الاتحاد

دنيا

عصير العنب·· يؤخر الشيخوخة

محمد صلاح الدين:
إذا كان المثل الشعبي الإنجليزي يؤكد أن تناول تفاحة في اليوم يبعد الطبيب أو يمنع الحاجة إلى زيارة طبيب أو يقي من كل الأمراض التي تستوجب استشارة طبيب·· فالحقيقة غير الشائعة أو التي لم تصبح مثلا شعبيا، هي أن العنب يتمتع بنفس القدر من الفوائد الصحية وعصيره يمثل صيدلية طبيعية كاملة·· وأنه ينشط المناعة ويضاعف قدرة الجسم على مقاومة الأمراض ويحسن وظائف الكبد ويمد الدماغ بغذائها المفضل ويقوي القلب ويقاوم الانفلوانزا والكثير من الفوائد الأخرى·· هذه الحقائق التي قد تبدو غريبة بالنسبة للكثيرين ليست خلاصة وصفات شعبية أو طبية قديمة بل نتاج أبحاث علمية متقدمة وتجارب دقيقة·
فقد أكدت العديد من الأبحاث أن عصير العنب الأحمر يملك ثروة هائلة من العناصر الغذائية والمركبات الكيميائية الطبيعية المفيدة التي تساعد في تقليل مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والخرف المبكر أو ما يعرف بعته الشيخوخة والسكتات الدماغية·
وأظهر بحث جديد أن هذا العصير مفيد أيضا في الوقاية من المشكلات الصحية المتكررة، أو تقليل حدتها، وخصوصا الزكام ونزلات البرد، حيث تساعد الكميات المعتدلة منه في تنشيط المناعة ضد 200 نوع من الفيروسات المسؤولة عن هذا المرض·
ووجد الباحثون أن خطر الإصابة بالزكام قل بحوالي 40 في المائة عند الأشخاص الذين شربوا أكثر من 14 كأسا من عصير العنب خلال أسبوع أي بمعدل كوبين يوميا بشكل منتظم، وكان هذا الأثر الوقائي أقوى عند من يفضلون النوع الأحمر على الأبيض·
وقام العلماء في دراستهم التي نشرتها المجلة الأميركية لعلوم الوباء، بمتابعة أكثر من أربعة آلاف شخص في خمس جامعات أسبانية، وتحليل المعلومات المسجلة عن طبيعة غذائهم وعادات شرب العنب والتدخين لديهم وعوامل حياتية أخرى وتكرار إصابتهم بالزكام، لمدة عام واحد·
ولاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين شربوا أكثر من 14 كأسا من عصير العنب الأحمر تعرضوا لخطر أقل للإصابة بالزكام بحوالي 40 في المائة، ولم تؤثر العوامل الأخرى مثل زيادة استهلاك فيتامين (سي)، أو الاحتكاك بالأطفال المصابين بالمرض على تلك النتائج·
وأوضح العلماء أن عصير العنب يحتوي على مستويات عالية من مواد قوية مضادة للأكسدة تعرف باسم 'فلافونويد'، وهي المواد التي تعمل على إزالة الكيماويات المؤذية التي ينتجها الجسم طبيعيا بعد عمليات معالجة الطعام وتعرف باسم الشوارد الحرة وتؤثر على سلامة البنية الجينية للخلايا وتعجل بأعراض الشيخوخة، كما تقلل هذه المواد الطبيعية الموجودة في العنب ضغط الدم العالي، وتقلل فرص تشكل الخثرات أو الجلطات الدموية، مشيرين إلى أن هذه المركبات فعالة ضد الفيروسات الأنفية بصورة خاصة·
ونبه هؤلاء إلى عنصر آخر مهم في العنب، هو 'ريزفيراترول' الذي يضعف العمليات الالتهابية في الجسم، فيقلل التهابات الأنف والمجاري التنفسية الناتجة عن فيروسات الزكام، ويحمي من أمراض القلب·
ويحظى العنب وعصيره بمكانة خاصة في مراجع الطب الشعبي القديمة والحديثة حيث يتميز بتأثيره الملين الخفيف بحيث يعالج حالات الإمساك المزمن·· كما يتميز بفوائده الهائلة بالنسبة لمرضى الكبد·· وينصح خبراء التغذية بتناول حبات العنب الكاملة بدلا من العصير للاستفادة من محتواها المرتفع من الألياف الطبيعية التي تساعد في التغلب على الكثير من المشاكل الهضمية·

اقرأ أيضا