الاتحاد

الإمارات

العدسات اللاصقة «تلتهم» أنسجة العين

تحقيق - منى الحمودي

من منطلق مسؤوليتنا الإعلامية تجاه قضايا الوطن والتعامل معها، تطلق «الاتحاد» مبادرات التوعية الشهرية، وتتفاعل من خلالها مع مختلف القضايا والموضوعات التي تهم الناس في حياتهم العامة بمختلف مستوياتها ومجالاتها. ونفتح خلال هذا الأسبوع ملف أمراض العيون وعلاجها وأساليب الوقاية منها، باعتبار أن حالة الوعي الاجتماعي التي نتوخاها هي الحصيلة المثمرة للإدراك العميق للواقع الذي نعيشه والمستقبل الذي ننتظره.

الحلقة الرابعة

تتعدد أغراض استخدام العدسات اللاصقة فمنها الطبي المستخدم في تصحيح النظر، ومنها التجميلي الذي يحصل مرتديها على لون العيون المفضل لديه، ولكن دراسات حذرت من مخاطر استخدام العدسات من دون استشارة طبية، حيث يسبب ارتداؤها لساعات طويلة تلفاً في أنسجة العين وخدوشاً بالقرنية، كما أن استخدامها بشكل منتظم قد يتسبب في خلق بيئة خصبة لنمو الجراثيم.

يقول الدكتور سلام أحمد اختصاصي عيون: «يستخدم الملايين حول العالم العدسات اللاصقة لتصحيح النظر والتي يتم وضعها مباشرة على سطح العين لتصحيح مشاكل قصر وطول النظر، ومشاكل الانحراف وطول النظر المرتبط بالتقدم بالسن، فهي تقوم على مبدأ مشابه للنظارات، أي جعل مسار الضوء ينحي لتعيد توجيهه إلى الشبكية، وبالتالي تحسين القدرة البصرية، ويفضل معظم الأشخاص ارتداء العدسات اللاصقة لأنها تمنح مظهراً طبيعيا، بدلاً من ارتداء النظارة الطبية».

وأضاف: هناك أنواع من العدسات منها اليومية للاستخدام مرة واحدة، وهذا النوع لا قلق من تنظيفها، فيمكن التخلص منها في نهاية اليوم واستبدالها بأخرى في اليوم التالي، أما عدسات الاستخدام المتكرر فيجب تنظيفها وحفظها في محلول معقم واستبدالها في الفترة الزمنية المسموح بها لحين انتهاء صلاحيتها مثل أسبوع أو شهر أو نصف سنوية أو سنوية، منوهاً بضرورة التأكد من صلاحية العدسات وشرائها من محال البصريات المعتمدة والابتعاد التي تباع في المعارض ووسائل التواصل الاجتماعي، فالتجارة في العدسات ازدهرت وهناك العديد من الأشخاص يستوردون أنواعاً «مغشوشة» من دول شرق آسيا وغيرها، وقد تكون العدسات غير صحية أو تسبب أضراراً في العين؛ لذلك يحب الاعتماد على الماركات المعروفة والمعتمدة عالمياً والتي تراعي المواصفات الصحية في تصنيع العدسات.

وأوضح الدكتور سلام أن من الأضرار الشائعة التي يعانيها كل مستخدمي العدسات اللاصقة هو جفاف العين، وذلك لأن العدسات تتشرب السائل الدمعي بالكامل، ما يؤدي إلى الشعور بجفاف العين، وبالتالي الحكة. وتتسبب العدسات اللاصقة في حساسية العين، والتهاب الجفون والملتحمة بسبب الرواسب التي تتراكم فوق العدسة، كما تتسبب في مشاكل عدة للقرنية مثل الرؤية غير الواضحة والضبابية، وإصابات بالقرنية أثناء التركيب والإزالة.

وقال إن استخدام العدسات اللاصقة يخلق بيئة خصبة لنمو أمراض العيون، وبعض الأشخاص يتساهلون في ارتداء العدسات اللاصقة أثناء السباحة، مما يسهل انتقال الجراثيم من المسابح للعين، كما أن مادة الكلور المستخدمة في تنظيف المسابح تسبب ضرراً بالغاً بالعين، وفي حالة شعور مستخدم العدسات اللاصقة أثناء السباحة لأعراض الاحمرار، والألم، الرؤية المشوشة، الحرقان والحكة، الحساسية للضوء وإفراز الدموع، ووجود المياه البيضاء على العين، يجب التوجه فوراً للطبيب لتلقي العلاج قبل تتفاقم الحالة.

ولفت إلى أن الأدوية التي تؤثر على ارتداء العدسات مثل الأدوية التي تقلل إفراز الدموع مثل مضادات الفينوثيازين والهيستامين، والأدوية التي تزيد إفراز الدموع مثل الهيدرلازين والافيدرين، والمنومات والمهدئات ومضادات الحساسية، حبوب منع الحمل التي تحتوي على مستوى عالٍ من الاستروجين، مضاد الاكتئاب، مدر البول، والأدوية التي تستخدم في علاج حب الشباب مثل الايزوتريتنوين والذي من الممكن أن يصيب القرنية بالالتهاب، والإسبرين بسبب حمض الساليسيلك الذي يظهره يمكن للعدسات اللاصقة امتصاصه والإصابة بالالتهابات والحكة بالعين.

وينصح الدكتور سلام مستخدمي العدسات اللاصقة بعدم ارتدائها لفترات طويلة خلال اليوم، وضرورة إزالتها قبل النوم، حتى لو كان لساعات قليلة في فترة الظهيرة؛ لأن العدسة تتعرض للجفاف، وربما تتحرك من مكانها أثناء غلق العين، كما أن ارتداءها لفترات طويلة يسبب قرحة في العين، ولأن العدسات تؤدي إلى ضغط الأكسجين داخل العين، تتأثر قرنية العين، مما يؤدي إلى العمى، وحذر من خدش العين عند لبس العدسات، ونصح بغسل اليدين جيداً قبل ارتداء العدسات وعند إزالتها.

وأكد ضرورة العناية بالعدسات اللاصقة والمحافظة على نظافتها، بشكل يومي للتخلص من الأوساخ والجراثيم العالقة بها، فنظافة العدسة هي المتسبب الأول في التهابات العين والإصابة بقرحة في القرنية. كما يجب تغيير محلول تنظيف العدسات بشكل مستمر، واختيار نوع قادر على تنظيف العدسات، ولا يحتوي على مواد حافظة، تتراكم على العدسات اللينة. وأخيراً - وهي النصيحة الأهم- تجنب استخدام العدسات اللاصقة دون دواعٍ طبية، تلزم بارتدائها.

رداءة مستحضرات التجميل

ودعا الدكتور السيدات إلى الابتعاد عن الأنواع الرديئة من مستحضرات التجميل والتي تكون سبباً للإصابة بحساسية شديدة للعيون والجفون، فمثل هذه المستحضرات، التي غالباً لا نعلم مكوناتها، تؤدي إلى انسداد فتحات الغدة الدهنية على حافة الجفون، كما أنها تتسبب بتراكم الأوساخ والإفرازات في غضروف الجفون. وطالب مستخدمات مستحضرات التجميل لغسل العيون جيداً وإزالة أي آثار للمستحضرات، وعدم المبالغة في وضعها بالعين واختيار الأنواع الجيدة منها والابتعاد عن الرديئة.

الملونة خطر

حذرت دراسات طبية حديثة من مخاطر استخدام العدسات اللاصقة، وأشار باحثون بجامعة «ميتشجان» الأميركية، إلى أن استخدام العدسات اللاصقة دون استشارة الطبيب قد يسبب العمى، محذرين من أن ارتداء العدسات الملونة لعدة ساعات لتجنب تلف أنسجة العين أو خدش أو إصابة القرنية.وأشار الباحثون إلى أن العدسات اللاصقة ليست كلها سيئة، ولكن إذا كنت تفكر في اتخاذ هذه الخطوة يجب إجراء كشف طبي أولا، ويفضل شراء العدسات من مركز طبي متخصص في العدسات اللاصقة لضمان جودتها، وكل ما عليك تحديد الماركة والنوع المناسب لعينيك وميزانيتك، ويجب أن تعلم أن كل ماركة تنتج أنواعاً من العدسات تفسد بعد استخدامها ليوم واحد، ويجب استبدالها، وأخرى تنتهي صلاحيتها بعد أسبوع أو شهر، وهناك أيضاً العدسات الدائمة التي تظل صالحة الاستخدام لـ 6 شهور أو أكثر، وهي الأعلى سعراً بين كل الأنواع. وفي أغلب الأحيان تحصل على عبوة محلول لتنظيف العدسات كهدية مجانية عند شراء العدسات اللاصقة، ولكن يجب أن تراعي التخلص من أي بقايا للمحلول إذا استمر أكثر من 6 أشهر وشراء عبوة جديدة للحفاظ على صحة عينيك.

استثمار الشمس لسلامة العيون

صحة العين ترتبط بشكل وثيق بالصحة العامة للجسم، فطالما أن الجسم بصحة جيدة، فإن العيون بالتالي ستكون بصحة جيدة. ولكي نحافظ على صحة وسلامة عيوننا، تنصح الدكتور سميرة العبيدلي الطبيبة المشرفة في مركز أبوظبي للتطبيب عن بعد، بأطعمة معينة يمكن أن تحسن من صحة العين، ومنها الفواكه والخضراوات والأسماك، مثل السلمون أو التونة «فهذه الأنواع من الأسماك غنية بأحماض أوميجا 3 الدهنية.

وأضافت أن أبوظبي مدينة حيوية جداً والناس يقضون الكثير من الوقت على الهواتف الذكية وشاشات الكمبيوتر. لذلك ننصح باتباع قاعدة 20:20:20 لتخفيف الضغط على عضلات العين والمحافظة على صحة البصر على المدى البعيد، وهذا يعني أنه بعد كل 20 دقيقة، علنا أخذ قسط من الراحة لمدة 20 ثانية، وينصح أيضاً بالنظر لمسافة 20 قدماً.

لذلك دائماً ما ننصح مرضانا بشراء نظارات شمسية تحمي الأعين من الأشعة فوق البنفسجية. ومن النصائح العامة الأخرى أيضاً الابتعاد عن التدخين، الذي يؤثر على سلامة البصر على المدى البعيد. ولفتت إلى أن السمنة تعد من المشاكل التي تؤثر على البصر.

وأوضحت أن أكثر أمراض العيون انتشاراً في الإمارات هي التهاب الملتحمة التحسسي، وهو نوع من الحساسية التي تصيب باطن الجفن، ومن النصائح التي تساعد المرضى على تخفيف أعراض هذا المرض الشائع هو تجنب التعرض للدخان والغبار والمواد المهيجة، كما إن تمضية معظم الوقت داخل أماكن مغلقة في بيئات مكيفة «التعرض لتيارات الهواء من المكيف»، من الأسباب الرئيسة التي تسبب جفاف العين، لذلك يجب أن نحاول قدر الإمكان الخروج إلى الهواء الطلق لتمضية بعض الوقت .

وأشارت إلى أكثر أمراض الشبكية شيوعاً في الدولة، حيث إن الكثير من اعتلالات الشبكية التي تتعلق بالعمر؛ لأنه ومع التقدم في السن تزداد مشاكل شبكية العين. ومن المهم بالنسبة لجميع الناس - ليس فقط المصابين بأمراض مزمنة مثل داء السكري - أن يفحصوا أعينهم بشكل سنوي، فعادةً ما يستهين الناس بصحة بصرهم، لكن الأمر هو تماماً كزيارة طبيب الأسنان، لذلك من الضروري زيارة طبيب العيون بانتظام حتى لو لم يكن هناك مشكلة في العين.

تمارين

لفتت العبيدلي إلى أن عضلات العين مثل سائر عضلات الجسم، تحتاج إلى الراحة، لذلك لا بد من الحصول على قسط كافٍ من النوم، لا يقل عن 6 إلى 8 ساعات للبالغين، وعدم وجود إضاءة نهائياً في الغرفة، وفي حال كان هناك ضرورة لوجود إضاءة، فينبغي أن تكون خافتة قدر الإمكان.

العناية بعيون الأطفال

وأشارت إلى أن الفحوص التي تجرى للأطفال حديثي الولادة تشمل عادةً إجراء فحص للعيون لاستبعاد اعتلالات خلقية للعين. لكن بصفة عامة، فإن النصائح التي تنطبق على البالغين تنطبق أيضاً على الأطفال، وهي التقليل قدر الإمكان من التعرض للأجهزة النقالة والهواتف الذكية، وقضاء بعض الوقت في الهواء الطلق، فممارسة الأنشطة الرياضية في الخارج أفضل من اللعب بأجهزة «الآيباد» أو ألعاب الفيديو طوال الوقت.
 

اقرأ أيضا

رئيس جمهورية أوزبكستان يزور جامع الشيخ زايد الكبير