الدكتورة ريما خلف الهنيدي، اقتصادية وسياسية أردنية، حاصلة على شهادة في علم الأنظمة من جامعة بورتلند الرسمية في الولايات المتحدة الأميركية. اختيرت من قبل صحيفة الفايننشال تايمز كإحدى الشخصيات الخمسين الأولى في العالم التي رسمت ملامح العقد الماضي. تقلدت عدة مناصب رفيعة في بلدها قبل أن تلتحق بالأمم المتحدة، منها وزيرة الصناعة والتجارة، ووزيرة التخطيط ونائب رئيس الوزراء. وفي الأمم المتحدة شغلت منصب مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة ومديرة إقليمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ورأست المجلس الاستشاري لصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية، شاركت في لجنة تحديث إدارة مجموعة البنك الدولي و المجموعة الاستشارية لمشروع إدارة الأمن العالمي، وصولاً إلى منصب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة «إسكوا»، الذي استقالت منه بالأمس القريب بعد ضغوط من الأمين العام للأمم المتحدة لسحب تقرير نشرته «إسكوا» تحت مسمى «الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الأبارتايد» يفضح الممارسات الإسرائيلية بفرض «نظام فصل عنصري» على الفلسطينيين. علماً أن الدول الأعضاء في الإسكوا هي التي طلبت إعداد هذا التقرير عن الاضطهاد الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين. وقام باحثان معروفان بإعداده بطلب من الإسكوا. وجاء في التقرير أن الوقائع والأدلة تثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن إسرائيل بسياساتها وممارساتها مذنبة بارتكاب جريمة الفصل العنصري، وبأن إسرائيل أسست نظام فصل عنصري، أبارتايد، يهدف إلى تسلط جماعة عرقية على أخرى. ويكفي هنا الإشارة إلى أن أياً ممن هاجموا التقرير لم يمسوا محتواه بكلمة واحدة. أثار سحب هذا التقرير من موقع الأمم المتحدة ووقف إصداره زوبعة في الأوساط العربية والدولية، وتناقلته معظم وكالات الأنباء والقنوات العربية والعالمية، إذ كانت كل الجريمة فيه أنه التزم بالموضوعة وعبر عن الحقيقة دون غش أو تدليس. وهو ما أغضب الدكتورة ريما خلف، فقررت الاستقالة من منصبها. وضربت بذلك نموذجاً مشرفاً للمنطقة العربية الملتزمة بضمير الأمة. وقالت في متن استقالتها: «استقلت لأنني أرى من واجبي ألا أكتم شهادة حق عن جريمة ماثلة، وأصر على كل استنتاجات التقرير»، مضيفة: «إن سيلاً من المظالم يتم التغاضي عنها بسبب قوة بعض الحكومات المهيمنة، خاصة أن التقرير يؤكد أن إسرائيل أسست نظاماً عنصرياً». إن المنظمة الدولية قبلت أن تتحول إلى أداة في يد الأنظمة العنصرية، بينما تمطرنا بوابل من المواعظ والدروس عن حقوق الإنسان والعدالة وحتى تقرير المصير. نصَّار وديع نصَّار