عربي ودولي

الاتحاد

خبراء لـ«الاتحاد»: تعهدات «قمة العشرين» تخفف تداعيات «كوفيد 19»

أحمد مراد (القاهرة)

ثمن خبراء في شؤون العلاقات الدولية بالقاهرة نتائج القمة الاستثنائية لمجموعة العشرين، وتعهدها بدراسة ضخ 5 تريليونات دولار لمواجهة تداعيات فيروس «كوفيد 19»، مطالبين بالإسراع في تنفيذ ما جاء في البيان الختامي للقمة من تعهدات في أقرب وقت ممكن.
وأشاد الخبراء في تصريحات لـ«الاتحاد» بالدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية في عقد القمة وتوفير سبل النجاح لها، وتوقعوا أن يكون لهذه القمة الاستثنائية دور بارز في إتخاذ العديد من الإجراءات المرتقبة التي تحددها الظروف وتطور الأحداث في الأيام المقبلة على صعيد تفشي فيروس «كوفيدـ 19» في جميع أنحاء العالم.
وأكدوا أنه لأول مرة يواجه العالم أزمة إنسانية تشمل الجميع، وغالبية دول العالم تدرك الآن أنه لا مخرج من هذه الأزمة إلا بأن يشفى الجميع من هذا المرض، وهو الأمر الذي يفرض على جميع دول العالم توحيد الجهود والتعاون فيما بينها.

رحب السفير محمد نعمان جلال، سفير مصر الأسبق لدى الصين، في تصريحات لـ«الاتحاد» بنتائج القمة الاستثنائية لمجموعة العشرين، ودعوتها إلى توحيد الجهود لمواجهة التداعيات الصحية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على تفشي فيروس «كوفيدـ 19» المعروف ب«كورونا المستجد».
وأشاد خبير العلاقات الدولية بالدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية في عقد القمة الاستثنائية لمجموعة العشرين، حيث وفرت لها جميع سبل النجاح الأمر الذي ظهر بشكل واضح في بيانها الختامي، الذي أكدت فيه الدول الأعضاء في القمة على إلتزامها بالتعاون وتضافر الجهود في سبيل القضاء على أزمة هذا الوباء الذي يعاني منه مختلف دول العالم سواء الدول القوية والغنية أو الدول الضعيفة والفقيرة.
وتوقع السفير نعمان جلال أن يكون للقمة الاستثنائية لدول العشرين دور بارز في إتخاذ العديد من الإجراءات المرتقبة التي تحددها الظروف وتطور الأحداث في الأيام المقبلة على صعيد تفشي فيروس «كوفيد ـ 19» في جميع أنحاء العالم، ومن بينها الاجتماع المرتقب لوزراء الصحة الذي أوصت به القمة، ومن المهم أن يخرج هذا الاجتماع بقرارات حاسمة في معركة العالم ضد الفيروس.
وأكد جلال أن الأزمات الصحية والاقتصادية والاجتماعية التي أحدثها فيروس «كوفيد ـ 19» تجعل دول العالم في أمس الحاجة إلى التعاون والتكامل من أجل الخروج من هذه الأزمة الإنسانية الفادحة، والعمل سويًا من أجل الحد من انتشار الوباء قبل أن يسقط المزيد من الضحايا في العالم كله شمالاً وجنوبًا وشرقًا وغربًا.

التداعيات الاقتصادية
وفي السياق نفسه، ثمن السفير جمال بيومي، رئيس اتحاد المستثمرين العرب، تعهد قادة القمة الاستثنائية لمجموعة العشرين بدراسة ضخ 5 تريليونات دولار لمواجهة تداعيات فيروس «كوفيد- 19»، مؤكدًا أنها خطوة إيجابية ينبغى الإسراع في تنفيذها على أرض الواقع في أقرب وقت ممكن، لا سيما مع تنامي أعداد المصابين بالفيروس في مختلف أنحاء العالم.
وأكد بيومي لـ«الاتحاد» أن مجموعة العشرين تمثل ثقلاً اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً كبيراً، الأمر الذي يجعل كثير من المراقبين والمحللين يعتبروها «مجلس إدارة العالم» وبالتالي فإن تعهد هذه المجموعة بتوحيد الجهود وتعاونها لمواجهة فيروس كورونا، يعد مبادرة جيدة وخطوة مهمة في طريق القضاء على هذا الوباء والتخفيف من آثاره وتداعيات الخطيرة. وقال بيومي: «البيان الصادر عن القمة الاستثنائية لمجموعة العشرين يعطي مؤشرات على قرارات وخطوات وتجمعات دولية مرتقبة تزيد من حجم الترابط والتعاون الدولي في مواجهة هذا الخطر الكبير الذي يمثل فيروس «كوفيد 19» سواء على المستوى الصحي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، لا سيما أنه لا«عصمة » لأي دولة من هذا الوباء».
وأشار رئيس اتحاد المستثمرين العرب إلى أن مشاركة تكتل مجموعة العشرين في مواجهة فيروس كورونا سوف تكون على مستويين، الأول يتمثل في دعم التجارب والسبل العلمية الساعية إلى إيجاد علاج فعال لهذا الفيروس، والثاني يتمثل في دعم اقتصاديات الدول المتضررة من هذه الأزمة لا سيما مع توقف حركة الطيران والسياحة.
وأوضح بيومي أن غالبية دول العالم أصابها الكثير من الخسائر الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وتداعيات هذه الخسائر خطيرة جدًا على اقتصاديات هذه الدول التي توقفت فيها الاستثمارات والمصانع والشركات، وليس في مقدور أي دولة أن تواجه هذه التداعيات دون الحاجة إلى دعم المنظمات والتكتلات الدولية لها، وتأتي مجموعة العشرين على رأس هذه التكتلات بما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي كبير.

تكاتف وتعاون
أما الدكتورة نهى بكر، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة، فشددت على أهمية ما أسفرت عنه القمة الاستثنائية لمجموعة العشرين الخاصة بسبل مواجهة فيروس كورونا وآثاره الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وتعهدها بسد العجز في خطة منظمة الصحة العالمية، ووصفتها بأنها خطوة جيدة، ولا بد من ترجمتها إلى وقائع وخطط قابلة للتنفيذ.
وأكدت الدكتورة نهى لـ«الاتحاد» أن العالم الآن بات يدرك أهمية التكاتف في وقت الأزمات، ولأول مرة يواجه العالم أزمة إنسانية تشمل الجميع، وغالبية دول العالم تدرك الآن أنه لا مخرج من هذه الأزمة إلا بأن يشفى الجميع من هذا المرض، ويتخلص العالم من هذه الأزمة، وهو الأمر الذي يفرض على العالم أجمع توحيد الجهود لمواجهة هذا الوباء.
وأوضحت الدكتورة نهى أن الأزمة لم تصل إلى ذروتها بعد، حيث ما زالت هناك بضائع مصنعة في الأسواق، والأخطر أن تنتهي هذه البضائع في ظل توقف آلاف المصانع وتوقف حركة الإنتاج على مستوى العالم، حينها فقط تصل الأزمة إلى ذروتها، وبالتالي لا يمكن مواجهتها إلا بتضافر الجهود وتوحيدها كما دعت القمة الاستثنائية لمجموعة العشرين.

وقفة رجل واحد
أوضح خبير العلاقات الدولية، السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن تعهدات القمة الاستثنائية لمجموعة العشرين من شأنها أن تزيد من فاعلية الإجراءات والمبادرات التي تتخذها مختلف دول العالم من أجل محاصرة فيروس «كوفيدـ 19» الذي بلغ الآن مرحلة حرجة تتطلب أن يقف العالم أمامها وقفة رجل واحد.
وقال رخا: «لاشك أن العالم الآن يمر بتحدي خطير وغير مسبوق في التاريخ الحديث، ولا بد من أن تكون هناك إجراءات عالمية فورية تعمل على الحد من الانتشار الهائل لهذا الفيروس، ومن ثم لا بد أن تنشط حركة المجتمع الدولي للوصول إلى آليات عمل مشتركة قابلة للتنفيذ في مختلف دول العالم، وألا تعمل دول العالم بمنطق «الجزر المنعزلة «بالأزمة واحدة والمصير أيضًا واحد».
ودعا رخا إلى الإسراع بتنفيذ تعهد مجموعة العشرين بسد العجز في خطة منظمة الصحة العالمية حتى يمكنها تأدية دورها ومساعدة مختلف الدول لا سيما الدول الفقيرة التي تعاني من ضعف الخدمات الصحية ونقص المعدات الطبية.
وشدد على أهمية البند الخاص بتكليف وزراء التجارة في مجموعة دول العشرين بالوقوف على التداعيات التجارية والاقتصادية المترتبة على تفشي فيروس «كوفيدـ 19»، وفي هذا الإطار من المهم جداً أن تتكامل دول العالم وتتكاتف من أجل ضمان وجود السلع الغذائية وتوفرها بشكل يلبي احتياجات ملايين البشر حول العالم حتى لا تتفاقم الأزمة ويصعب السيطرة عليها.

اقرأ أيضا

الماليون ينتخبون نوابهم وسط تدابير احترازية بشأن «كورونا»