الاتحاد

الإمارات

"ثقافة بلا حدود".. منارة معرفية لقارئ مبدع

ريم الحمادي (دبي)

«ثقافة بلا حدود».. عنوان لمبادرة تستهدف تنشئة جيل مبدع وقارئ، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ومتابعة دقيقة من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة اللجنة المنظمة للمشروع.
ويسعى مشروع «ثقافة بلا حدود» إلى ترسيخ اسم إمارة الشارقة كعاصمة للثقافة في دولة الإمارات، من خلال تنظيم برنامج مكثف من المحاضرات وورش العمل والنشاطات التثقيفية للمدارس الجامعات والمكتبات.

نورا بن هدية، مديرة مبادرة «ثقافة بلا حدود» في الشارقة، تقول: بادرت «ثقافة بلا حدود» بتعميق علاقة الفرد بالكتاب، ونشر ثقافة القراءة في المجتمع الإماراتي، لذلك قامت بإطلاق مشاريع عدة لزيادة الإنتاج الفكري والثقافي عند الأفراد، وكان أبرزها المكتبة المتنقلة، ومبادرة قهوة وكتاب، ومبادرة خذ كتاباً واترك كتاباً، والمكتبة الجوية، ومكتبة الأحياء السكنية، والمكتبة الإلكترونية، وعربة الثقافة، ومكتبة في كل بيت.

المكتبة المتنقلة
انطلق مشروع المكتبة المتنقلة عام 2010، وهي عبارة عن حافلة تم تحويلها لمكتبة من الداخل، وتشمل هذه المكتبة أكثر من 600 عنوان مختلف، تضمنت مختارات من الكتب الأدبية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية، بالإضافة إلى كتب الشريعة الإسلامية لثلة من علماء الدين.
كما تتضمن الحافلة أيضاً كتباً للأطفال تحتوي على رسومات وصور تساهم في تحفيزهم على القراءة، متبعة مجموعة من المعايير، إذ يجب أن يكون الكتاب مؤلفاً باللغة العربية الفصحى، محافظاً على القيم الإسلامية. وتزور هذه الحافلة كلاً من المستشفيات الحكومية والخاصة، والمراكز الصحية، ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، والمدارس؛ بهدف الوصول لأكبر شريحة ممكنة من المجتمع. وتشارك المكتبة المتنقلة في الأنشطة المختلفة والفعاليات التي تتنوع ما بين الجلسات القرائية وورشات العمل.

«قهوة وكتاب»
مبادرة «قهوة وكتاب»، تشمل وجود عربتين مبتكرتين، إحداهما تستعرض عناوين وكتباً، فيما الثانية تقدم فنجاناً للقهوة، بحيث توفر للقارئ متعة استكشاف مجموعة من آخر الإصدارات والمؤلفات في مختلف المجالات التي تجتذب اهتمام الفئات العمرية المختلفة، علماً بأن ريع جميع مبيعات القهوة يعود إلى مؤسسة القلب الكبير الخيرية، وذلك في ربط نبيل بين القضايا الإنسانية والثقافية.
وأقيمت هذه المبادرة في أماكن مختلفة، منها ممشى القرائن في الشارقة، وجامعة عجمان وغيرها، كما يتضمن وجود العربات جملة من الفعاليات المختلفة والمسابقات التي تحفز الجمهور على المتابعة والاهتمام بالقراءة، بالإضافة إلى دورها التكاملي مع بقية المؤسسات الثقافية التي تعمل على توعية المجتمع من خلال توفير الكتاب في الأماكن العامة.

«خذ كتاباً واترك كتاباً»
تتمثل فكرة مبادرة «خذ كتاباً واترك كتاباً» في توزيع صناديق من الكتب على مناطق مختلفة في إمارة الشارقة، وتشجع المبادرة زوار تلك المناطق على أخذ كتاب من الصندوق واستبداله بكتاب آخر تم الانتهاء منه. وتتضمن الصناديق مجموعة من الكتب المتنوعة التي تتناول عناوين في مختلف المجالات الأدبية، والثقافية، والتعليمية، وغيرها، كما تحرص في الأوان ذاته على تغيير وتجديد الإصدارات والكتب بين الحين والآخر، علماً بأن فكرة المشروع قد نشأت بهدف تشجيع التبادل المعرفي بين أفراد المجتمع، مقدمة للقارئ أسلوباً مبتكراً في التداول ما بين القديم والجديد من الكتب.

المكتبة الجوية
خدمة معرفية قدمتها «ثقافة بلا حدود»، موفرة نموذجاً لعربة مصغرة متنقلة تجول بين مقاعد المسافرين خلال الرحلات الجوية، تشتمل كل واحدة منها على مجموعة من الكتب والمطبوعات التي تلبي جملة من أذواق المسافرين من مختلف الثقافات والأعمار، على ألا يتجاوز الكتاب الواحد 200 صفحة، وتضم العربة عناوين لإصدارات عربية حديثة تتنوع ما بين مجالات الصحة والبيئة والتراث وغيرها، بالإضافة إلى مجموعة إصدارات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، ومن خلال دليل يبين قائمة بأسماء الكتب المتوافرة، يتصفحه المسافر ومن ثم يطلبه من المضيفة على متن عدد من الرحلات المختارة، ضمن شبكة «العربية للطيران»، في سبيل تعزيز ثقافة القراءة لدى المسافرين.

مكتبة الأحياء السكنية
جاءت فكرة إنشاء مكتبة «ثقافة بلا حدود» في حديقة القرائن بإمارة الشارقة، لتكمل طموح الهدف التوعوي في إيصال الكتاب لأيدي مختلف فئات المجتمع، سواء داخل البيت أو في المدرسة أو الجامعات، بالإضافة إلى المستشفيات والدوائر الحكومية، وصولاً إلى الحدائق العامة، بحيث تكون مبادرة ناهضة تروج لروافد المعارف والثقافة والعلوم، وتحمل دعوة مفتوحة لجمهور زوار حدائق الأحياء السكنية من الأطفال والأسر، مقدمة لهم متعة القراءة وحب المطالعة بين دفتي الكتاب عبر مجموعة من المؤلفات والإصدارات التي تلبي حزمة من متطلبات الزوار، يغلب على معظمها الكتب التي تتضمن قصصاً وحكايات مخصصة للطفل، مع أخرى تربوية وأسرية تستقطب أولياء الأمور.

المكتبة الإلكترونية
فكرة لامعة أخرى من أفكار «ثقافة بلا حدود» تلتقي مع أفكار الأجيال الجديدة من الأطفال واليافعين والشباب، وتنسجم مع شغفهم بالتقنيات الحديثة وعالم الإلكترونيات، حيث يعمل مشروع المكتبة الإلكترونية على إهداء القراء خيارات لنخبة من الإصدارات والمطبوعات التي تشمل 50 عنوان كتاب من تلك التي تصب في صميم اهتمام الشباب وتتفق مع ميولهم، بحيث تكون جاذبة وفعالة تشد اهتمام جميع أفراد العائلة، مانحة إياهم جميعاً فرصاً سانحة للتعرف إلى أهم مطبوعات النشر الإلكتروني عبر أجهزة الاتصال الحديثة.

عربة الثقافة
خدمة معرفية جديدة أضافها المشروع على مجموع مبادراته البارزة، لتأتي عربة الثقافة كمكتبة نموذجية مصغرة يتم وضعها في عدد من ردهات الانتظار في المستشفيات والمرافق الصحية، بحيث تمنح للمريض الزائر خلال فترة انتظاره لموعد الطبيب جرعة ثقافية مختارة لنخبة من الكتب تتعلق بالصحة، والتغذية، بالإضافة إلى مؤلفات أخرى في حقول مختلفة.

مكتبة في كل بيت
تفرد من نوع آخر يحسب في رصيد «ثقافة بلا حدود»، حيث يأتي هذا المشروع الاستثنائي على مستوى العالم بإهداء مكتبة لكل منزل في الشارقة، حيث نشأ هذا المشروع عام 2008 مستمراً حتى منتصف عام 2017، موزعاً على ثلاث مراحل، تم خلالها توزيع المكتبات المنزلية على بيوت المواطنين في مختلف قرى ومدن وضواحي الإمارة، ليصل عدد المكتبات الموزعة إلى أكثر من 42366 مكتبة، بإجمالي عدد من المؤلفات والكتب التي وصلت إلى 2118300 كتاب وعنوان، بهدف إثراء تنشيط الحراك الثقافي بين عموم المجتمع، علماً بأن هذا الإهداء الهادف للأسر الإماراتية تجسد على شكل مكتبة صغيرة ذات تصميم حديث ومبتكر، تضم بين رفوفها 50 كتاباً من أحدث الإصدارات المعرفية، بحيث تنال اهتمامات أفراد الأسرة كافة، وتنسجم مع ميولهم المعرفية، منها كتب أدبية، دينية، علمية، تربوية، واجتماعية، بالإضافة إلى إصدارات متخصصة وموجهة للطفل من شأنها جميعاً تعزيز القراءة باللغة العربية، وتعيد للكتاب الورقي قيمته واستحقاقه.

اقرأ أيضا

"شرطة دبي" تقبض على "فاتنة سناب شات"