لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تأكيداً لقيمة الكتاب وقدرته على أن يكون باباً للانفتاح على العالم بكل ثقافاته وعوالمه، جعل بعض الآباء طقس القراءة للطفل قبل النوم طقساً مقدساً خاصة في السن الصغيرة، واتضح مع الوقت أن لذلك أثراً فعالاً على الطفل وعلى نموه الفكري والعاطفي، وانعكس على محصلته اللغوية واكتسابه لمعارف شمولية تفوق أقرانه، بحيث يصبح الطفل صورة لكتاب تنفتح صفحاته على مختلف العلوم والآداب الإنسانية.

قصص نجاح
هناك تجارب وقصص نجاح لآباء وأمهات استطاعوا أن يجعلوا أبناءهم مختلفين عن الآخرين من خلال خلق علاقة وطيدة بينهم وبين الكتاب، فأصبحوا يشكلون الفرق في مدارسهم من حيث الاتزان النفسي والعقلي والفكري، واعتبروا القراءة والاطلاع الدائم مصباحاً ينير العقول وعلاجاً للكثير من المشاكل التي قد يتعرض لها الطفل. وقالت ليلى محمد إنها دأبت على القراءة لابنتها قبل أن تبلغ من العمر 6 أشهر، موضحة أن التجربة في البداية كانت بسيطة جداً، بحيث اقتصرت على القصص المصورة التي كانت تتركها في يد ابنتها لمد جسر قوي بينها وبين الكتاب، وبمرور الوقت أصبحت طفلتها الصغيرة تطلب منها القراءة لها، ونمى بداخلها حب القراءة تدريجياً، وعندما التحقت الطفلة بالمدرسة لمس معلموها تفوقها عن أقرانها من حيث الحصيلة اللغوية والمعرفية.

بلاغة
ريم مصطفى من الطفلات النجيبات التي انجذبت للكتاب منذ نعومة أظافرها بفضل توجيه والدها، أحبت القصص المصورة، ثم بدأت بقراءة القصص الملونة التي تتضمن حكايات مشوقة، وكونت حصيلة لغوية مهمة في سن مبكرة واكتسبت مهارات عالية في الكتابة، بحيث أصبحت تكتب القصص القصيرة، كما تدون يومياتها بشكل جيد لفت انتباه مدرسيها فأصبحوا يكلفونها بالتنسيق مع بقية الطلبة وتشجيعهم على القراءة، وقال والد ريم إنه لاحظ ميولها للقراءة منذ صغرها واستمتاعها بالكتب، فبات يهديها القصص في جميع المناسبات، موضحاً أن مجلة «ماجد» تعتبر من أفضل القصص بالنسبة لها، لافتاً إلى أنها تمتلك الكثير من أعدادها، كما تحتفظ ريم في مكتبة البيت الصغيرة بعدد من القصص الأخرى، وشاركت في المخيمات الصيفية والربيعية وذلك لتنمية مهارات الكتابة والقراءة لديها.

مهارات الاستماع
وعن المهارات التي اكتسبتها ريم من القراءة، قال مصطفى إنها تتمثل في تعزيز مهارات الاستماع، حيث تغرس قراءة القصص في أذهان الأطفال ذلك السلوك، مؤكداً أنه نظراً للنتيجة الإيجابية التي وصلت إليها ابنته ريم، فإنه يولي اهتماماً بالغاً بقراءة القصص لطفله الرضيع، وفق برنامج محدد لا يتنازل عنه مهما كانت الضغوط.

زيادة مهارات التواصل
فيما أكدت شيخة الكثيري أنها لم تبدأ مبكراً القراءة لأطفالها، ولكن عندما لاحظت ميول ابنها للكتب، اعتبرتها فرصة لتعزيزها، مشيرة إلى أنها تعلمت الكثير مع أولادها واستمتعت إلى حد بعيد من خلال الكتب، بحيث كانت العملية التعلمية متبادلة، وأضافت: «لاحظت أن القراءة لا تجعل الطفل موسوعياً من خلال اطلاعه على مختلف الكتب العلمية والسياسية والاجتماعية فحسب، وإنما تدمجه في المجتمع وتجعل منه فرداً ناجحاً له القدرة على ربط علاقات إيجابية في المجتمع، ويظهر هذا المؤشر منذ الصغر، بحيث تكون له القدرة على التواصل مع أقرانه ومع المجتمع».

زيادة على التركيز والانضباط
وتعتبر القراءة وسيلة فعّالة في زيادة تركيز الأطفال، فعند القراءة يزداد الاستيعاب القرائي لدى الطفل، ويصبح منضبطاً ذاتياً، وينمي القدرة على الانتباه أكثر أثناء القراءة، وتقوية الذاكرة وسرعة الحفظ، وهذا ما لاحظته بالفعل، بحيث كان الكتاب كفيلاً أن يجعل من ابنها إنساناً مختلفاً عن أقرانه وأكثر اتزاناً، وفقاً لحديث الكثيري عن طفلها.