أرشيف دنيا

الاتحاد

مفتي القدس: الأمة الإسلامية مطالبة بالدفاع عن الأقصى والحرم الإبراهيمي

الاعتداءات الاسرائيلية على التراث الإسلامي إنذار جديد يجب أن ينتبه له المسلمون

الاعتداءات الاسرائيلية على التراث الإسلامي إنذار جديد يجب أن ينتبه له المسلمون

حذر الشيخ محمد أحمد حسين مفتي عام القدس من المخاطر التي تواجه الحرم الإبراهيمي والمسجد الأقصى، وأكد أن هناك اعتداءات إسرائيلية متكررة على التراث والحضارة الإسلامية خاصة بعد قرار الحكومة الإسرائيلية ضم الحرم الإبراهيمي وعدد آخر من المقدسات الإسلامية إلى قائمة المواقع الأثرية اليهودية.
واعتبر هذا القرار مصادرة لحق المسلمين في المسجد الإبراهيمي ومقدمة للسيطرة على المسجد الأقصى وطالب الأمة الإسلامية بالتوحد والقوة ونبذ الفرقة والالتفاف حول القضايا الأساسية حتى تؤثر في العالم. مشيراً الى المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى وبخاصة الحفريات المستمرة أسفله ، فضلاً عن تهديدات الجماعات اليهودية المتطرفة باقتحامه.

وأوضح في حوار مع “الاتحاد” خلال حضوره مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي عقد بالقاهرة مؤخراً، أن هناك بعض الشطط في قضية حقوق الإنسان في العالم الإسلامي وإننا لسنا بحاجة إلى استيراد ما يقرره الغرب.

? كيف تنظر إلى الأمة الإسلامية الآن؟
?? الدين الإسلامي يدعو الأمة إلى التوحد والقوة، فهي صاحبة الكلمة ويبين لها طريق الوحدة، ومؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي عقد بالقاهرة مؤخراً تناول مقاصد الشريعة التي تسعى الى سعادة الإنسان وقد فقدت الأمة الإسلامية هذه الغاية نتيجة للنزاع والفرقة وخاصة أن قضايا الأمة كثيرة ومهمة وبحاجة الى أن تنفض عنها غبار الفرقة والنزاع ونلتف حول مبادئها وقضاياها الأساسية حتى تؤثر في هذا العالم.

وأشار إلى أهمية موضوع مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية حول مقاصد الشريعة الإسلامية التي تعني بمصالح الناس وهداية البشر والمحافظة على المال والنفس والعرض والعقل والحياة وهذه من أهم المقاصد التي ركزت عليها الشريعة الإسلامية وهي التي يسميها الفقهاء الضروريات الخمس لأنه من دون محافظة على هذه الضروريات لا يمكن أن تكون حياة. وأوضح أن المؤتمر بحث هذه الضروريات الخمس وتطورها وخاصة على مستوى مستجدات العصر ونحن بحاجة الى المحافظة على هذه الضروريات والأخذ بكل ما يمكن أن تتوصل إليه العقلية الإنسانية في هذا الزمان من وسائل المحافظة عليها.

حقوق الإنسان
? لماذا يركز الغرب على موضوع حقوق الإنسان في المجمعات العربية ويثير حوله الشبهات؟
? حق الإنسان في الحياة مكفول ومضمون لكن هناك بعض الشطط في العالم الإسلامي خاصة في قضية حقوق الإنسان، ونحن لسنا بحاجة الى استيراد ما يقرره الغرب ففي ديننا وحضارتنا وثقافتنا وأسس الإسلام ما يُسعد البشرية وما يُسعد الإنسان المسلم، وبالتالي فإن قضية حقوق الإنسان ليست أزمة، ولكن القضية عدم تطبيق القوانين وعدم ابتكار القواعد المستندة الى مقاصد الشريعة الإسلامية وهذا ما يلزمنا الآن.

? هل المرأة المسلمة تحصل على حقوقها كاملة؟
? المرأة المسلمة حقوقها مكفولة في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والتشريعات ولكن ربما يتم ظلم المرأة من باب التطبيق الفعلي وهذا ليس لقصور في القانون لأن القانون والتشريعات الإسلامية لم تقصر في حقوق المرأة المسلمة فالمرأة والرجل على حد سواء في الحقوق والواجبات انما القصور يأتي في التطبيق لتلك القوانين في بعض المجتمعات. وعندما نطبق مقاصد الشريعة وآداب التعامل بين الذكر والأنثى نستطيع أن نصل الى حق المرأة بلا ظلم أو اجحاف.

? هل ترى أن الحوار مع الغرب يأتي بنتائج مفيدة على المسلمين؟
? يجب أن تكون هناك ضوابط للحوار وحينما نحاور الآخر يجب أن نعتمد على تلك الضوابط ومنها أن نكون متمكنين من الموضوع ونرسم لأنفسنا الحدود التي يمكن أن نتحاور فيها، ثم الهدف من هذا الحوار وما الذي يقود إليه وينبغي أن يكون الحوار خارج ثوابت العقيدة الإسلامية، فلا شك هناك العديد من القضايا التي يمكن لأهل الديانات السماوية أن يلتقوا حولها .
ونحن نحاور الآخر في فهم القيم ومن أجل التعاون والالتقاء على ما هو مشترك بيننا ولكن لا نحاور الآخر لنكون مثلهم أو ليكونوا مثلنا في أمر عقائدي.

? كيف يمكن مواجهة فوضى الفتاوى بخاصة عبر الفضائيات ؟
? فوضى الفتاوى ليست آتية من مرجعيات الفتوى، نحن نطلع على فتاوى تصدر عن الأزهر وعن مجامع الفقه الإسلامي سواء المجمع الدولي أو رابطة العالم الإسلامي أو علماء رابطة الشريعة بأميركا وغيرها. وفوضى الفتاوى تأتي من أؤلئك الذين ينصبون أنفسهم للفتوى اما من خلال الفضائيات أو وسائل الإعلام، وهناك ضوابط وحدود للفتوى وشروط للمفتي واذا التزمنا بهذه الشروط ولجأ الناس الى المرجعيات فسوف تقل فوضى الفتاوى.

ولا نستطيع أن نصل الى فكرة توحيد الفتوى لاختلاف المكان والزمان بين بلد وآخر ولكن المجامع الفقهية واجتماعات المفتين والعلماء والمؤتمرات التي تعقد لمثل هذه الأمور تساعد الى حد ما على التلاقي وخاصة في مستجدات العصر مثل قضايا نقل الأعضاء والقتل الرحيم.

? ما أوجه التعاون بينكم وبين المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي؟
? فلسطين جزء من العالم الإسلامي ونشارك في مؤتمرات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة بوفد كبير من الأوقاف والقضاء والافتاء لشعورنا بأهمية قضية فلسطين وأهمية نقل وجهة النظر الفلسطينية الى العالم.
وتأتي أهمية هذه المؤتمرات من أنها تجمع كل الدول الإسلامية والدول التي توجد بها جاليات إسلامية، وهذه المؤتمرات منابر نستطيع من خلالها توصيل رسائلنا ومطالبنا للعالم اجمع، وربما سمعتم بالرسالة التي وجهها للمؤتمر الدكتور تيسير التميمي قاضي القضاة في فلسطين والتي توضح أن هناك مخاطر تواجه الحرم الإبراهيمي والمسجد الأقصى وهناك اعتداء على التراث واعتداء على الحضارة الإسلامية في فلسطين وقد نبه لهذه المخاطر التي يسعى المحتل الصهيوني من خلالها للوصول الى أهدافه وتحقيق غاياته وآخرها قرار الحكومة الإسرائيلية ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال الى قائمة التراث اليهودي وهذا اعتداء ومصادرة لحق المسلمين في المسجد الإبراهيمي وهو يمثل تراثاً إسلامياً وحضارة للمسلمين وهو انذار جديد لسيطرة إسرائيل على أعظم مقدسات المسلمين.

اقرأ أيضا