الاتحاد

الإمارات

«منتدى تعزيز السلم»: «لعبة الموت» تهدد المجتمعات المسلمة

ابن بيه وشوقي علام والكعبي وأعضاء المجلس خلال الاجتماع (من المصدر)

ابن بيه وشوقي علام والكعبي وأعضاء المجلس خلال الاجتماع (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

أشاد مجلس أمناء منتدى «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» الذي اختتم اجتماعه الثاني في أبوظبي أمس، برئاسة العلامة الشيخ عبدالله بن بيه، بدعم دولة الإمارات، قيادة وشعباً، لجهود إقرار مبادئ العيش المشترك والتسامح بين الشعوب، مؤكداً أن إطلاق الدولة برنامج إعداد العلماء الإماراتيين، يعتبر استجابة واعية من قيادتها الرشيدة، لما تتطلبه التحديات الجديدة التي تعيشها المجتمعات المسلمة.
ونبه المجلس إلى خطورة وتسارع وتيرة الإرهاب والاحتراب في العالم، ما يحتم إجراء تقويم علمي لجهود السلم المبذولة، للتصدي لهذه الظواهر داخل المجتمعات، ومدى قدرتها على تقديم الحلول المناسبة، وقائية أم علاجية كانت.
وأكد المجلس ضرورة توحيد الجهود بغرض إعلاء شأن الإنسان وحق الحياة، وساند المجلس كل المساعي الهادفة إلى وقف لعبة الموت والجنون في المجتمعات المسلمة، والعالم على السواء، مؤكداً رفضه جملة وتفصيلاً كل مبررات الحروب وسفك الدماء وتشريد الأبرياء، تحت أي مسمى جاءت.
وشدد المجلس على ضرورة تكثيف الجهود لحل النزاعات، وتقديم مبادرات وخطط معززة للسلم وداعمة للمصالحة في مناطق التوتر، خاصة منها المجتمعات المسلمة.
وقرر المجلس، عقد ملتقاه الثالث في نوفمبر المقبل بأبوظبي، وأقر التوصيات التي خرجت عن الاجتماع التأسيسي الذي عقد في ديسمبر الماضي.
ونوه المجلس في اجتماعاته، بتبني جهات دولية ومؤسسات حكومية وأهلية عدة «إعلان مراكش»، منها: منظمة التعاون الإسلامي، وتحالف الحضارات التابع لمنظمة الأمم المتحدة، ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، بالإضافة إلى كبريات المنظمات الدينية في العالم، ودعا الجميع إلى التعاون مع المنتدى في تفعيل الإعلان، مشيداً بجهود المصالحة في جمهورية أفريقيا الوسطى التي اضطلع بها المنتدى.
وأقر المجلس بإجماع أعضائه الخطط والتصورات والمقترحات العملية التي تقدم بها أعضاؤه في ما يخص الدفعة الأولى من مشاريع المنتدى التي أعلن عنها في اجتماعه التأسيسي، المتمثلة في موسوعة السلم، ومجلة المنتدى، وجائزة الإمام الحسن بن علي لتعزيز السلم، وكتب المنتدى وإصداراته. وعين رؤساء لجان يكونونها بتفويض من المجلس من خبراء ومختصين وباحثين أكاديميين. كما اختار المجلس شهر نوفمبر المقبل موعداً لانعقاد الملتقى الثالث للمنتدى، وفوض الرئاسة بتحديد الزمان والمكان. كذلك فوض الجنة العلمية، تحت إشراف الرئاسة، حسم اختيار موضوع الملتقى الثالث ومحاوره، بناء على اقتراحات الأعضاء.

موسوعة السلم
وناقش المجلس التصور الأولي الذي أعده الدكتور محمد كمال الدين إمام، حول «موسوعة السلم في الفقه الإسلامي»، التي تستهدف غايات عليا، منها، تعريف العالم بثروة فقهية لها مرجعيتها في النصوص الإسلامية، تحمي سلام العالم، وتصون حقوق الشعوب والأوطان، وتحترم حقوق الإنسان الأساسية، والبحث عن القواسم المشتركة بين الثروة التشريعية الإسلامية في المجال الدولي وبين أحكام القوانين الوضعية وأحكام القوانين الدولية المتعلقة بالحرب والسلام والحياد، لأن الثقافة العالمية للسلم التي يعتد بها الإسلام ترتبط بمصالح الإنسان، وتوجيه الفكر القانوني العالمي إلى تشريعات الإسلام وجهود علمائه ومفكريه، للخروج به من أزمة هيمنة القوة، وسيطرة الرؤية الأحادية التي تكرس القطيعة، وتشكل مدخلاً إلى صناعة الكراهية.
وفي ختام البحث، اتفق على تشكيل لجنة برئاسة الدكتور محمد كمال الدين إمام للشروع في إنجازها، على أن تكون ذات بعد ثقافي شامل، وأن تكون متاحة للإضافة والتعديل الإلكتروني بإشراف اللجنة.

ثقافة السلم
وبحث المجلس التصور الأولي الذي أعده الدكتور يوسف حميتو عضو اللجنة العلمية في المنتدى، بشأن إصدار أعمال المنتدى الأول والثاني. واستقر الرأي على ثلاث إصدارات على شكل سلسلة متكاملة فيما بينها، تمثل الاتجاه الذي يسير فيه المنتدى وفق منطلقاته ومقاصده وأهدافه، وحددت في «سلسلة تصحيح المفاهيم، وسلسلة أخلال الثقافة المأزومة، وسلسلة فقه السلم».
وحددت اللجنة ضمن سلسلة تصحيح المفاهيم مفهوم الجهاد، ومفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومفهوم الخلافة، ومفهوم الطاعة، ومفهوم الولاء والبراء، ومفهوم تقسيم المعمورة، ومفهوم الحاكمية، ومفهوم تطبيق الشريعة، ومفهوم الجزية.

الثقافة المأزومة
ورأت اللجنة أنه في ظل الأوضاع التي تشهدها الأمة الإسلامية اليوم، صار من الواجب إماطة اللثام عن زيف التوكؤ على الإسلام من خلال استشهادات مجتزأة خارج السياق الزماني والمكاني والإنساني، ومعزولة عن بقية النصوص، ما يتطلب تصحيح الأخلال الواقعة في فهم النصوص الشرعية، وتنزيلها على واقع الناس، خاصة تلك التي تتعلق بالجهاد والقتال، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاء والبراء، وتقسيم المعمورة، وفرض الجزية على غير المسلمين في المجتمعات المسلمة، ومفهوم الدولة الإسلامية وعلاقتها بالدولة المواطنة.
واختارت اللجنة العلمية البحث في قضايا اجتزاء النصوص، وأثره على واقع المجتمعات المسلمة، وفك الارتباط بين خطاب التكليف وخطاب الوضع، وانعكاسه على الاستقرار والأمن، وفك الارتباط بين الأوامر والنواهي ومنظومة المصالح والمفاسد في معالجة قضايا الأمة، وإغفال سياق النصوص الشرعية ونتائجه على واقع المجتمعات المسلمة، وضمور القيم الأربعة للشريعة الإسلامية في فهم النصوص الشرعية وتنزيلها، واعتبار السنن الكونية في فهم النصوص الشرعية وتنزيلها، والتصور المثالي للتاريخ الإسلامي وانعكاسه على علاقة المجتمعات المسلمة بغيرها من المجتمعات.

فقه السلم
أكدت اللجنة أن الإسلام وضع فقهاً متكاملاً لحل النزاعات بالوسائل السلمية العاقلة، وخص هذه القضية بمفردات خاصة تمثلت في ما يعرف في المتون الفقهية بـ «كتاب الصلح»، وهو باب فقهي مغمور مغفل الحديث عنه في الدراسات والأبحاث الشرعية والأكاديمية، ويحتاج بحثاً وإحياء من جهات متعددة، تتمثل في ضرورة بيان الأحكام الفقهية المتعلقة بهذا الباب والنصوص الشرعية المستندة إليها، والمنهج الاجتهادي في تقريرها، كما يحتاج دعمه بدراسات تاريخية ومقصدية لمباحث السيرة النبوية الشريفة، حيث أثبت الواقع جهلاً عميقاً بجوانب كثيرة من السيرة الشريفة، خاصة ما يتعلق بالغزوات التي لا يعرف عنها الناس إلا السيف، إضافة إلى الجهل بسلم الأولويات من خلال الجدل القائم حول أولوية السلم على العدل والحقوق، أو أولوية هذين عليه.

رعاية كريمة
تقدم أعضاء المجلس بالشكر الجزيل والثناء الجميل إلى دولة الإمارات على رعايتها الكريمة، ودعمها المتواصل للمنتدى، رافعين عبارات امتنانهم إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو حكام الإمارات، كما توجهوا بعظيم الامتنان إلى سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، على ما يضفيه من رعاية على المنتدى.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: تحية تقدير واعتزاز إلى أمهات شهدائنا