الاتحاد

الاقتصادي

أوباما يحذر من خطورة أي مواجهات جديدة بشأن الميزانية

عمال بناء يقومون بإصلاح إحدى المناطق التي دمرها إعصار ساندي بالولايات المتحدة، فيما أقر مجلس النواب الأميركي أمس الأول المرحلة الأولى من تعويضات ضحايا الإعصار

عمال بناء يقومون بإصلاح إحدى المناطق التي دمرها إعصار ساندي بالولايات المتحدة، فيما أقر مجلس النواب الأميركي أمس الأول المرحلة الأولى من تعويضات ضحايا الإعصار

حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس من أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل المزيد من المواجهات بشأن الميزانية هذا العام أو في المستقبل، بعد خروجه للتو من معركة تشريعية طويلة لتفادي «هاوية مالية» تتمثل في زيادات ضريبية وتخفيضات في الإنفاق.
وقال أوباما في كلمته الأسبوعية عبر الإذاعة والإنترنت إن القانون الجديد مجرد خطوة واحدة نحو إصلاح الوضع المالي للبلاد وحل مشكلاتها الاقتصادية.
وعاد أوباما إلى هاواي لقضاء العطلة مع أسرته بعد فترة وجيزة من تصديق مجلس النواب على مشروع قانون يمثل حلا وسطا يوم الخميس الماضي، وأضاف الرئيس الأميركي في كلمته التي بثت أمس «مازلنا نحتاج إلى بذل مزيد من الجهد لإعادة الأميركيين إلى العمل مع وضع البلاد على مسار يقودها إلى سداد ديونها، واقتصادنا لا يمكن أن يتحمل المزيد من المواجهات الطويلة أو الأزمات المصطنعة أثناء ذلك».
وتابع «حتى مع توفير شركاتنا مليوني فرصة عمل جديدة العام الماضي - بما فيها 168 ألف وظيفة جديدة الشهر الماضي - تسببت سياسة التأزيم المربكة في الكونجرس في زيادة حالة عدم اليقين لدى أصحاب الشركات وتقليص ثقة المستهلكين».
وكان الجمهوريون أشاروا إلى استعدادهم لمعركة أخرى بشأن سقف الدين الأمريكي. وحذر النائب ديف كامب في الكلمة الأسبوعية للحزب من أنهم يتوقعون خفض الإنفاق مقابل رفع السقف مجددا ولو بشكل غير مباشر على الأقل.
وقال كامب «الكثير من زملائنا الديمقراطيين لا يدركون ذلك على ما يبدو، فطوال مناقشات الهاوية المالية رفض الرئيس والديمقراطيون الذين يتولون السلطة في واشنطن مرارا اتخاذ أي خطوات جادة لجعل واشنطن تعتمد على دخلها وحده».
وأضاف «في الوقت الذي نوجه فيه اهتمامنا إلى المناقشات المستقبلية بشأن سقف الديون والميزانية يجب أن نحدد سبلا موثوقة لمعالجة تبذير واشنطن». وأكد أوباما أنه لن يتفاوض بشأن سقف الدين آملا في تجنب صراع 2011 الذي أدى إلى انخفاض التصنيف الائتماني ودفع البلاد إلى شفا العجز عن سداد الديون.
الاقتصاد العالمي
وقال أوباما «إذا رفض الكونجرس منح الولايات المتحدة القدرة على دفع ديونها في مواعيد استحقاقها فقد تكون لذلك عواقب كارثية على الاقتصاد العالمي كله.. لا يمكن لأسرنا وشركاتنا تحمل هذه اللعبة الخطرة مجددا».
وكان البيت الأبيض أعلن نهاية الأسبوع الماضي ان الرئيس الاميركي باراك اوباما وقع القانون المتضمن التسوية حول الميزانية التي تسمح باستبعاد إجراءات تقشفية صارمة حاليا في الولايات المتحدة.
وقال البيت الابيض في بيان ان اوباما الذي يمضي حاليا عطلة في هاواي اصدر «قانونا حول دافعي الضرائب الأميركيين لـ 2012» الذي ينص على زيادة الضرائب على العائلات التي يتجاوز دخلها 450 ألف دولار ويؤجل قرارات الإنفاق لشهرين.
ويخوض الرئيس الأميركي باراك أوباما والنواب الجمهوريون في الكونجرس الأميركي معارك أكبر بخصوص الميزانية خلال الشهرين المقبلين، بعد التوصل بصعوبة لاتفاق «الهاوية المالية» لتجنب زيادات كبيرة في الضرائب وتخفيضات ضخمة في الإنفاق كان من شأنها أن تدفع الاقتصاد الأميركي لدائرة الركود.
وكان الاتفاق الذي وافق عليه مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون في وقت متأخر يوم الثلاثاء ووقعه أوباما الأربعاء انتصارا للرئيس الذي فاز بفترة رئاسية جديدة في نوفمبر، بفضل تعهدات بمعالجة مشاكل الميزانية عن طريق وسائل من بينها زيادة الضرائب على القطاعات الأكثر ثراء من الأميركيين.
لكن من المتوقع أن تحدث مواجهات حامية خلال الشهرين المقبلين بشأن خفض الإنفاق وزيادة سقف الإقراض. وتعهد الجمهوريون الذين يشعرون بالغضب لأن اتفاق الهاوية المالية لم يتضمن ما يكفي من الإجراءات لكبح العجز في الميزانية الاتحادية باستخدام ذريعة سقف الدين للحصول على تخفيضات كبيرة في الإنفاق المرة المقبلة.
ويعتقد الجمهوريون أنه ستكون لهم الكلمة العليا على أوباما عند بحث زيادة سقف الاقتراض في فبراير، لأن الإخفاق في التوصل لاتفاق قد يعني التعثر في سداد ديون أميركية أو خفضا آخر في التصنيف الائتماني للولايات المتحدة.
وأدت مواجهة مماثلة في 2011 إلى خفض للتصنيف الائتماني للبلاد.
الهاوية المالية
وعقب التصويت المثير في مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة الثلاثاء على اتفاق تفادي «الهاوية المالية»، يلتقط الكونجرس أنفاسه استعدادا لجولة جديدة من الصراع مع الإدارة الأميركية بشأن خطط خفض الإنفاق وسقف الدين العام.
ووافق مجلس النواب الأميركي فجر الأربعاء الماضي (مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي) على الاتفاق الذي يتضمن خفض الزيادات الضريبية وتأجيل خفض النفقات التي تم تفعيلها مع بداية العام الجديد، مقتفيا بذلك أثر مجلس الشيوخ تفاديا لما يعرف بـ «الهاوية المالية».
وصوت مجلس النواب بواقع 257 - 167 صوتا تأييدا لمشروع القانون بعد أقل من 24 ساعة من موافقة مجلس الشيوخ عليه بواقع 89 - 8 أصوات.
وبمجرد إقرار الاتفاق تنفس الأميركيون الصعداء، وفي الوقت نفسه، ارتفعت الأسهم الأميركية خلال تعاملات أمس الأول بأكثر من 2% مدعومة بمكاسب الأسهم الآسيوية والأوروبية.
ورغم أن الرئيس أوباما يستطيع الادعاء بأنه خرج من معركة «الهاوية المالية» منتصرا جزئيا، لأنه حافظ على وعده الانتخابي بقصر الزيادة في الضرائب على أغنى 2% من أفراد الشعب الأميركي، فإنه سيخوض معركة أشد شراسة مع الكونجرس خلال الأشهر المقبلة بشأن خفض الإنفاق العام.
واعترف أوباما بأن عليه أن يبذل المزيد من الجهد خلال العام الحالي، قائلا إنه يأمل أن يكون «أقل مأساوية» من العام الماضي في الكونجرس.
وقد صوت 85 نائبا جمهوريا فقط من بين 242 عضوا جمهوريا في مجلس النواب لصالح الاتفاق، ولكنهم لم يضغطوا من أجل تعديل يسمح بالتطبيق الفوري لبعض تخفيضات الإنفاق وهو ما كان يعني رد الاتفاق إلى مجلس الشيوخ للتصويت عليه مجددا.
تعويضات ساندي
إلى ذلك، أقر مجلس النواب الأميركي أمس الأول المرحلة الأولى من تعويضات ضحايا الإعصار ساندي، بعد انتقادات عنيفة وجهها سياسيون جمهوريون بينهم كريس كريستي حاكم ولاية نيوجيرسي للمجلس الذي يسيطر الجمهوريون على الأغلبية فيه.
ووافق 354 عضوا من أعضاء المجلس مقابل معارضة 67 عضوا على القانون الذي وافق عليه مجلس الشيوخ بالإجماع في وقت سابق. يسمح القانون باستمرار البرنامج الحكومي للتأمين ضد الفيضانات بمواصلة تقديم التعويضات لحوالي 120 ألف شخص يحملون وثائق تأمين بعد زيادة الأموال المخصصة لهيئة التأمين بمقدار 9,7 مليار دولار.
من ناحيته، قال شارلز شومير عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية نيويورك «لا يجب أن نسير المسيرات في الشوارع ابتهاجا بتمرير هذا القانون.. مازال العمل الرئيسي المطلوب لمساعدة ضحايا ساندي ينتظرنا». ووصف السيناتور تمرير القانون بأنه مجرد «دفعة صغيرة من مبلغ أكبر من المساعدات المطلوب تمريرها في الكونجرس».
وأصدر كريستي مع أندرو كومو حاكم ولاية نيويورك الديمقراطي بيانا مشتركا بعد موافقة مجلس النواب على القانون، قالا فيه إنه «خطوة أولى ضرورية وحيوية» لمساعدة ضحايا الإعصار.
معدل البطالة
من ناحية أخرى، قال مكتب إحصاء العمل الأميركي أمس الأول إن معدل البطالة في الولايات المتحدة لم يطرأ عليه تغيير في ديسمبر واستقر عند 7,8%، وذلك استنادا على مسحه الشهري الذي يجريه على الأسر.
وفي مسح منفصل شمل أرباب العمل وجد أن جداول المشتغلين زادت بمقدار 155 ألف عامل الشهر الماضي، وتم تسجيل النمو في قطاعات الرعاية الصحية وخدمات الأغذية والإنشاء والصناعات التحويلية. وارتفع معدل التوظيف بشكل طفيف عن نوفمبر الذي شهد إضافة 146 ألف فرصة عمل. وجاءت عمليات التوظيف خلال الشهر الماضي متفقة وتوقعات وول ستريت، إذ بلغ متوسط توقعات 79 خبيرا اقتصاديا في مسح أجرته وكالة بلومبيرج الاقتصادية الأميركية على عدد الوظائف المضافة 153 ألف وظيفة، في حين عدل المكتب قراءة معدل البطالة في نوفمبر من 7,7% إلى 7,87%.
من ناحيته، رحب البيت الأبيض ببيانات البطالة وقال إنها «دليل إضافي» على أن الاقتصاد يتعافى من «أسوأ تراجع له منذ الكساد العظيم». في المقابل يشير المعارضون إلى عدد العاطلين في الولايات المتحدة في ديسمبر الماضي بمن فيهم 4,8 مليون عاطل منذ وقت طويل لم يتغير كثيرا طوال العام الماضي وهو ما يشير إلى استمرار ركود سوق العمل.
في الوقت نفسه، فإن غياب النمو الملموس عن سوق العمل الأميركية يمكن أن يخفف المخاوف من تراجع مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي، عن برنامجه لشراء سندات الخزانة في حالة استمرار تحسن سوق العمل.
ونقل موقع صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن محللين اقتصاديين في بنك مورجان ستانلي الاستثماري القول، إن «الأرقام الحالية لا تمثل التحسن الذي يريد مجلس الاحتياط أن يراه في سوق العمل» قبل أن يتخذ قراره بوقف إجراءات تحفيز الاقتصاد.
كان معدل البطالة قد وصل إلى حوالي 10% في أعقاب الركود الذي ضرب الاقتصاد الأميركي خلال الفترة من 2007 إلى 2009، والذي كان أسرع تراجع للاقتصاد الأميركي منذ 80 عاما تقريبا، وحال ضعف معدل نمو الاقتصاد الأميركي المضطرب دون حدوث انخفاض سريع لمعدل البطالة الذي كان 8,3% في يناير من العام الماضي.

اقرأ أيضا

"جارودا" الإندونيسية تلغي طلبية لشراء 49 طائرة من "بوينج 737 ماكس 8"