الإمارات دائماً تتبنى المبادرات الإيجابية التي تسهم في إضفاء لمسة إنسانية في عالمنا الذي تهزه بين حين وآخر أوجاع الصراعات، وتحتدم فيه حدة الأزمات، لكن وطننا الذي تشرق في جوانبه السعادة، ويطلق قادته الكرام في سمائه طيور الإشراق يسعى إلى تحقيق معادلات صعبة في الوجود، لكنها في النهاية تتحقق، فعلى بساط هذه الحياة يحتاج الإنسان إلى أن يخفف الوطأ كما كان يقول أبو العلاء المعري، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يقول في مقدمة كتابه القيم«تأملات في السعادة والإيجابية»، «نعم يمكن أن يكون دورنا أعمق وأكثر تأثيراً وإلهاماً عندما نسعى لإسعاد الناس، دور الحكومات هو خلق البيئة التي يستطيع الناس من خلالها تحقيق أحلامهم وطموحاتهم وذواتهم، وخلق البيئة وليس التحكم فيها..نعم وظيفة الحكومات تمكين الناس وليس التمكن منهم، نعم وظيفة الحكومات تحقيق السعادة»، والحقيقة أن الإمارات رسخت مفهوم السعادة على أرض الواقع من خلال خطوات عملية نابعة من إيمان عميق لدى قادة الدولة الكرام بأن سعادة الإنسان تكمن في أن يعيش السعادة كما يجب في محيطهم الحضاري والإنساني، والمهاتما‏ ‏غاندي‏ يقول: السعادة هي أن يكون ما تفكر فيه وما تقوله وما تفعله منسجماً، فإذ توافقت أفكارك مع أفعالك فإن ذلك هو السعادة الحقيقية» وقد وفرت الدولة أسباب السعادة في منظومتها العملية وداخل مؤسساتها العامة والخاصة حتى أصبحت الإمارات الأولى عالمياً في مؤشر السعادة، وهذا الحلم لم يأت من فراغ، بل باجتهاد وإخلاص وتمسك بالقيم الأصيلة، والاهتمام بأحوال المعيشة، وتحقيق الأمن والاستقرار، واحترام المعتقدات الدينية، والتعاون من أجل نشر ثقافة السلام كنهج عالمي، ومساعدة المحتاجين، ونجدة الملكومين الذين شردتهم الحروب والمنكوبين في كل مكان، فالسعادة التي شاعت في أرجاء الإمارات تدخل في تركيب المواطن الذي عاش قديماً في بيئة بسيطة وحين وصلت الدولة إلى القمة لم يحدث تغييراً في هذه الشخصية لأنها تربت على قيم ثابتة، وعادات راسخة، وقد ورد في كتاب تأملات في السعادة والإيجابية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هذه المقولة«الإيجابية هي طريقة تفكير وليس ما تملكه أو ما تفعله هو ما يجعلك سعيداً، بل كيفية تفكيرك بكل ذلك»، إذن مفهوم السعادة له معنى آخر في الإمارات، إذ يتوازى مع حجم ما تم تحقيقه على مدار الأيام والسنين، وليس غريباً أن يعلن سموه عن تأسيس مجلس السعادة العالمي، ليكون الأول من نوعه، ويشكل رسالة إيجابية من دولة الإمارات إلى العالم. فالأحلام لا تتوقف طالما أن اليقين بالنجاح شيء راسخ، إذ يعبر سموه بصدق عن ذلك بقوله، ««إن تعاظم التحديات وتسارع وتيرة التحولات والتغيرات على الساحة العالمية، تتطلب من صناع القرار تبني سياسات ومقاربات تفتح نوافذ أمل للناس، ولعل احتفال الأمم المتحدة باليوم الدولي للسعادة، يتحول إلى رسالة للعالم للبحث عن آليات جديدة تحقق الخير للشعوب، إن دولة الإمارات بقيادة أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، تؤمن بأن دور الحكومات تحقيق السعادة لشعوبها، عبر تمكينها من اختيار الأدوات والوسائل وتوفير بيئة حاضنة لآمال وطموحات وأحلام الناس، تدعمهم في بحثهم عما يحقق سعادتهم، لإدراكنا أن دور الحكومات يصبح أكثر عمقاً وتأثيراً، عندما تضع تحقيق السعادة هدفاً أسمى». محمد عمر الهاشمي