الاتحاد

الإمارات

الطاهر مصبح الكندي لـ"الاتحاد": الشيخ زايد ألهمني حب القراءة والتعليم

الطاهر مصبح الكندي

الطاهر مصبح الكندي

سيد الحجار (أبوظبي)

«الشيخ زايد ألهمني حب القراءة والتعليم»، بهذه الكلمات استهل الدكتور الطاهر مصبح الكندي المرر، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، حديثه معنا بمناسبة فعاليات الشهر الوطني للقراءة في الإمارات الذي يصادف مارس من كل عام.
ويتذكر الكندي موقفاً لا ينسى للمغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قائلاً: ذات يوم وفي إحدى زيارات الشيخ زايد للمدرسة، التي أسسها في بدع زايد، يرافقه وفد من كبار مديري وزارة التربية والتعليم، وكنت آنذاك الوحيد في صف الثانوية، فسألني عن زملائي فأجبته بأن بعضهم التحق للعمل في بعض الدوائر الحكومية والبعض التحق بالكليات العسكرية، فاقترح الوفد المرافق له أن يتم نقلي إلى أبوظبي، نظراً للتكلفة العالية التي تتكبدها الوزارة، خاصة وأنه لا يوجد عدد كبير من الطلاب، فرد بعدم الموافقة، قائلاً: «هذه المدرسة اليوم فيها طالب بكره بيوصلون عشرة».

مشوار العلم
ويضيف الكندي: هذه الكلمات كانت الدافع لي أن أكمل مشوار تعليمي إلى أن حصلت على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد سنة 2004 أي بعد 37 عاماً من بداية دراستي الابتدائية، وفي يوم من الأيام قمت بزيارة إلى سموه في قصر البحر فتذكرني وسألني: «وشحالكم يا أهل ليوا»؟ فأجبته «أهل ليوا بخير وحالتهم أحسن حال»، ثم ذكرت له، رحمه الله، أن المدرسة التي كنت أدرس فيها وحيداً أصبحت اليوم تضم المئات من أبنائه الطلبة..! وفور معرفته بحصولي على شهادة الدكتوراه، التفت المغفور له باتجاه القبلة، ورفع يديه إلى السماء، وقال: «الحمد لله إني زرعت والزرع ما بار»..!.
ويؤكد أن كلمة الشيخ زايد أثناء زيارته المدرسة، وتأكيده رفض إغلاق صف الطالب الواحد لأنه في الغد سيكون هناك مئات الطلاب، أثرت في حياته وكانت ملهمة له، لتبدأ رحلته في عشق الدراسة والقراءة والإطلاع.
ويتذكر الكندي تفاصيل زيارات الشيخ زايد المتكررة لمنطقة الظفرة، يوم كانت تضم مناطق نائية لا يوجد بها كافة مظاهر الحياة العصرية، من كهرباء أو مياه أو مواصلات أو اتصالات، لتبدأ رحلة التعمير والتنوير على يديه، وتبدأ أولى خطوات جيل جديد مع بدء إنشاء المدارس بمعظم المناطق في بدع زايد والسلع والمرفأ، وغيرها.
ويقول: في إحدى زيارات الشيخ زايد، طيب الله ثراه، المتكررة لأبناء شعبه المنتشرين على امتداد الصحراء، وهنا أقصد تحديداً من كان يسكن في محاضر ليوا، وتحديداً الناس الذين كانوا يعيشون في «بيوت الشعر» المنتشرة في ربوع إمارة أبوظبي، آنذاك، أتذكره، رحمه الله، عندما زارنا في «بدع لهييله»، التي تقع شرق جنوب مدينة زايد وتبعد 45 كم تقريباً، وكنا حينها نسكن في خيم نفتقد إلى أبسط مقومات الحياة المعيشية، يومها أخبر سموه والدي، رحمهما الله، أنه سيوفر لهم المساكن التي تأويهم في بيوت حديثة، ويوفر لهم أهم سبل الحياة كالماء والكهرباء والتعليم والصحة وكل ما يبعث على الحياة الكريمة لنا، وفعلاً انتقلنا إلى «بدع زايد» سنة 1967، والتي أصبحت اليوم مدينة كاملة.. «مدينة زايد» حاملة اسم بانيها.

«في كل بيت مكتبة»
ويشير الكندي إلى حرص الشيخ زايد على نشر التعليم، لاسيما من خلال برامج محو الأمية، والتي استفاد منها الكثيرون من أبناء شعبه، لاسيما بالمناطق النائية.
كما يشير الكندي، والذي شغل منصب رئيس مجلس بلدية المنطقة الغربية «الظفرة»، قبل نحو 12 عاماً، إلى حرصه على توافر الدعم المادي والمعنوي لمبادرة «في كل بيت مكتبة» التي تم إطلاقها في منطقة الظفرة قبل نحو 5 سنوات، والتي استهدفت تأسيس نواة مكتبة في كل بيت في منطقة الظفرة كمرحلة أولى، لتشمل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وكذلك مؤسسات القطاع الخاص المهتمة في المرحلة الثانية، مؤكداً أهمية تعزيز حضور الكتاب ونشر ثقافة القراءة، ونشر مفاهيم المعرفة والتشجيع على القراءة بين أوساط المجتمع.
ويؤكد الكندي أن المكتبة ستظل لها مكانتها وقيمتها رغم انتشار النشر الإلكتروني، موضحاً أن الكتاب سيظل له متعة ومذاق خاص خلال تصفحه، رغم ما يشهده الإنترنت من ثورة علمية وتعليمية غير مسبوقة.
كما تحدث عن حرصه على القراءة اليومية في مجالات الحياة كافة، حيث يفضل قراءة الكتاب، والذي يعد بمثابة رفيق درب، عن الاطلاع على الإنترنت، مؤكداً أن الكتاب سيظل حيث يمكن النظر لكافة الأشخاص في المساجد عندما يهتمون بقراءة القرآن الكريم من المصحف، رغم توافره على الهواتف المحمولة والإنترنت مشمولاً بالتفسير ومعاني الكلمات.
ويؤكد الكندي ضرورة اهتمام الشركات ورجال الأعمال بنشر ثقافة القراءة، فضلاً عن الاستثمار في التعليم، موضحاً أنه ساهم في تأسيس 6 مدارس تضم نحو 7 آلاف طالب في أبوظبي ودبي والعين من خلال الشركة العربية لتطوير التعليم، فضلاً عن مساهمته في مدرسة «ثيودور مونو» الفرنسية الخاصة في أبوظبي، حيث ساهمت هذه المدارس في تخريج آلاف الطلاب، وكان لها دور مهم في نشر الثقافة وحب القراءة بين طلابها.

مليون كتاب
وتحدث الكندي عن أهمية الإعلان عن إطلاق مبادرة لدعم المكتبات المدرسية بمليون كتاب جديد في شتى المجالات الثقافية والفكرية والمعرفية، التي تهدف إلى ترسيخ قيمة القراءة في الأجيال الجديدة، بالتزامن مع انطلاق فعاليات الشهر الوطني للقراءة في الإمارات الذي يصادف شهر مارس من كل عام من خلال أكثر من 1700 مبادرة وفعالية تتناول مختلف أوجه الأنشطة القرائية والثقافية والمعرفية، وسط انخراط مختلف فئات المجتمع أفراداً ومؤسسات، وعلى الصعيدين الاتحادي والمحلي في هذه التظاهرة المعرفية الأكبر والأشمل من نوعها سنوياً على مستوى الدولة.
ويضيف أن مثل هذه المبادرات تعكس حرص القيادة الرشيدة على إطلاق المزيد من المبادرات بجوانب الحياة كافة، والتي تسهم في ترسيخ مكانة الإمارات الرائدة في المجالات كافة.

اقرأ أيضا

سعود القاسمي يؤكد دور الشباب في بناء المستقبل