الاتحاد

دنيا

العالم الخفي للباروكة ·· يبيعون الشعر بالكيلو جرام ··!

دبي - محمد الحلواجي:
يقال إن بعض الناس يتأففون لسرعة نمو شعرهم وهم في مقتبل العمر·· حيث يستنفد الشعر وقتا ليس بالقصير ·· يمضونه بين الزيارات المتكررة لصالون الحلاقة أو شراء الكريمات المنعمة الخاصة بالشعر أو حتى التفكير بتغيير طريقة تسريح شعورهم ليلائم الشكل العام للجسم أو يناسب شخصياتهم ونوعية الملابس التي يرتدونها بصورة عامة·
لكن من الملاحظ أن الإنسان يمرّ بجملة من التغيرات الجسمانية وبخاصة بعد تجاوز سن الثلاثين وأول هذه التغييرات تتعلق بالشعر أيضا··فالبعض يعاني من الشيب والبعض الآخر يعاني من تساقط الشعر·· والبعض الثالث تنقلب عليه الدنيا فجأة بظهور بوادر (صلعة) تبدأ عادة بحجم غطاء زجاجة مشروبات في الجهة الخلفية أو الأمامية من فروة الرأس أو تبدأ من جانبي الرأس في بعض الحالات ·· لتكبر هذه المساحة الفارغة شيئا فشيئا بشكل يبعث على القلق·
وعلى الرغم من أن بعض الناس لا يهتمون للأمر كثيرا في بادئ الأمر·· وبخاصة أؤلئك الذين كانوا يعجبون في سنوات مراهقتهم بشخصية عامة تمتلك (صلعة لامعة) مثل تلك التي كانت تشغل مساحة كبيرة من رأس المسرحي الإنجليزي وليم شكسبير·· ولكنهم حين يكبرون وتقع الفأس في الرأس بشكل محتوم فإن مشاعرهم تكون ساعتها مختلفة بالتأكيد·· خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يطلقون في وجوههم لحية كثيفة مع قحط واضح في الرأس ·· فيعكسون دون إرادتهم صورة تبعث على السخرية نظرا للغزارة في انتاج الشعر·· والسوء في التوزيع!كما علق برناردشو ذات مرة متهكما، وعلى أية حال فإن مشكلة الصلع من الأمور التي يسلم بها بعض الناس كحقيقة لا مفرَّ منها بعد أن يجربوا كل أنواع زيوت وعقاقير استنبات الشعر باهظة الثمن·· أو ينقبضون من مجرد التفكير في ضرورة توفير المبالغ الخرافية لعملية زرع الشعر التي تستغرق وقتا طويلا نسبيا أيضا·· ويكون الحل الأمثل هو تجاهل الموضوع·· فالصلعة·· بائنة بائنة لا محالة·
والطريف في الأمر أن الأفراد المصابين بالصلع ·· يندفعون في بادىء الأمر لقراءة كل ما تقع عليه أعينهم حول موضوع الصلع وتساقط الشعر وصولا إلى جميع الإعلانات التجارية والطبية في هذا الشأن··فلا يخفون انبهارهم بقراءة عبارة (قبل وبعد) في مقارنة صور الإعلانات·· بل إنهم يمعنون دون قصد في مراقبة شعور الآخرين وتسريحاتهم·· بل أكثر من ذلك يتساءلون بجدية عن سبب اصرار بعض أصدقائهم على لبس الثوب و(الغترة أو الُمَّصر) ويعللون ذلك بأنه لم يأتِ حبّاً وحرصا على الحفاظ على الزي العربي القومي·· ولكن مواراة للصلعة التي تفضحها الملابس الغربية·· فيلجأ البعض إلى وضع القبعة والطاقية ليل نهار·
موضة الشعر الصناعي
وبصورة عامة لا يتعلق هذا الأمر بالرجال فقط ·· بل إنه يطال المرأة في اهتمامها دائرة بالموضة و مجاراة الهستيريا المحمومة لعالم الأناقة العصرية التي لا تعدم سبيلا في إبراز جمال المرأة وبهائها بأفضل الطرق المتاحة·· فانطلاقاً من هذا المبدأ·· عادت في السنوات الأخيرة موضة الشعر الاصطناعي إلى واجهة اهتمامات الصالونات والمزيّنين الذين أخذوا يتفنّنون في استخدام الخصلات الزائدة أو الإضافية ·· لإضفاء المزيد من (الأبّهة) والسحر على تسريحة المرأة·· لا سيّما خلال السهرات والمناسبات·
ولا شك أن جنون الفنانات الاستعراضيات·· دفعهنَّ ليكنَّ أبرز من لجأ إلى هذه الموضة القديمة/ الجديدة·· كوسيلة للابتكار والتغيير في مظهرهن الروتيني·· رغبة في عدم الثبات على شكل معين لفترة طويلة قدر الامكان· وإذا كانت الموضة الرائجة تسّلط الأضواء من جديد على جماليات الشعر المستعار·· إلا أنها تتكتّم على أمر وكيفية تصنيع هذه الموضة التي تعتبر بحدّ ذاتها فنًّا خاصاً من وجهة نظر المزيّنين·
أنواع الشعر المستعار
ويصنف الشعر المستعار إلى نوعين حسب الخبراء ·· الأول هو ما يطلق عليه اسم 'البوسيتش' والثاني هو 'الباروكة'· فالنوع الأول عبارة عن خصلة من الشعر بحجمٍ وشكلٍ معين،حيث تملك هذه الخصلة قاعدة·· لكنّها لا تغطي الرأس كلّه··بل قسماً منه· أما الباروكة فهي عبارة عن خصلات متصلة ببعضها البعض، بحيث تغطي الرأس كلّه، وبحيث لا يظهر أي شيء من الشعر الأصلي عند تركيبها عليه··وبخاصة إذا كان الشعر الأصلي يعاني من عيوب كبيرة·كما توجد أصناف أخرى من الشعر المستعار (كالذنب أو الذيل) وهي خصلة صغيرة من الشعر تسمى عادة (ذيل الحصان في المنطقة العربية) وهناك (البوبيه) وهي قطعة صغيرة من الشعر تغطي الصلع أعلى الرأس·· ويستعملها الرجال عادة·
كيلو الشعر بألف دولار
أما نوعية الشعر المستعار نفسه فتنقسم إلى نوعين أيضا: طبيعي واصطناعي··إذ أن كثيرات من النساء في بعض الدول يرغبن بقصّ شعورهن وبيعها إلى أصحاب محلات الشعر المستعار الذين يدفعون ثمناً مرتفعا مقابل الحصول عليه·· انطلاقا من أن جودته تفوق جودة الشعر الاصطناعي المستعار بدرجات·· حيث يصل متوسط سعر الكيلوجرام الواحد من الشعر الطبيعي إلى أكثر من ألف دولار في أوروبا( أي ما يعادل أربعة آلاف درهم) إذا كان طويلا·· واختلاف لون خُصل الشعر ليس مهما في هذه الحالة·· لأن الشعر يمكن أن يتم صبغه بأي لون مطلوب حسب رغبة الزبون· وبالتالي فإن ثمن الشعر الطبيعي الأشقر يساوي تماما سعر الشعر الأسود أو الكستنائي·· بما أنه سيخضع للتلوين والتعديلات في نهاية المطاف· وغالبا ما يتم صبغ الشعر المستعار الخاص بالرجال باللون الأبيض لكثرة طلب المسنين عليه·
الباروكة العربية هي الأجود
إن الغريب حقاً في عالم هذه الموضة الرائجة ·· هو أن الشعر الطبيعي المستورد من البلدان العربية·· هو الأغلى ثمنا، لأنه يمتاز بحيوية أكبر نظراً لعدم تعرضه للغسل بالمياه الكلسية·· كما هو الحال في الغرب· والطريف أيضا أن وزن الباروكة الواحدة يتراوح ما بين مئتين جرام وخمسمئة جرام من الشعر·· وتبقى بحالة جيدة لمدة ثلاثين عاما·
غير أن المهم في الأمر هو أن الشعر المستعار يتجاوز حدود الموضة في كثير من الأحيان ليكون الحل المثالي لمن يعرّضهم المرض إلى تساقط الشعر·· أو فقدانه نهائيا كما هو الحال مع مرضى السرطان أو الأشخاص الذين يخضعون للعلاج الكيميائي· بل إنه يشكل الحل الأمثل كذلك لبعض النساء ممّن يرغبن في زيادة جمالهن ودلالهن قيراطين·· من أجل اصطياد العريس الذي تصدمه الحقيقة غالبا بعد فوات الأوان·· ولعله من المفيد للمقبلين على الزواج من كلا الجنسين في أيامنا هذه اختبار شدّ شعر شريك العمر بلطف للتأكد من حقيقة (شعوره)·· فشدّ الشعر يفيد أحيانا قبل الارتباط ولا يستحسن تأجيله لمرحلة (ما بعد) الزواج·
وأخيرا إذا فكرت بزيارة أحد أصحاب محال الشعر المستعار ووجدته أصلع أو حليقا على الصفر·· فلا تستغرب ولا تسأله كيف يبيع الشعر المستعار وهو (أقرع)؟·· فقد يجيبك ببساطة قائلا: 'كان لدي زبون (لقطة) ومستعجل'!

اقرأ أيضا