الاتحاد

الرياضي

سيف بن فطيس: لا تنتظروا شيئاً من «إدارة الهواة»!

أبوظبي (الاتحاد)

على الرغم من تضحياتهم وصبرهم في ميادين وساحات التنافس غير المتكافئ أمام لاعبين من دول لديها منظومة رياضية علمية سليمة لصناعة الأبطال، فإن حبهم للرياضة يدفعهم على مواصلة السير على الطريق، وتحدي الصعاب، في حين أن البعض من لاعبينا، بل أغلبهم في الكثير من الرياضات ينطفئ نور الأمل بداخله، ويقتل الحلم معه عندما يجد نفسه عرضة للهواجس، لا يجد ما يؤمن به مستقبله، ولا من يوفر له الدعم في مسيرته، أو يعوضه إذا تعثر في تعليمه أو انشغل عنه، وفي هذه الحالة يجد نفسه وحده أمام المجهول، وهذا يدفعه إلى الانسحاب المبكر من الرياضة، والتضحية بمتعته الذاتية كي يعيش ويصبح عنصراً إيجابياً نافعاً في أسرته.
اللاعبون في الألعاب الفردية هم ضحايا الواقع، فهم المظلومون إعلامياً، والمصدومون عندما يخسرون أمام الأقوياء الذين توفرت لهم كل عوامل النصر في الدول المتقدمة، وهم المجهولون في المجتمع برغم تضحياتهم المتواصلة، وهم المنسيون عند التكريم، لكنهم في واقع الأمر أبطال لم يغنِّ لهم أحد، لأنهم يتحدون الصعاب، منهم من ينتصر حتى على مستوى المنطقة أو الإقليم أو حتى القارة بمجهوده الفردي، ولا يجد من ينصفه، ومنهم من يرضى بمجرد الاستمرار حباً في الرياضة، وفي كلتا الحالتين، يبقى الوضع على ما هو عليه في منظومتنا الرياضية، ويبقى التمثيل المشرف هدفاً في حد ذاته عند الكثير من الاتحادات، في هذه الحلقة سوف يتحدث اللاعبون أنفسهم، من على خط النار، يروون تجاربهم، ويضعون أيديهم على الجرح، وهم يشخصون الواقع الصعب.
وقال الرامي الدولي سيف بن فطيس صاحب الصدارة في التصنيف الآسيوي لرماية الإسكيت أن رياضة الإمارات بكل فروعها، والألعاب الفردية بشكل خاص مظلومة ومريضة بداء «الإدارة الهاوية»، مشيراً إلى أن الهواة لا يمكن لهم أن يديروا محترفين، لأن الإدارة علم، وخبرات، وتجارب، ومن يرغب في تجهز بطل عالمي عليه أن يكون محترفاً، وأن يحيط البطل العالمي بمنظومة محترفة من الأوجه كافة.
وأضاف سيف بن فطيس الذي حقق مراكز متقدمة على المستوى العالمي: التطوير يحتاج إلى تشخيص الواقع بشكل سليم، والواقع يحتاج إلى وقفة، لأنها لا تتواكب مع تطور باقي قطاعات الدولة، التي أصبحت تعيش عصر ما بعد الابتكار، وتستفيد من تجارب العالم المبدعة، مشيراً إلى أن مجرد التفكير في تحقيق إنجاز أولمبي أو عالمي لا بد أن يمر على الألعاب الفردية، لأن تجهيز بطل أو اثنين يختلف كثيراً عن تجهيز فريق مكون من 20 لاعباً، وفي النهاية هذه ميدالية للفريق الجماعي، وتلك ميدالية للاعب فردي، بل إن اللاعب الفردي يملك أكثر من فرصة في تحقيق أكثر من ميدالية، خاصة إذا كان سباحاً أو عداءً، ولا بد أن نعترف بأن الرياضة أصبحت علماً، ولم يعد من المنطقي في عصر التكنولوجيا والعولمة التي انتقلت إليه حكومتنا منذ زمن بعيد، وأصبحنا نموذج للعالم، أن نقدم الطلب في الاتحاد اليوم، وننتظر البت فيه بعد أسبوع أو أكثر، ولم يعد من المقبول أن يذهب أي لاعب لاتحاده فيجد فقط «الكتبة» هم الموجودون دائماً، فلا خبراء، ولا لجان تطوير، ولا جلسات عصف ذهني، ولا شيء بالمرة، وهنا لا أقصد الرماية بعينها، لكني أقصد الجميع، ولا أهاجم شخصاً بعينه، ولا أحب الانتقاد من الخارج، بل إنني أحاول تشخيص الأمر دون المساس بالأشخاص.
وقال: الكل يتحدث عن الرماية باعتبارها حصان طروادة الذي يعد الأقرب لتحقيق إنجازات عالمية وأولمبية؟ والكل يتساءل لماذا لم نحقق إنجازاً أولمبياً جديداً بعد الإنجاز الذي حققه الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم في 2004؟ والإجابة بسيطة، نحن نجتهد، والاتحاد يجتهد ويعمل، ولكن العالم يتطور حولنا بأسرع مما نتصور، ويتطور في نوع السلاح، وفي ميادين الرماية، ونحن ليس لدينا ميدان للرماية تابع للاتحاد، ولا دراسات متطورة لتحقيق النهضة المأمولة، مشيراً إلى أنه لولا دعم شيوخنا المباشر، وقيادات الدولة للعبة الرماية، لما حققت الرماية أي إنجاز آسيوي أو قاري أو عالمي.
وتابع: إذا كان الجميع يشكو، والكل يتحدث عن خلل في المنظومة الرياضية، والإشارة واضحة إلى أن الهرم مقلوب، فماذا ينتظرون للتطوير، خصوصاً أن الرياضة ليست ترفيهاً، إنها اقتصاد واستثمار وسياسة وقيم وأخلاقيات، وأشياء أخرى كثيرة، وأقول إن الاتحاد هو المسؤول الأول عن المنتخب سواء في الرماية أو في أي لعبة أخرى، وبالتالي فهو مطالب بتغطية كل الجوانب التي تحيط باللاعب من توفير مدربين، وملاعب، وبرامج تغذية، وإعداد نفسي وبدني، لأن اللاعب في النهاية هو نتاج ومحصلة كل هذه المعطيات، وبالنسبة للرماية لو عالجنا الخلل الموجود سريعاً ووضعنا الخطة المناسبة لأبطالنا يمكن تحقيق الحلم في أقرب فرصة، لأن لدينا الأبطال، والخبرة والتجربة، والمفترض أن نكون في صدارة المشهد العالمي، وأن يكون واقعنا أفضل من ذلك، ويجب أن يكون لدينا مسابقات محلية، وأن ندعو خبراء عالميين في التدريب لإتاحة الفرصة أمام رماتنا للالتقاء بهم، فضلاً عن توفير معسكرات خارجية أكثر، وميادين وأكاديميات للناشئين.
ووجه سيف بن فطيس الشكر للجنة الأولمبية على اهتمامها بالإعلان عن رعايته وضمه لمشروعها في الاهتمام بالأبطال.

160 مليون يورو للرياضة في ألمانيا
أبوظبي (الاتحاد)

في عام 2016 خصصت وزارة الداخلية الألمانية 160 مليون يورو لدعم الرياضة، هذه الأموال حصلت عليها أندية رياضية موزعة في جميع أنحاء الدولة، إضافة إلى اللجنة الأولمبية، غير أن هذه الأموال كانت بالنسبة للبعض لا تكفي لتثبيت ألمانيا على سجل الذهب الأولمبي، لكونها تستند إلى الكم وليس الكيف، أي أن الأموال المخصصة توزّع على الجميع ولا تفضل جهة على أخرى، وذلك ضماناً لمبدأ تكافؤ الفرص.
المنتقدون يرون أن هذه السياسية تمنع الأندية الأكثر قدرة على البروز دولياً من مقارعة الكبار، خاصة أن هناك منافسة شرسة بين الدول على تقديم أفضل الرياضيين.
ومن باب المقارنة، نجد أن بريطانيا تنتهج سياسية الدعم الانتقائي، أي أنها لا تدعم سوى الرياضات التي تملك الفرصة للفوز بأعلى الميداليات، وهذا يعني أنه وضمن السياسية البريطانية للدعم الرياضي لا تلعب الكمية أو الشعبية أيّ دور يذكر.
النموذج الألماني يختلف تماماً عن نظيره الأميركي، إذ إنه أقرب إلى النظام الروسي أو الصيني باعتماده على الدولة كمركز لصناعة الأبطال، لكن مع فضيحة المنشطات التي كشفت عن فساد ممنهج بمباركة أجهزة الدولة، بات هذا النظام الأكثر انتقاداً، وفي ألمانيا يجري النقاش حالياً حول تطوير نموذج يمزج بين الحالي والأميركي.

440 مليون يورو لأبطال بريطانيا في 4 سنوات
أبوظبي (الاتحاد)

في السنوات الأربع الأخيرة وإلى دورة ريو دي جانيرو، خصّص اتحاد الرياضة البريطاني 440 مليون يورو للدعم الرياضي، ثلث هذا المبلغ من صندوق اليانصيب والبقية من الحكومة التي رفعت السقف بمعدل 29% من الحصة المخصصة للصرف على اللاعبين واللاعبات والاتحادات الواعدة بتحقيق إنجازات. وقال سيمون تيمسون مدير اتحاد الرياضة: تحقيق أفضل إنجاز في الدورة الصيفية خارج أرضنا، هدف في المتناول. وخصصت بريطانيا أيضاً محفزات مالية لكل رياضي حقق نجاحاً دولياً في الأولمبياد، على شكل منحة قدرها 33 ألفاً و500 يورو.
في المقابل لا يتجاوز المبلغ في ألمانيا 18 ألفاً، وفي سويسرا 14 ألف فرنك سويسري، «13 ألف يورو».

اقرأ أيضا

"العنابي".. صدارة وتأهل بجدارة