أرشيف دنيا

الاتحاد

مصطفى حميدان: لا أحد يملي علينا موضوعات خطبة الجمعة.. وزيادة أعباء الحياة وراء انتشار الطلاق

مسجد السيدة زينب

مسجد السيدة زينب

حكايته مع الخطابة بدأت منذ سنوات الطفولة، فقد حلم وتمنى أن يكون خطيباً، خاصة أنه كان يشعر بالرعشة وشيء غريب يرفعه تجاه المنبر.. خلال سنوات الدراسة بجامعة الأزهر، كان هدفه أن يكون داعيا إسلاميا، ومرت الأيام وتحقق حلم مصطفى حميدان وصار إماما وداعيا، وشعر بأن عليه مسؤولية كبرى عندما رشحته وزارة الأوقاف ليكون إماما لمسجد السيدة زينب، والذي يعد واحداً من أكبر عشرة مساجد في العاصمة القاهرة.

حلم حياتي
وعن بدايته مع الخطابة، يقول: حب الشيء يؤدي إلى الإبداع، فلو أن كل إنسان أحب عمله وأتقنه وتفهم طبيعته، بالطبع سوف يرتقي به ويؤديه على أكمل وجه دون أدنى مشاكل!

فالخطابة كانت حلمي في أول حياتي.. فدائما كنت أحلم بأن أكون خطيباً، وعندما كانت تقع عيناي على المنبر يولد داخلي إحساس غريب وأشعر برعشة في جسدي، وكأن هُناك شيء يود اختطافي حتى أصعد إليه، وكنت أخطب على المنبر في محافظة كفر الشيخ، 300 كيلو متر شمال القاهرة، قبل الانتهاء من الجامعة وبعد سنوات الدراسة عُينت كخطيب لأحد المساجد بكفر الشيخ.

عرفت أن الدعوة همومها أكبر من أن يسعها جهد شخص مثلي.. فالخطيب الواقف على المنبر للدعوة لا يردد مجرد كلام فقط، بل هي رسالة وأخلاق وسلوك وعلم، وقبل كل ذلك تعلم ثم هداية من الله سبحانه وتعالى قبل أن يهدي الله به أناسا آخرين.. وليس هناك مجال للشك أن على الإمام عبئاً ثقيلاً، فلابد أن يتفهم المشاكل التي تقع في المنطقة التي يقع بها المسجد الذي يتولى مسؤولية إمامته، والوسط الذي يعيش فيه ونوع المستمعين له في الخطبة ويتوجه إليهم بأسلوبهم، وإلا سوف يكون المقابل أن الإنسان يخطب في مجموعة من الحجارة.

ويضيف: ليس معنى أن المسجد الذي أشرف بإمامته هو مسجد السيدة زينب، حيث يقبع فيه مقامها أن كل المصلين من أهل البيت أوالصوفية، بل أيضا يأتي كل الناس من مختلف الأحياء والمحافظات، بل ومن مختلف أنحاء العالم، للصلاة في هذا المسجد الأثري والتاريخي.

صعوبة توحيد الخطبة
وحول وجود رقابة على موضوعات خطبة الجمعة، وكيفية اختيارها، يشير: بالتأكيد لا.. فأنا أختار موضوعاتي بحرية.. وأنا واثق أن لا أحد يصدق هذا الكلام، خاصة أني إمام مسجد كبير مثل هذا، لكن هذا واقع قد لا يصدقه الناس ولهم مطلق الحرية. وأختار موضوعاتي في الخطبة بناء على فكرة قد تكون تقويم لشيء حسن أو تصحيح لشيء خطأ، وهذان الأمران لابد أن يكون لهما علاقة وصلة وطيدة بالمجتمع، وإذا ما وجدت الفكرة عليّ أن أدعمها بالقرآن والسنة النبوية وأقوال الصحابة، فإذا صح ذلك لابد أن تكون خطبة مدتها قصيرة لا تتعدى 20 دقيقة؛ لأن الفكرة العامة في الخطابة أن الكلام ينسي بعضه بعضاً.

أما عن فكرة توحيد الخطبة في كل المساجد فهو أمر صعب، فكل منطقة لها مشاكلها وظروفها وعلى كل إمام وخطيب أن يراعي مشاكل وهموم الناس كل حسب توزيعه الجغرافي. فإذا ما شاهدنا وعشنا ذلك بمحافظة القاهرة، فسنجد أن سكانها يختلفون ما بين حي وآخر، فالسيدة زينب غير مصر الجديدة، ومدينة نصر، وبالتالي تختلف مشكلاتهم التي لابد وأن تعالج، وهذا ما يفعله الإمام بمنطقته، وهذا بالقياس على محافظات مصر أيضاً، ومن هنا نستطيع القول إن الخطيب عصري وزماني يعالج مشكلات الناس التي يعيشونها ويتعايشون معها وإذا عممنا الخطبة، فإن هذا الأمر سوف يتلاشى تماماً.

وأضاف قائلاً: منطقة السيدة زينب من المناطق التي بالإمكان الحديث فيها عن أي مشكلة سواء سياسية أو اجتماعية أو رياضية.. ويجب أن يأخذ الإنسان بالأسباب.. وذلك لقوله تعالى: “فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو عذاب أليم”.

شرور الإنترنت
أما عن الفرق بين إمام الأمس وإمام اليوم، فيقول: الفرق بينهما هو الفارق في الزمن أساساً بمعنى أننا اليوم لابد أن نواكب تقنيات العصر الحديث وتبعاته من الإنترنت وما شابه ذلك، وبالتالي هناك ثورة علمية وفكرة وتفتق ذهني لدى كل من يأخذ بهذه الوسائل ويعمل بها.. أنا ممكن أن أخصص عدة خطب عن شرور الإنترنت وهي قضية بدأت شرورها تظهر عملياً، لكن هذا لا يمنع أن لهذه الشبكة العنكبوتية فوائد.
وأعتقد أن غالبية الجيل القديم حرم الكثير من هذه الوسائل بحكم زمانه، وبالتالي أستطيع أن أقول إنه بالأمس لم يكن موجودا ذلك الحراك الفكري والعلمي الهادف الذي يستطيع أن يلحظه المصلي العادي في المساجد الكبري بالقاهرة.. فيرى مجموعة من الشباب اتسعت أذهانهم وتفتقت أفهامهم لمستجدات العصر وبما يحاك بالأمة ولما تعانيه الناس عموماً اليوم.

وعن السبب وراء كثرة الطلاق في مجتمعنا العربي: لا تستطيع أن تفصل بين المشاكل الاجتماعية أو الأخلاقية وبين لقمة العيش، والفساد الأخلاقي رد فعل طبيعي لما تعانيه الناس من مشاكل في التحصل على لقمة العيش، ويعد الطلاق من ضمن المشاكل الاجتماعية التي يعانيها الناس بسبب اللهث وراء لقمة العيش وزيادة أعباء الحياة على أرباب الأسر.

الإعلام الهابط
ويوضح: الإعلام بكل أشكاله من فضائيات وخلافه له تأثير راق في الناس، وربما يفعل الإعلام ما لا يفعله الإمام والخطيب، لأن الدعوة محددة بوقت ومكان محدد، لذا فالإعلام عندما يكون هابطا يكون هداما، فهو يصل إلى أماكن حساسة ويؤثر بشكل مباشر على المجتمع، والجميع يشاهده، على خلاف الخطابة؛ لأن الخطيب يعتمد على لون واحد وهو الكلام.. بينما الإعلام المرئي يعتمد على الصورة المتعددة من الإغراء والدعاية والإعلام والتجسيد.

أما عن ظاهرة انتشار الفضائيات الإسلامية، فيقول: جهدها مشكور.. لابد أن يذكر فيشكر، لكن لابد أن تحرر فيه النوايا فتكون خالصة لله تعالى، ويكون الهدف بها ابتغاء مرضاة الله والدعوة من أجل الدعوة.. لا يكون الموضوع منابر للانتقام من أشخاص أو جهات، أولنشر فكر معين أو محاربة فكر آخر وعليها أن تكون بمثابة قنوات تعلم الناس وتجعلهم حريصين على دينهم. فهناك مثلا قناة أزهري التي تحمل الوسطية والفكر الأصيل والعميق ويقوم عليها نخبة من علماء الأزهر الشريف، وأرجو أن تكثف جهودها لصالح الدعوة والإسلام والمسلمين.

اقرأ أيضا