الاتحاد

الرياضي

الحصاد والزوابع

يبدو العنوان في ''مفترق فهم''، فيما تختلف أربعة فرق فيما بينها، فريقا المجموعة الأولى يواجهان فريقين من الثانية وبأسلوب المقص، أول هذه يواجه ثاني تلك، بانتظار السبت المقبل، حينها يسدل الستار·· وبالخليجي الفصيح ''كل واحد يروح بيته''·
هناك حصاد·· وهناك زوابع، الحصاد بذلته فرق أربعة في الدور الأول، ومع مجموعة من العوامل التي تحتاجها كرة القدم كتب لها أن تحصد في سلتها ما يؤهلها للبقاء في مسقط، ولن يتذكر التاريخ سوى البطل، فلا تسديدة مجدي صديق ستكون في موقع قوة في ذاكرتنا لنعرف كيف صعد الفريق القطري في آخر الثواني، ولا غضبات ماتشالا ستبقى ضد النسيان لندرك كيف خرج البحريني، هذا الأحمر الذي حلم بالكأس عشرات السنين، وحاله كحال الأحمر الآخر، العُماني، حيث البحث عن بطولة خليجية متواصل من دورة لأخرى، ومؤجل من دورة لتاليتها·
من الأربعة سيبقى اثنان فقط، قانون المستديرة يستدعي طرد كل عوامل الفوز والخسارة بعد المباراة، وتبقى ضمن مطاردات الصحافة ووسائل الإعلام، وتوفر عملا للمحلليين، وللرياضيين المعتزلين ليفتوا ليل نهار في ماذا حصل، ولماذا حصل، وكيف هي احتمالات المستقبل··
كان لا بد من خروج أربعة وبقاء أربعة، واليوم لابد من تناقص العدد مرة أخرى، لكن الأهم هو ماذا أعددنا من حصاد بعد البطولة، يجعل من الخليج واحداً ومن الشعوب أشقاء وإخوة، حيث تنقشع زوابع الكرة لتبقى مشاعر الجوار·
كل دورات الخليج لم تخل من الزوابع، يقال إنها ملح البطولات، لكن الملح حينما يفيض عن الحاجة يجرح الحلق ويسبب أمراضاً مزمنة، ومع توالي الملح الزائد في عظام العلاقات الخليجية فإن أعراض الروماتيزم أصابت الجماهير الخليجية، تلك التي تحركها الكرة لتغدو السلاح القاتل الذي لا ينتج سوى الأحقاد والكراهية والرغبة في الثأر·
أتابع الصحف الإماراتية ذات التاريخ المعروف بتنوعها، بشكل يومي··
وأطيل التجوال بين ملاحقها الرياضية، وأعجب بالترفع السائرة عليه فوق حدود الحساسيات والحسابات الجماهيرية··
أقولها كمواطن عُماني: الذين أساؤوا لأبناء السلطنة في ''خليجي''18 لا يمثلون الشعب الإماراتي، وهم فئة متعصبة داست على اعتبارات التاريخ المشترك والجوار الجغرافي والقرابة التي تجمع الشعبين الشقيقين·
والذين فعلوها في عُمان هم لا يشكلون سوى نسبة بسيطة جداً من الشعب العُماني، هم فئة خارجة عن القانون الأخلاقي قبل أن تنال من القانون العام، وأي مواطن عُماني عاقل لا يرضى أن يهان إماراتي أو أي شقيق خليجي أو عربي في بيته·
كل صورة فرحة جماهيرية لعشاق الأحمر العُماني في أي جريدة إماراتية هي شهادة على أن هناك الكبار الذين يتعاملون برقي لا يترك للصغائر أن تسيء لعلاقات ممتدة لجذور التكوّن الواحد والامتداد الدائم·
الإمارات ليست تلك المنتديات التي تقذف سمومها في وجه الصفاء المتبادل بين البلدين، وعُمان ليست تلك التصرفات الرعناء من فئة أعمتها مربعات كرة قدم، هما البلدان الأقرب لبعضهما البعض في حكمة رسم خطوطها العريضة السلطان قابوس والشيخ زايد رحمه الله، ومن بعده صاحب السمو الشيخ خليفة، ومن يتذكر كيف هو الحزن العُماني على رحيل الشيخ زايد يدرك أن العُمانيين والإماراتيين أشقاء، فوق كل حماقات الكرة وجنونها·
فيا عشاق الأحمر والأبيض·· ما بيننا أكبر من نتائج كرة قدم، لو كانت لها قيمة غير التسلية لما كانت تركل بالأقدام، والوطنية لا تصنعها عصبية كروية، فدعونا نزرع البياض في القلوب، وإن توهجت فهي بدم أحمر مكتوب عليه إنه دم له ذات الجينات والخصائص

اقرأ أيضا