أرشيف دنيا

الاتحاد

«معيلات الأسر» ظاهرة تهدد المجتمع الموريتاني

امرأة تعمل على عربة لبيع الطعام وهي من أشهر المشاريع الصغيرة التي تعتمدمها الموريتانيات

امرأة تعمل على عربة لبيع الطعام وهي من أشهر المشاريع الصغيرة التي تعتمدمها الموريتانيات

دفعت الظروف الاقتصادية والاجتماعية المرأة في موريتانيا إلى إعالة أسرتها، وارتفعت أعداد معيلات الأسر حتى أصبحن يشكلن ظاهرة اجتماعية في موريتانيا، يحذر المختصون من تأثيرها، وظهرت منظمة خاصة بهن هي منظمة «النساء معيلات الأسر» من أجل الدفاع عن حقوقهن وتقديم الدعم لهن. وتقدر نسبة معيلات الأسر في موريتانيا بـ53% أغلبهن مطلقات.

ترجح المنظمات النسائية تزايد أعداد النساء المعيلات للأسر بفعل تفاقم المشكلات الاجتماعية المرتبطة بالفقر والطلاق وبطالة الرجال، وفي الوقت الذي يحذر الباحثون من الانعكاسات السلبية لظاهرة معيلات الأسر على الأسرة والمجتمع، باعتبارها أخطر ظاهرة تهدد المجتمع الموريتاني، طالبت النساء معيلات الأسر بوضع تشريعات لتقليص نسبة الطلاق المرتفعة في موريتانيا باعتباره السبب الرئيسي في تحملهن مسؤولية الأسرة بعد الطلاق، وسن قوانين تلزم الرجل بتخصيص جزء من راتبه لطليقته وأطفالها لأن الكثير من الرجال يرفض تخصيص نفقة لأطفاله عقابا لطليقته مما يدفع المرأة إلى أن تصبح المعيل الوحيد لأسرتها.

معيلات غير سعيدات
لا تحظى أغلب معيلات الأسر بالوظيفة الملائمة لمؤهلاتهن ومسؤولياتهن، حيث تضطر الموريتانية إلى إعالة أسرتها من خلال القيام بالأعمال التجارية أو الفلاحية أو الاشتغال بالمنازل، ويؤثر انشغال المرأة بالعمل وإعالة الأسرة على علاقتها بأبنائها ويؤدي في أغلب الأحيان إلى خلق فجوة في علاقتها بهم كما يؤثر على تحصيلهم العلمي ونظرتهم للأب والمجتمع.

ولا تبدو أغلب معيلات الأسر سعيدات بهذا الدور لأنه يسلبهن حقوقهن ويحرمهن من التمتع بالحياة وتربية الأبناء ويفرض عليهن مسؤوليات كبيرة، وتضطر بعضهن إلى الزواج ثانية بحثا عمن يلعب هذا الدور ويتكفل بإعالة الأسرة، كما تؤكد مريم بنت السنهوري التي تعيل أسرتها المكونة من خمسة أطفال منذ تسع سنوات، وقالت إنها حاولت الزواج مرة ثانية بعد طلاقها من والد أطفالها إلا أن هذا المشروع لم ينجح بسبب معارضة الأطفال ورفضهم فكرة زواج أمهم حتى لو كان بداع البحث عن معيل. وأكدت أن معظم معيلات الأسر غير سعيدات بوضعهن ويرغبن بشدة في إيجاد زوج يعيل أسرهن.

ورغم أن العرف السائد في المجتمع الموريتاني يقضي بأن الإعالة‏‏ حكر على الرجال حتى لو كانت المرأة ميسورة، إلا أن التحولات الاقتصادية التي طرأت على موريتانيا وتأثير التفكك الاجتماعي وارتفاع نسب الطلاق وبروز ظاهرة تأنيث الفقر تسبب في تغيير مفهوم المجتمع عن القوامة.

سلبية ودخيلة
يعتبر الباحث الاجتماعي عبد الله ولد الرشيد أن من أخطر الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع ظاهرة النساء المعيلات اللاتي وجدن أنفسهن فجأة مسؤولات عن أسر بكاملها، وأضاف أن المسألة ازدادت خطورة بعد أن وجدت عدة دراسات أن الظاهرة ليست مرتبطة فقط بالأرامل والمطلقات والمهجورات‏ والعوانس بل هي مرتبطة أكثر بالمتزوجات اللاتي يحاولن الاحتفاظ بالزوج حرصا منهن على المظهر الاجتماعي أو على مصلحة الأطفال.

وقال إنه «بفعل تزايد تأثير الدور الاقتصادي للمرأة في حياة الأسر المكونة من زوجين أصبح راتب الزوجة جزءاً مهماً من ميزانية البيت وبالتالي أصبح للمرأة دور مهم في الجوانب المادية بعد أن كان هذا الدور غائباً في فترات سابقة مما أثر بشكل ما على الاستقرار والترابط الأسري، وجعل دور الأب دورا ثانويا في حياة أبنائه لأنهم تعودوا على أخذ الأوامر والنواهي من الأم مما أدى إلى اهتزاز صورة الأب في الأسرة». وأشار إلى أن هذا الواقع انعكس سلباً على تماسك الأسر وأحدث خلالا في بنيتها ومبادئها، بعد أن استغلت المرأة مسؤولية الإنفاق على البيت وتدبير أموره للتحكم والسيطرة على جميع أفراده وقيادته منفردة إلى حيث تشاء.

وقال الباحث إن تأثير الظروف الاقتصادية على العلاقات الأسرية والنسيج الاجتماعي دفع الطرفين إلى القبول بهذا التحول الذي سحب البساط شيئا فشيئا من تحت أقدامهما، فحرم المرأة من التمتع بكامل رعاية رجلها مقابل إعطائها الحق في العمل والمساهمة في تنمية المجتمع، وحدّ من تأثير ومكانة الرجل داخل أسرته ومحيطه، فأصبح صوت المرأة مسموعا أكثر من قبل ورأيها معترفا به.

الركون إلى الظل
أشار ولد الرشيد إلى أن بعض الرجال وجدوا ضالتهم في الدور الذي رسمته لهم هذه الظروف مجتمعة وتناسبت أهواءهم مع ما قدر عليهم فركنوا إلى الظل والى البطالة والتواكل في انتظار ما تجود به أيدي النساء من أمهات وأخوات وزوجات وبنات دون أن يحاولوا تغيير الواقع والبحث عن أسباب استعداد دورهم.
وحذر من إصرار بعض الزوجات على الاحتفاظ بالزوج غير المعيل خوفاً من نظرة المجتمع وهرباً من العنوسة لأن هذا الحرص لا يصب دائما في مصلحة الأسرة والأطفال وأضاف أن ابتعاد الزوج غير القادر على التكفل بأسرته أفضل من بقائه تحت رعاية زوجته وبوجود أبناء يسألون باستمرار عن سبب تخلي أبيهم عن مكانته، وعن سبب الاستسلام والاستكانة والخضوع لإرادة الأم. ولمعالجة ظاهرة معيلات الأسر طالب الباحث بمحاربة الأمية والفقر في صفوف النساء ومعالجة أسباب غياب الرجل عن البيت وتأثيره على الأسرة ووضع صندوق اجتماعي لمساعدة الأسر التي تفتقر لمعيل.

------------------------------

كادر

80 % من قرويات المغرب معيلات لأسرهن

في المغرب أكدت دراسة رسمية حديثة أن غالبية النساء القرويات معيلات لأسرهن، وأوضحت الدراسة التي أشرفت عليها وزارة التنمية الاجتماعية أن 80.6% من النساء القرويات ينتمين إلى شريحة «معيلات الأسر»، من خلال قيامهن بالأعمال الفلاحية أو الموسمية أو الاشتغال بالمنازل، ووجدت الدراسة أن 70% من أنشطة تربية المواشي تتولاها المرأة، في الوقت تمارس 21.4% من مجموع النساء القرويات أنشطة مدرة للدخل، وأكدت الدراسة أن عائد عمل المرأة القروية يذهب في أغلب الأحيان إلى الزوج أو المسؤول عن تدبير شؤون الأسرة مثل الأب أو الأخ.

وتلعب النساء المغربيات أدوارا هامة في النشاط الاقتصادي وفي تنمية العالم القروي بشكل خاص، حيث تسير المرأة القروية 12% في المائة من التعاونيات والجمعيات التي توجد بالعالم القروي، إضافة إلى مزاولة أعمال مضاعفة في البيت والحقل ومن خلال الأنشطة الموازية التي تمارسها والمتمثلة في الصناعة التقليدية.

وكشفت الدراسة أن المرأة القروية التي تمثل 50.6% من سكان هذا الوسط، تشارك بشكل أساسي في جميع الأنشطة المرتبطة بالفلاحة وتربية المواشي، كما أنها مسؤولة عن تأمين غذاء أسرتها وتزويد الأسرة بالماء الصالح للشرب، حيث تتكفل الفتيات بشكل خاص بجلب الماء لأسرهن وقطع مسافات طويلة لجلب الماء الذي لا يصل إلا لـ42% من المساكن بالقرى.

اقرأ أيضا