عربي ودولي

الاتحاد

في البيان الختامي للقمة.. «مجموعة الـ 20»: 5 تريليونات دولار لتخفيف آثار الوباء وتمويل جميع الإجراءات الصحية

الرياض (واس)

تعهد قادة مجموعة الدول العشرين للاقتصادات الكبرى، أمس، «ببذل كل ما يمكن» للتغلب على جائحة فيروس كورونا، وأعلنوا أنهم سيضخون خمسة تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي من خلال إجراءات وطنية في إطار مساعيهم لتخفيف آثارها.
وبعد قمة استثنائية عبر دائرة تلفزيونية، تعهد القادة بتنفيذ وتمويل جميع الإجراءات الصحية اللازمة لحماية الأرواح مع التخفيف قدر الإمكان من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد القادة، في البيان الختامي للقمة الاستثنائية الافتراضية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، عبر الدائرة التلفزيونية، والتي استمرت 90 دقيقة، أنهم «ملتزمون بشدة بتشكيل جبهة متحدة لمواجهة هذا الخطر المشترك».
وناقشت القمة سبل المضي قدماً في تنسيق الجهود العالمية لمكافحة جائحة كورونا، والحد من تأثيرها الإنساني والاقتصادي.
وأكد البيان أن جائحة كورونا غير المسبوقة تعتبر رسالة تذكير قوية بمدى الترابط بين الدول وبمواطن الضعف لدينا، مشيراً إلى هذا الفيروس لا يعترف بأي حدود، ويتطلب التعامل معه استجابة دولية قوية منسقة واسعة المدى مبنية على الدلائل العلمية ومبدأ التضامن الدولي.
وأعرب قادة الدول عن «بالغ الأسى والحزن تجاه المأساة الإنسانية والخسائر في الأرواح والمعاناة التي ألمت بشعوبنا حول العالم»، مضيفين: «إن أولويتنا القصوى هي مكافحة الجائحة وتبعاتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية المتداخلة فيما بينها. وأعربوا عن امتنانهم ودعمهم لجميع العاملين في المجال الصحي الذين يمثلون خط الدفاع الأول أثناء مواجهتنا للجائحة.
وقالوا: إن مجموعة العشرين ملتزمة ببذل كل ما يمكن للتغلب على هذه الجائحة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى.

مكافحة الجائحة
وأكد قادة مجموعة الـ20، الالتزام باتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة كافة، والعمل على ضمان التمويل الملائم لاحتواء الجائحة وحماية الأفراد، وخصوصًا من هم أكثر عرضة للخطر.
وتابعوا: سنشارك المعلومات بصورة آنية وشفافة، ونتبادل البيانات المتعلقة بعلم الأوبئة والبيانات السريرية، ومشاركة المواد اللازمة لإجراء البحوث والتطوير، وتعزيز الأنظمة الصحية العالمية، ويشمل ذلك دعم التطبيق الكامل للوائح الصحية الدولية لعام 2005 الخاصة بمنظمة الصحة العالمية.
وتعهدوا بتوسيع القدرات الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على الإمدادات الطبية وضمان إتاحتها على مدى واسع وبأسعار ميسورة وبما يقوم على مبدأ الإنصاف في المناطق التي تكون بأشد حاجة لها وبأسرع ما يمكن.
وشددوا على أهمية التواصل العام المسؤول خلال هذه الأزمة الصحية العالمية، فيما كلف القادة وزراء الصحة في دولهم بالاجتماع حسب ما تقتضيه الحاجة وإعداد حزمة من الإجراءات العاجلة حول تنسيق الجهود لمكافحة الجائحة بحلول اجتماعهم الوزاري في شهر أبريل.

دعم كامل
وأكد البيان الختامي الدعم الكامل لمنظمة الصحة العالمية والالتزام بتعزيز إطار الصلاحيات المخولة لها بتنسيق الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الجائحة، ويشمل ذلك حماية العاملين في الصفوف الأمامية في المجال الصحي، وتقديم المؤن الطبية، وخصوصًا الأدوات التشخيصية، والعلاجات، والأدوية واللقاحات.
ولفت قادة «الـ 20» في البيان، إلى إدراك الحاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة قصيرة المدى لتكثيف الجهود العالمية في مواجهة أزمة فيروس كورونا (كوفيد-19)، مؤكدين العمل معاً بشكل عاجل وبالتعاون مع الجهات المعنية لسد فجوة التمويل في الخطة الاستراتيجية للتأهب والاستجابة التابعة لمنظمة الصحة العالمية.
وشددوا على التزامهم أيضاً بتقديم موارد فورية لصندوق الاستجابة لفاشية (كوفيد-19) التابع لمنظمة الصحة العالمية، وللتحالف من أجل ابتكارات التأهب للوباء، وللتحالف العالمي للقاحات والتحصين، بصفة طوعية.
ودعا قادة المجموعة جميع الدول والمنظمات الدولية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الخيرية، والأفراد إلى المساهمة في هذه الجهود.
ولحماية المستقبل، قال قادة المجموعة: «نلتزم بتقوية القدرات الوطنية والإقليمية والدولية للاستجابة للتفشي المحتمل للأمراض المعدية من خلال رفع الإنفاق الخاص بجاهزية مواجهة الأوبئة، وذلك لرفع مستوى الحماية للجميع».
وأعربوا عن التزامهم أيضاً بالعمل معاً على زيادة التمويل للبحث والتطوير في مجال اللقاحات والأدوية، والاستفادة من التقنيات الرقمية، وتعزيز إطار التعاون الدولي العلمي، لافتين إلى تعزيز مستوى التنسيق، بما في ذلك مع القطاع الخاص، في سبيل تطوير وتصنيع وتوزيع الأدوات التشخيصية، والأدوية المضادة للفيروسات واللقاحات بأسرع وقت.

حماية الاقتصاد
وقال القادة في بيانهم: إننا ملتزمون بالقيام بكل ما يلزم واستخدام أدوات السياسات المتاحة كافة للحد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الجائحة، واستعادة النمو العالمي، والحفاظ على استقرار الأسواق وتعزيز المرونة.
وأضافوا: نتخذ حالياً تدابير فورية وقوية لدعم اقتصاداتنا، وحماية العاملين والشركات وتحديداً المنشآت الصغرى والصغيرة والمتوسطة، والقطاعات الأكثر تضرراً، بالإضافة إلى حماية الفئات المعرضة للخطر من خلال توفير الحماية الاجتماعية الملائمة.
وبحسب البيان، أكد القادة المجتمعون في القمة الافتراضية لمجموعة العشرين، على ضخ أكثر من 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي، وذلك كجزء من السياسات المالية والتدابير الاقتصادية وخطط الضمان المستهدفة لمواجهة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والمالية للجائحة.
وتابعوا: نواصل تقديم دعم مالي جريء واسع النطاق، وستعمل الإجراءات الجماعية لمجموعة العشرين على تضخيم أثر هذا الدعم، وضمان تجانسه، والاستفادة من أوجه التناغم بينها، لافتين إلى أنّ نطاق هذه الاستجابة سيعيد الاقتصاد العالمي إلى نصابه، مع وضع أسس قوية لحماية الوظائف وانتعاش النمو.
وطالب القادة وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بالتنسيق فيما بينهم بشكل دوري لوضع خطة عمل للاستجابة لفيروس كورونا (كوفيد-19)، إضافة إلى العمل بشكل وثيق مع المنظمات الدولية لتقديم المساعدة المالية الدولية المناسبة وبشكل عاجل.
كما أيضاً بالخطوات التي اتخذها كل من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لدعم الدول التي تحتاج مساعدة وذلك باستخدام الأدوات كافة بأقصى حد كجزء من استجابة عالمية منسقة.

معالجة الاضطرابات التجارية
وأكد قادة«العشرين» عملهم على ضمان تدفق الإمدادات الطبية الحيوية، والمنتجات الزراعية الضرورية والسلع والخدمات الأخرى عبر الحدود، إلى جانب العمل على معالجة الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
وبحسب بيان القمة الاستثنائية، التزم القادة بمواصلة العمل معاً لتيسير التجارة الدولية وتنسيق الاستجابات المرتبطة بها بحيث يتم تفادي التدخلات غير الضرورية في حركة التنقل والتجارة الدولية.
وأشاروا إلى اتخاذ إجراءات الطوارئ الهادفة إلى حماية الصحة، على أن تكون موجهة ومتناسبة وشفافة ومؤقتة، وكلفوا وزراء التجارة بتقييم أثر الجائحة على التجارة.

شبكات أمان مالية
وكشفوا عن استعدادهم لتقوية شبكات الأمان المالية الدولية، داعين جميع هذه المنظمات إلى تكثيف تنسيق الإجراءات فيما بينها، لدعم البلدان الناشئة والنامية.
وأعربوا عن قلقهم البالغ حيال المخاطر الجسيمة التي تواجه الدول كافة، لاسيما الدول النامية والدول الأقل نمواً، وتحديداً في أفريقيا والدول الجزرية الصغيرة، وكذلك حيال المخاطر التي يواجهها اللاجئون والمشردون.
واعتبروا تدعيم الأمن الصحي في أفريقيا أمراً جوهرياً للمتانة الصحية العالمية، مؤكدين عزمهم تعزيز بناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وتحديداً للمجتمعات المعرضة للخطر، مع الاستعداد لحشد التمويل الإنساني والتنموي.
وقال القادة في ختام بيانهم: «إنّ العمل والتضامن والتعاون الدولي أصبح ضرورياً أكثر من أي وقت مضى لمعالجة هذه الجائحة، ونحن على ثقة بأننا سنتمكن من التغلب عليها بالعمل معاً بشكل وثيق».

اقرأ أيضا

الماليون ينتخبون نوابهم وسط تدابير احترازية بشأن «كورونا»