الاقتصادي

الاتحاد

أميركا وأوروبا تفتحان «طريقاً ضيقاً» للاستثمارات في أسواق الطيران

طائرات تابعة للخطوط البريطانية التي تدعم تحرير اجواء الطيران بين أميركا وأوروبا

طائرات تابعة للخطوط البريطانية التي تدعم تحرير اجواء الطيران بين أميركا وأوروبا

توصل الاتحاد الأوروبي وأميركا لاتفاقية في النصف الثاني من مارس الماضي يسمح بمقتضاها لشركات الطيران التابعة لكل من المنطقتين، الطيران بحرية أكثر عبر مياه الأطلسي مع الالتزام بزيادة الوجود في أسواق كل منهما، وتقريب وجهات النظر المتعلقة بالقوانين البيئية، بما في ذلك المعايير التي حددتها السوق للحد من الانبعاثات الكربونية.

وعبر المختصون في هذه الصناعة عن خيبة أملهم في أن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق يتم بموجبه القضاء على العقبات التي تقف في طريق الملكية الأجنبية وإدارة خطوط الطيران.

أما سيم كالاس مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون المواصلات، فرحب بالخطوة، واصفاً إياها بـ”الخطوة الكبيرة إلى الأمام”، التي من شأنها إزالة كل الحواجز التي تعوق الاستثمارات الأجنبية والوصول إلى الأسواق والتي ساهمت في تخلف تنمية معظم أسواق الطيران المهمة. وذكر كالاس أنه يسعى للحصول على موافقة وزراء المواصلات الـ27 في دول الاتحاد، والبرلمان الأوروبي بنهاية شهر يونيو المقبل.

وتقوم هذه الاتفاقية التي تم التوصل إليها مؤخراً، على الاتفاقية التي عقدت في مارس 2007 التي أُطلق عليها اسم “الفضاءات المفتوحة”، والتي يسمح على ضوئها منذ 2008 لأي شركة طيران تابعة لأميركا أو الاتحاد الأوروبي، بالطيران بين أي مطارين يقعان في إحدى المنطقتين. ويذكر أن هذه الخطوة ساعدت على زيادة المنافسة في سوق عبر “الأطلسي” التي قوامها 18 مليار دولار، وجاءت هذه الاتفاقية نتيجة لمفاوضات استمرت لسنوات طويلة بين مسؤولين من الاتحاد الأوروبي ومن وزارة المواصلات الأميركية.
وبموجب هذه الاتفاقية، ذكرت الولايات المتحدة أنها بصدد السعي وراء تخفيف التقييدات التي تعمل الآن على الحد من حق الملكية الأجنبية في شركات الطيران الأميركية بنحو 25%. لكن مازالت هذه القضية تواجه معارضة واضحة في الكونجرس واتحادات العمال الذين يتخوفون من مدى التأثير الذي يمكن أن يحدثه مثل هذا التغيير في قطاع من قطاعات الاقتصاد المهمة في أميركا.

كما وافقت واشنطن أيضاً على إعطاء الشركات الأوروبية فرصاً تجارية بالطيران بين الولايات المتحدة وقطر ثالث في المستقبل، مباشرة بعد رفع التقييدات الأوروبية المتعلقة بالتلوث الناتج عن ضجيج المطارات. ويحاول مسؤولو الطرفين في الجلسة التي عقدوها في بروكسيل مناوئة القوانين الحالية التي تحد من تحقيقهم لأي نتائج إيجابية في تلك الجلسة. ويقول جون بيرلي مساعد وزير المواصلات الأميركي: “هناك بعض الأشياء غير الممكنة، وعلينا احترام مقدرات كل من الطرفين في التحرك للأمام بقدر الإمكان”.

وذكر بيرلي أنه ليس هناك جدول زمني معين لتغيير التشريعات الأميركية الخاصة بالملكية الأجنبية. وأشار دانيل كاليجا، كبير المفاوضين من الاتحاد الأوروبي، إلى أنه ليس هناك أيضاً جدول زمني معين لتغيير القوانين الخاصة بالتلوث الناتج عن ضجيج المطارات في أوروبا. ولم تخف خطوط الطيران أسفها في أن الاتفاقية جاءت دون طموحاتها.

ويقول جيوفاني بيسيجناني المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي: “من المؤسف وفي هذا المنعطف الحرج، أن لا نحقق تقدماً ملموساً في قضية الملكية، وأن الاستقرار المالي طويل الأجل لهذا القطاع، يعتمد على الحريات التجارية العادية، وأرجو من حكومات كلا الطرفين وضع ذلك في الاعتبار”.

وعبرت الخطوط البريطانية، التي طالبت لندن بتسريع هذه الاتفاقية في حال فشل أميركا في التنازل عن تقييدات الملكية، عن أسفها في أن هذه التقييدات ستبقى على ما هي عليه في المستقبل. وقالت إنها طلبت من كلا الجانبين تبني الالتزامات التي وردت في الاتفاقية من أجل زيادة التحرير ومضاعفة الجهود للمضي قدماً في فضاءات أرحب.

ووافقت الولايات المتحدة بموجب المرحلة الثانية من الاتفاقية على توسعة سوق الطيران مع شركات الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي ولتمكينها من نقل موظفي الدولة الأميركيين الذين كانت تحظرهم في السابق سياسة تسمى “فلاي أميركا”.
وفي تغيير واضح في اللهجة الأميركية، وافقت واشنطن في البحث عن الطرق التي يمكن للنظام التجاري الأميركي للانبعاثات الكربونية المقترح، أن يرتبط بالنظام الأوروبي الحالي الذي يتضمن الطيران. واتفق الطرفان كذلك على الاستمرار في المفاوضات الخاصة بالتوصل لنظام عالمي لانبعاثات الطيران المدني.
وأبعدت قضية الانبعاثات عن عمد من اتفاقية الفضاءات المفتوحة التي أبرمت في 2007، كما عارضت إدارة الرئيس السابق بوش الخطة الأوروبية لتتضمن الطيران في برنامج تجارة الانبعاثات الكربونية الذي يبدأ في 2012، بحجة أن هذا البرنامج غير قانوني بمقتضى الميثاق العالمي الذي يحكم الطيران المدني. أما الاتفاقية الأخيرة، فتحتوي على خريطة طريق للمفاوضات الخاصة بانبعاثات الغازات الدفيئة، التي تعكس ابتعاد الولايات المتحدة عن سلوك بوش القاسي.

عن “إنترناشونال هيرالد تريبيون”

اقرأ أيضا

«المركزي» يرخص لشركة وساطة ويشطب ترخيص صرافتين