الاتحاد

تقارير

«ناسا» ومهمة المريخ: التمويل والهدف الملهم

قد يكون الفضاء هو الحد الأخير، لكن إذا ما حاولت «ناسا» تجربة مقاربة لمهمة المريخ، بنفس أسلوب راعي البقر الذي يعيش وحيداً على الحدود ويفعل كل شيء بنفسه، من دون مساعدة من أحد، فإن التكلفة الباهظة لتلك المهمة سرعان ما ستعيدها للأرض.
يتوقع المحللون أن تتراوح نفقات مهمة المريخ ما بين 100 مليار دولار وتريليون دولار، في حين أن ميزانية ناسا لعام 2016 تبلغ 19.3 مليار دولار، وهو مبلغ ليس بالمتواضع على أية حال، «لكن تكلفة مشروع المريخ المهولة ستتجاوزه بأميال»، حسب «جاستن باتشمان» في بلومبيرج.
ويعتبر ذلك المبلغ كبيراً بالنسبة لمهام «ناسا» المماثلة، وكبيراً كذلك عند النظر إليه بميزانية أميركا لاكتشاف الفضاء في عصر ما بعد الحرب الباردة. لكن عدم وجود سباق فضائي، يمكن أن يثبت بالفعل، أنه يمثل ميزة، وذلك في حالة ما إذا أدى إلى التوصل لحل وسط متعقل بين الحكومات والقطاع الخاص.
«أعتقد أن كل شخص يتوقع مشاركة من تحالف متعدد الجنسيات في المشروع عند مستوى معين»، هذا ما يقوله «كيسي دراير»، مدير الدعاية في الجمعية الفضائية، وهي جمعية غير ربحية تروج لاستكشاف الفضاء.
ربما لا تريد وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) إرسال مركبة فضائية خاصة بها للمريخ، لكنها غير رافضة لفكرة التعاون مع «ناسا»، وهي الفكرة التي «قد تقود إلى مشاركة رائد فضاء أوروبي في مهمة فضائية مستقبلية». هذا ما قاله «نايكو ديتمان» رئيس إدارة التطوير في وكالة الفضاء الأوروبية في مقابلة أجرتها معه «بلومبيرج» أثناء فعالية نظمت بالتعاون بين الوكالتين لبرنامج «أوريون» في 30 نوفمبر الماضي.
وبرنامج أوريون وهو مشروع فضائي مأهول لاستكشاف الفضاء العميق تابع لـ«ناسا» ويعتبر نقطة انطلاق مهمة المريخ، حيث تخطط الوكالة لإنفاق 6.77 مليار دولار بين عامي 2015 و2033 بغية بناء كبسولتين فضائيتين جديدتين.
وقد وفرت وكالة الفضاء الأوروبية مبلغ 470 مليار أو يزيد، وهو مبلغ الفاتورة اللازم لبناء النموذج الأولي، والذي ستضطلع به مجموعة آيرباص الأوروبية.
وتعتبر روسيا والصين دولتين «قادرتين فضائياً»، ويمكن أن تساعدا في رعاية مهمة المريخ. لكن روسيا حالياً تخفض من إنفاقها على المجال الفضائي، أما الصين فإن الولايات المتحدة تجد صعوبة في التعاون معها في هذا المجال بسبب مخاوف تتعلق بأمنها القومي.
وأي اتفاقيات مع القوى الدولية يمكن أن تجعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة للرئيس الأميركي الذي يخلف أوباما، وذلك فيما يتعلق بتحديد أن المهام الفضائية لكوكب نبتون، والتي من شأنها خدمة المصالح القومية لأميركا مقارنة بمهمة المريخ المأهولة.
«لن تستطيع ناسا الوصول لشيء من دون شركاء دوليين أو من القطاع الخاص». هذا ما كتبه إيريك بيرجر في صحيفة «هوستون كرونيكل». كما قال أيضاً: «العملية ببساطة أن ناسا ليس بمقدورها القيام برحلة إلى مارس شبيهة بتلك التي قامت بها لأبولو، باستخدام قوتها الهائلة».
ومن المهم التفكير في الدول الأجنبية ذات الإمكانيات المالية الضخمة، لكن القطاع الخاص يمكن أيضاً أن يكون لاعباً رئيسياً. وهناك عدة شركات باتت تدرك كافة التفاصيل المتعلقة بالاحتياجات اللازمة لإطلاق مركبة فضائية، وربما تكون هذه الشركات قادرة على صناعة مركبات بتكلفة أرخص من «ناسا» أو من وكالة الفضاء الأوروبية.
وإطلاق 2015، والأهم منه، الهبوط الآمن لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام بوساطة «سبيكس» (وإطلاق تجريبي بوساطة «بلو أوريجين») يمثلان نموذجين لرحلات الفضاء الأقل تكلفة. فمن خلال إعادة استخدام أجزاء من الصاروخ المستخدم من أجل إنجاح إطلاق آخر، كان هو الهدف الذي تسعى وراءه «ناسا» طوال 30 عاماً دون أن تتمكن من تحقيقه. لكن الشركات الخاصة قادرة على إيجاد الطريق الذي يمكنها من فعل ذلك.
يثبت هذا أن الاهتمام الأميركي بشأن المريخ يمكن أن يلهم الشركات الخاصة كي تهتم به هي الأخرى، كما يمكن أن يوفر لها الفرصة الملائمة والمرونة للمساهمة حسب إمكانياتها في مهمة المريخ.
هناك دليل على أن الشركات المتحمسة للمساهمة في المجال الفضائي، مثل «إيلون ماسك» و«جيم بيزوس»، تفكر في هذا الاتجاه، كما كتب بيتي سوتس في «المونيتور».
ولن يكون هذا سباقاً فضائياً آخر، لكن الخلاصة هي أن «ناسا» يمكن أن تسافر للمريخ بتكلفة أقل بالتمنيات الطيبة – وبالأموال الكافية - التي تساهم بها الشركات الخاصة والدول الأجنبية.
وهو مشروع فضائي مأهول لاستكشاف الفضاء العميق تابع لناسا ويعتبر نقطة انطلاق مهمة المريخ، التي تخطط الوكالة لإنفاق 6.77 مليار دولار من 2015-2033 لبناء كبسولتين فضائيتين جديدتين.
وقد وفرت وكالة الفضاء الأوروبية مبلغ 470 مليارا أو يزيد وهو مبلغ الفاتورة اللازم لبناء النموذج الأولي، والذي ستضطلع به مجموعة آيرباص في أوروبا.

*كاتبة أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا