعدة بيانات للأسر الموجودة في الإمارات.
بناء الأرشيف
رغم الصعوبات والتحديات التي تواجه سعيد السويدي، فإنه عازم على وضع بصماته في بناء أرشيف القبائل الإماراتية بناء علميا، ويشير إلى أن رأس الهرم يتكون من القبيلة لتأتي العوائل في قاعدة الهرم، أما العشائر فهي تأتي في الوسط، موضحاً أن الدراسة التفصيلية تبدأ من العوائل: «بدأنا من قاعدة الهرم، فهناك قبائل تتفرع عنها قبائل أخرى، فمثلاً تعتبر قبيلة بني ياس من أكبر القبائل، وقد قدر عدد أفراد بني ياس في أوائل القرن 20 بحوالي 15 ألف فرد، وتتألف القبيلة من حلف من العشائر الصغيرة التي يزيد مجموعها على خمس عشرة عشيرة، وقد خضعت لزعامة عشيرة (آل بوفلاح) وآل بو فلاح وهم يمثلون «القلب» بين عشائر بني ياس، ويتألفون من آل نهيان، وآل سعدون وآل سلطان في دبي، وآل محمد في ليوا، ويطلق على آل بوفلاح اسم «الشيوخ»، وهم في العادة يمثلون ملاك البساتين، وأصحاب قوارب الصيد، وتجار اللؤلؤ، كما يمتلكون القطعان الكبيرة من الإبل، وهذا المثال يسري على باقي القبائل، بحيث تتفرع العوائل في الإمارات إلى 150 ألف عائلة. ومن بينهم المزاريع، وآل بوفلاسة، وآل بوفلاح، والرميثاث، والقمزان، وآل بوحمير، والهوامل، والمحاربة، والمشاغين، وآل بوعميم، وغيرهم من الأسماء الأخرى.
ترابط أهل الإمارات
عن تجربته في توثيق المعلومات وجمع تاريخ القبائل وتوثيقها من خلال رحلاته في كل أنحاء الإمارات، يقول: إنه صادف العديد من القصص والحكايات وحصل على العديد من التفاصيل التي جعلته يقرأ التاريخ من جديد، وقال: عندما رجعت للفروع لاحظت ترابط أهل الإمارات، من ناحية الأجداد والجدات رغم الصعوبات التي كانوا يعانون منها، حيث استمرت علاقاتهم رغم توزع أفرد بعض القبائل بين مختلف المدن الإماراتية كتواجدهم بمنطقة ليوا، ودبي والفجيرة، وغيرها من المدن الأخرى، ولم ينقطع حبل التواصل مع بعضهم البعض رغم بعد المسافة وصعوبة التنقل نظرا لوعورة التضاريس، وندرة المواصلات».
وأردف: أدركت من خلال حديثي من كبار السن، أنه عندما ظهر اللؤلؤ الصناعي أدى إلى فقر في بعض مناطق الإمارات، مما اضطر الناس للرحيل، بعد بيع كل ما كانت تمتلكه أيديهم، خاصة من الذهب، وأصبح الموضوع والبحث يأخذ أبعاداً أخرى، وأدركت أن عملية التوثيق يجب أن تبنى على ركائز علمية ويلزمها التأني في العمل والبحث عن الأصول كلها.


جمع التاريخ

استطاع سعيد السويدي، الذي يعتمد على معارفه في جمع المعلومات وأصدقائه، الذين يرشدونه إلى كبار السن، أو من خلال المهرجانات، أن يحصر العديد من الأنساب، والحصول على وثائق عدة، موضحاً أن العملية يعتريها الكثير من الصعوبات، خاصة أن كبار السن لا يبوحون بالمعلومات إلا بعد جلسات متكررة بعدما يوثقون علاقتهم بالمتحدث، بينما يؤكد أنه حصل على العديد من المعلومات قائلاً: «من بين الوثائق التي حصلت عليها كتاب عمره أكثر من 100 سنة ويتعلق بالغوص»، كما قابل أسرة لديهاسيف متوارث عمره أكثر من 180 سنة، كما أن بعض البيوت تحتفظ بقطع أثرية قديمة جداً.
ومن أغرب ما صادف أحد الأشخاص يمتلك خنجراً من فضة يرجع إلى تاريخ قديم، إلى جانب العديد من الأثريات ذات القيمة العالية التي لا تقدر بثمن، ويفكر السويدي في جمع المعلومات التي حصل عليها، سواء تعلقت بأنساب القبائل أو القصص القديمة في كتاب وتوثيقها كمرجعية مدعومة بالصور والوثائق، يتحدث عن الأسر والعشائر وارتباط الأسر مع بعضها بعض على أن يحتوي العمل على قصص وقصائد.

دعوة مهمة
وجه سعيد السويدي، رئيس وحدة الأنساب بالمركز الوطني للوثائق والبحوث دعوة للمشاركة في هذا البحث لتوثيق الذاكرة الجماعية الخاصة بالقبائل وأنسابها، خاصة لمن يتوفرون على وثائق قديمة، ويقول أن الكل معني بهذا العمل، «هناك من أعرفهم وأتواصل معهم، وهم عدد غير قليل، لكن هناك الكثير من الناس الذين لا أستطيع التواصل معهم، خاصة كبار السن المتواجدين في كل أنحاء الدولة، إلى جانب تواجد بعض الوثائق لدى العوائل التي أطلب منها أن تمنحها للدولة عن طريق المركز الوطني لجمع الوثائق الجهة الرسمية الوحيدة التي يجب أن تتوفر على هذه الصور والوثائق».

اقرأ أيضا